تواجه مدينة عدن أزمة كهرباء خانقة حيث تجاوزت ساعات انقطاع التيار الكهربائي 22 ساعة يومياً وسط حرارة الصيف الشديدة، مما دفع محافظ عدن عبدالرحمن شيخ لإعلان موقفه قائلاً: 'الكهرباء ليست مسؤوليتي، هي مسؤولية رئيس الحكومة شائع الزنداني ومجلس القيادة الرئاسي'.

تصريح صادم ومسؤولية غائبة

يظهر تصريح المحافظ كالاعتراف بفشل السلطة المحلية في إدارة ملف الكهرباء في عدن. فالمحافظ، الذي يُفترض أنه أعلى مسؤول في المحافظة، أقر بعجزه عن اتخاذ أي قرار بشأن توفير الوقود لمحطات الكهرباء، مشيراً إلى أن السلطة الفعلية في هذا الملف تتركز في يد الحكومة المركزية ومجلس القيادة الرئاسي.

المسؤولية المتنقلة بين الأطراف

في ظل تصريح المحافظ، تتوجه الأنظار إلى حكومة شائع الزنداني، التي تتولى مسؤولية توفير الوقود وتشغيل المحطات الكهربائية. لكن، يبدو أن الحكومة أيضاً مكبلة بقيود مالية وسياسية، حيث أن البنك المركزي مرتبط بإجراءات اللجنة السعودية، ولا تُصرف المنح إلا بشروط سياسية محددة. رئيس الحكومة الزنداني، بدوره، يعتمد على قرارات مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، الذي ينتظر بدوره توجيهات من الرياض.

سياسة التهرب من المسؤولية

تبدو منظومة الحكم في اليمن اليوم كأنها مبنية على التهرب من المسؤولية. المحافظ يحاول حماية شعبيته بتحويل الغضب الشعبي نحو الحكومة، بينما تكتفي حكومة الزنداني بإصدار بيانات حول 'أزمة التمويل' دون تقديم حلول فعلية. من ناحية أخرى، يبدو أن مجلس القيادة الرئاسي يفتقر إلى الصلاحيات الحقيقية لتحمل المسؤولية.

الانتقالي خارج المشهد والأزمة تتفاقم

بعد استبعاد المجلس الانتقالي الجنوبي من إدارة ملف الكهرباء، كان من المتوقع أن تتحسن الظروف، إلا أن الوضع ازداد سوءاً. وقد كشفت هذه الأزمة عن عدم جدوى تحميل الانتقالي مسؤولية تدهور الخدمات، حيث أن المشكلة أعمق وتتعلق بغياب الإرادة والقدرة على اتخاذ القرارات اللازمة.

المسؤولية الدستورية والأخلاقية للحكومة

تتحمل الحكومة مسؤولية توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، والكهرباء في عدن ليست مجرد رفاهية بل ضرورة حتمية في ظل درجات الحرارة المرتفعة. فشل الحكومة في هذا الجانب يضع شرعيتها على المحك. كما أن الشفافية والوضوح مع الشعب حول الحقائق والإمكانات المحدودة للحكومة هما من الأسس الأخلاقية التي يجب الالتزام بها.

في ظل هذه الأوضاع، تظل عدن غارقة في الظلام، بانتظار أن تُحَل الأزمة من قبل الجهات المسؤولة.