انتقد وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، تصريحات عبد الملك الحوثي بشأن "الاكتفاء الذاتي" و"التصنيع المحلي"، واصفاً إياها بأنها محاولة لتزييف الحقائق والتنصل من مسؤولية تدمير الاقتصاد اليمني. وأوضح الإرياني أن القطاع الخاص والبيئة الاستثمارية في البلاد تعرضا لعملية تدمير ممنهجة منذ الانقلاب بسبب سياسات الجباية والنهب والإرهاب الاقتصادي التي تمارسها الميليشيا.
وطرح الإرياني عدة تساؤلات حول ممارسات الحوثيين التي أدت إلى هجرة رؤوس الأموال الوطنية، وتحويل رجال الأعمال والتجار إلى أهداف للابتزاز والملاحقة والمصادرة. واتهم الجماعة بفرض مئات الجبايات والضرائب غير القانونية، واستحداث نقاط جمركية بين المحافظات قطعت أوصال السوق وضاعفت كلفة السلع على المواطنين، بالإضافة إلى عسكرة الاقتصاد وتعطيل صادرات النفط وحرمان اليمنيين من مواردهم السيادية.
قال الإرياني إن جماعة الحوثي استهدفت موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة بطائرات مسيرة إيرانية وأجبرت الشركات على وقف أعمالها. وأوضح أن توقف تصدير النفط والغاز تسبب بخسائر بمليارات الدولارات وحرمان اليمنيين من مصادر الإيرادات والمرتبات والخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن الحوثيين استخدموا مطار صنعاء لأغراض عسكرية ورفضوا الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالطيران المدني.
الخلفية التاريخية توضح أن الصراع المسلح بين الدولة اليمنية والحوثيين بدأ في صعدة عام 2004، ومع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014 توسعت المواجهة إلى ملفات الإيرادات والرواتب والجبايات. ومنذ 2022، ارتبط ملف الاقتصاد اليمني بتعثر تصدير النفط في مناطق الحكومة بعد هجمات نُسبت للحوثيين على موانئ التصدير.
في السياق، أشار الإرياني إلى أن الحوثيين استبدلوا المنتج الوطني ببضائع إيرانية مهربة، وحولوا المدن والموانئ إلى منصات عسكرية ومخازن أسلحة استدعت الضربات الخارجية، مما يعزز الاتهام بأنهم يبنون اقتصاداً موازياً يخدم مشروعهم الطائفي. هذه التصريحات تأتي ضمن سجال سياسي متكرر بين الحكومة اليمنية والحوثيين حول الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلاد.
من المتوقع أن تؤدي هذه الاتهامات إلى تصعيد جديد في الحرب الإعلامية بين الطرفين، وقد تؤثر على محاولات التوصل إلى أي حلول سياسية للأزمة اليمنية الراهنة، في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة حول التسبب في الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اليمنيون.
