أعلنت شركة طيران اليمنية، في خطوة لم تحدث منذ عقود، تعليق عدد من رحلاتها الجوية بسبب نقص المحروقات. هذا القرار يأتي في ظل تذاكر توصف بأنها الأغلى على مستوى العالم، خاصة على خطوط مثل عدن - الرياض - القاهرة.

الأزمة والمسؤولية الحكومية

تُحمل حكومة رئيس الوزراء معين عبد الملك الزنداني مسؤولية توفير الوقود للمطارات والطيران كجزء من الخدمات السيادية. في حالة عجز وزارة النقل عن تأمين الكيروسين للطائرات، يُعتبر ذلك تقصيراً واضحاً. تصريحات الوزير بشأن تطوير المطارات تبدو بلا جدوى إذا توقفت الطائرات عن الإقلاع، مما يعكس فشلاً في التخطيط وتوفير العملة الصعبة أو حتى في إدارة الأزمة ذاتها.

الأسعار المرتفعة واتهامات الفساد

تُثار تساؤلات حول أسعار تذاكر طيران اليمنية التي تُعد الأغلى عالمياً، رغم أن الشركة تستخدم أسطولاً قديماً وتقدم خدمات محدودة. يُعتبر سوء الإدارة، والتوظيف بناءً على الولاءات، وغياب الشفافية في المبيعات والتموين من الاتهامات البارزة التي تلاحق الشركة منذ سنوات. من المنطقي أن تكون الشركة القادرة على بيع التذاكر بأسعار مرتفعة هي الأكثر قدرة على تأمين وقودها.

فشل مزدوج

ما يحدث الآن هو فشل مركب؛ فشل الحكومة في تأمين إمدادات الوقود للمطارات وفشل الرقابة على شركة الطيران الوطنية. يُعتبر الفساد المؤسسي مسؤولاً عن تحويل اليمنية من شركة طيران إلى "محطة جباية"، حيث لا توجد كفاءة تشغيلية تبرر الأسعار المرتفعة، مما يدفع المواطن لأعلى تكلفة ممكنة مع أسوأ خدمة.

الحكومة واليمنية: مسؤولية مشتركة

لا يمكن فصل فشل الحكومة عن فساد شركة اليمنية. فالحكومة هي المالكة والمشرفة على الشركة، واليمنية هي الأداة التنفيذية. إذا فشلت الأداة فالمسؤولية تقع على عاتق المالكة، وإذا كان هناك فساد من المشرفين فإن الأداة تتحول إلى مصاص دماء.

الأسئلة الحاسمة

على الحكومة أن تقدم إجابات صريحة: لماذا لا يوجد وقود؟ وأين تذهب إيرادات التذاكر؟ وعلى اليمنية أن تكشف حساباتها للعلن. غير ذلك، فإن الغضب الشعبي الذي يستمر ليلاً ونهاراً يبقى مبرراً تماماً.