في تجربة مليئة بالتحديات، يكشف أستاذ جامعي يمني عن تفاصيل مشاركته في دورة تدريبية نظمتها جماعة الحوثي بالعاصمة صنعاء، حيث وجد نفسه مجبراً على حضورها إلى جانب عدد من زملائه الأكاديميين. هذا الأكاديمي وافق على الحديث بشرط عدم الإفصاح عن هويته نظراً للمخاوف من تعرض أقاربه للأذى. الدورة تضمنت دراسة محاضرات وملازم حسين وعبدالملك الحوثي، في ظل انقطاع الرواتب كوسيلة ضغط عليهم.
الأكاديمي سرد تفاصيل الرحلة إلى منطقة مران، المعقل الرئيسي للحوثيين، حيث صدر مؤخراً قرار بتحويلها إلى مديرية مستقلة. الرحلة كانت عبر طريق جبلي وعر، شهدت خلالها توقفاً في نقاط عسكرية حوثية. أثار مصطلح "المقام" فضول الأكاديمي، ليتضح لاحقاً أنه يشير إلى قبر حسين الحوثي.
مع الوصول إلى قمة الجبل، شاهد المشاركون جبل مران الشهير، المكان الذي تعهد الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي برفع العلم الجمهوري عليه. إلا أن الأكاديميين كانوا يمزحون بمرارة حول الوضع الراهن.
تغيرت التضاريس بشكل ملحوظ مع الصعود، حيث بدت الجبال مترابطة ومرتفعة، مغطاة بالمدرجات الزراعية التي تزرع فيها القات البلدي، المعروف بارتباطه بالحوثيين. القات الصعدي، الذي يحظى بتسهيلات كبيرة من الحوثيين، يغزو الأسواق في مناطق الشرعية، ما يعكس نفوذ الحوثيين المتزايد.
الزيارة إلى "المقام" تضمنت قراءة الأدعية وترديد الصرخات الحوثية، إلا أن الاستجابة كانت ضعيفة من المشاركين. لاحقاً، توجهت المجموعة إلى جرف سلمان، المكان الذي كان حسين الحوثي يختبئ فيه قبل مقتله عام 2004.
في جرف سلمان، استقبلهم أحد مرافقي حسين الحوثي، الذي تحدث عن العلاقة التي جمعته بالقائد الحوثي ومراحل تأسيس الحركة. أشار المرافق إلى ابتلاءات الحركة ومعاناتها من الحكومة اليمنية، وكيف أن حسين الحوثي رفض الإغراءات المالية وفضل ما وصفه بالجهاد.
المرافق تحدث أيضاً عن اللحظة التي سلم فيها حسين الحوثي نفسه للعميد ثابت مثنى جواس، الذي أطلق النار عليه، وهو ما اعتبره المرافق بداية لاستمرار القتال تحت قيادة عبدالملك الحوثي.
الزيارة انتهت بصعوبة الوصول إلى جرف سلمان، الذي بُني له درج إسمنتي مؤخرًا. الطريق إلى الجرف كان وعراً ويتطلب مجهودًا كبيرًا للوصول إليه، مما يعكس التحديات الجغرافية التي واجهها الحوثيون في بداياتهم.
