عقدت المحكمة الجزائية المتخصصة في عدن اليوم الأحد جلسة ثانية لبحث قضية اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر، وسط استمرار الجهود القضائية لاستكمال الملف وملاحقة المتهمين. خلال الجلسة، استعرضت المحكمة ما تم إنجازه من إجراءات منذ الجلسة السابقة، وتلقت إفادات من النيابة العامة حول المتهمين المقبوض عليهم في جمهورية مصر العربية، بالإضافة إلى متهم آخر محتجز لدى جهاز مكافحة الإرهاب.

وأوضحت النيابة العامة أنها خاطبت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) بشأن المتهمين المحتجزين في مصر، ولكنها لم تتلق رداً حتى الآن. كما أفادت بتسلمها محاضر جمع الاستدلال الخاصة بأحد المتهمين الآخرين، إلا أن ضيق الوقت حال دون استكمال التحقيق معه وإحضاره إلى المحكمة.

قدمت النيابة حزمة من أدلة الاتهام للمحكمة، شملت سلاح الجريمة والخراطيش المضبوطة وتقارير الأدلة الجنائية وملابس المتهمين، إضافة إلى تسجيلات مرئية ووثائق رقمية تربط المتهمين بالسيارة المستخدمة في عملية الاغتيال. وأكدت النيابة تطابق الخراطيش المضبوطة مع السلاح المستخدم في الجريمة، كما عرضت رسائل متبادلة بين المتهمين تتعلق بتجهيز السيارة.

من جانبه، أشار محامي أولياء الدم إلى وجود شهود سمعوا اعترافات المتهمين خلال مرحلة جمع الاستدلالات، وأكد عزمه تقديمهم للإدلاء بشهاداتهم في الجلسات المقبلة. في المقابل، طلب فريق الدفاع عن المتهمين تأجيل مناقشة أدلة الإثبات للاطلاع على الملف والاجتماع بالموكلين وإعداد دفوعهم القانونية، وهو ما استجابت له المحكمة.

قررت المحكمة تأجيل مناقشة أدلة الاتهام إلى جلسة الأحد المقبل، الموافق 28 يونيو 2026، مع استمرار النيابة في تقديم الأدلة. كما وجهت بسرعة استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالمتهمين المطلوبين وإحضارهم للمثول أمام القضاء.

وكان الدكتور عبدالرحمن الشاعر، مدير مدارس النورس الأهلية وقيادي في حزب الإصلاح، قد اغتيل في 25 أبريل الماضي برصاص مسلحين أثناء وجوده في منطقة كابوتا بمديرية المنصورة. وقوبلت الجريمة بردود فعل واسعة على المستويات الشعبية والسياسية والرسمية، بالإضافة إلى إدانات دولية من البعثات الدبلوماسية التي طالبت بضبط الجناة ومحاكمتهم. وأكدت القوى السياسية والأحزاب أن محاكمة المتورطين في قتل الشاعر تمثل خطوة مهمة لإنهاء الإفلات من العقاب في جرائم الاغتيالات المتكررة في عدن.