عادت قضية الأراضي في منطقة "عصر" غرب العاصمة صنعاء إلى الواجهة، وسط تصاعد الخلافات بين أهالي المنطقة ومليشيا الحوثي. تأتي هذه الأزمة بعد محاولات الحوثيين تأميم مساحات شاسعة من الأراضي والممتلكات الخاصة في المنطقة منذ حوالي أربعة أعوام، بدعوى أنها أراضٍ وقف. وأصدرت هيئة الأوقاف التابعة للحوثيين قرارات بضم هذه الأراضي، مما أثار احتجاجات واسعة من قبل الأهالي الذين يؤكدون ملكيتهم لها بوثائق رسمية.

خلال لقاء موسع الجمعة الماضية، أعرب أهالي ووجهاء المنطقة عن رفضهم لهذه الإجراءات التي وصفوها بـ"التعسفية". وشددوا على أن محاولات الاستيلاء على الأراضي تعد انتهاكاً للملكية الخاصة والدستور والقوانين اليمنية. ويؤكد الأهالي أن "عصر" ليست مجرد أراضٍ شاغرة، بل منطقة سكنية تضم آلاف المنازل والعقارات التي توارثتها الأجيال.

خلفية الأزمة

تعود جذور الخلاف إلى قرار الحوثيين قبل أربعة أعوام باعتبار منطقة "عصر" وقفاً عاماً، مستندين إلى روايات تاريخية تتحدث عن وقفها لصالح أحد الأئمة في القرن السابع الهجري. لكن، الأهالي ينفون صحة هذه المزاعم، ويشيرون إلى أن الوثائق التي بحوزتهم تثبت ملكيتهم للأراضي منذ مئات السنين.

الروايات الحوثية تستند إلى شخصية تاريخية تدعى عبد الله بن علي بن داوود، الذي يُزعم أنه أوقف الأراضي لصالح الإمام المنصور علي بن حمزة. إلا أن العديد من الباحثين، مثل توفيق السامعي، قد فندوا هذه الادعاءات، مؤكدين عدم وجود أدلة تاريخية تدعمها.

ردود الفعل المحلية

الاحتجاجات من قبل أهالي "عصر" ليست الأولى من نوعها، إذ تكررت محاولات الاستيلاء على الأراضي في مناطق أخرى تحت سيطرة الحوثيين تحت ذرائع مشابهة. وأفاد سكان "عصر" بأنهم يمتلكون وثائق رسمية تثبت ملكيتهم للأراضي، ويطالبون بضرورة استناد أي مطالب تتعلق بالأوقاف إلى أحكام قضائية واضحة.

الحوثيون من جهتهم، قدموا عبر وسائل إعلام موالية وثائق يدعون أنها تثبت وقف الأراضي منذ القرن السابع الهجري. وتواصل الجماعة تنفيذ حملات عسكرية لبسط السيطرة على الأراضي رغم احتجاجات الأهالي.

الأثر المتوقع

من المتوقع أن تؤدي هذه الأزمة إلى مزيد من التوتر بين الحوثيين والأهالي في صنعاء، مما قد يؤثر على الاستقرار الاجتماعي في المنطقة. كما أن استمرار هذه السياسات قد يفاقم من الأوضاع الاقتصادية في صنعاء، حيث تعتمد العديد من الأسر على الاستثمار في العقارات كمصدر رئيسي للدخل.

ختاماً، يظل القضاء هو المرجع الوحيد القادر على حسم مثل هذه القضايا، بما يضمن حماية حقوق المواطنين واستقرار المنطقة.