تناولت دراسة أكاديمية حديثة ظاهرة انتقال اليمنيين إلى روسيا، مؤكدة أنها ليست حالات فردية بل نتاج تداخل الحرب اليمنية والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية مع نشاط شبكات وساطة دولية وارتفاع الطلب على الأفراد في الحرب الروسية الأوكرانية.

الدراسة، التي أعدها الباحثان نجيب أحمد محمد وفيصل علي، نُشرت في مجلة "البحوث الدولية متعددة التخصصات"، وركزت على الأبعاد المعقدة لهذه الظاهرة. إذ انتقل بعض اليمنيين عبر عروض عمل وواجهات مدنية وشركات وساطة، ليجدوا أنفسهم في بيئات مرتبطة بالتدريب أو المجهود الحربي في أوكرانيا.

وأوضحت الدراسة أن الظاهرة ظهرت بشكل أوضح منذ منتصف عام 2024، حيث كشفت تقارير حقوقية وتحقيقات إعلامية عن انتقال يمنيين إلى روسيا عبر قنوات غير واضحة، تبدأ بعروض عمل قبل أن تتغير طبيعة المهام لاحقًا.

وأشارت الدراسة إلى أن الحرب في اليمن أسهمت في زيادة ضعف الأفراد وقابليتهم للاستقطاب، بينما زادت الحرب في أوكرانيا من الطلب على الموارد البشرية. إلا أن الدراسة حذرت من اختزال الظاهرة في العامل الاقتصادي فقط، مشيرة إلى وجود شبكات نقل ووسطاء وترتيبات تشغيل عابرة للحدود.

كشفت الدراسة عن أن عمليات الاستقطاب تمت عبر واجهات مدنية وشركات ووسطاء محليين، ومسارات السفر تمر بعدة دول قبل الوصول إلى روسيا. كما أوردت أسماء شخصيات مثل عبد الولي عبده حسن الجابري، الذي فرضت عليه عقوبات أمريكية.

تضيف الدراسة أن بعض العروض الوظيفية كانت برواتب مرتفعة لكن طبيعة العمل لم تكن واضحة، مع صعوبات واجهها البعض في الانسحاب أو العودة. كما تطرقت إلى قيود على الحركة أو التواصل، وتوجيه بعض الرافضين لأعمال لوجستية مرتبطة بالمجهود الحربي.

أكدت الدراسة أنها لا تعمم هذه الحالات على جميع اليمنيين في روسيا، لكنها أشارت إلى أن التضليل أو الاستغلال أو تقييد القرار الحر يثير إشكالات قانونية وإنسانية. واقترحت إدخال مفهوم "الاتجار العسكري المدفوع بالنزاعات" لتفسير هذه الحالات.

وفي الجانب القانوني، ناقشت الدراسة الظاهرة ضمن أطر الاتجار بالبشر والعمل القسري ومسؤولية الدول، معتبرة أن الموافقة الشكلية لا تكفي لتحديد الطبيعة القانونية إذا كان هناك تضليل أو نقص في المعلومات.

خلصت الدراسة إلى أن حالة اليمن تعكس كيف تجعل الحروب والهشاشة الداخلية الأفراد عرضة للاستغلال في نزاعات خارج حدودهم، داعية إلى تعزيز الأبحاث والسياسات القانونية لحماية مواطني الدول المتأثرة بالنزاعات.