مستقبل أسعار الذهب فى ظل قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية الأمريكية
قبل 3 شهر, 19 يوم
2018-08-23ظ… الساعة 19:00 (التغيير - متابعات:)

تكشف أسعار الذهب عن الحالة الحقيقية للصحة الاقتصادية الأمريكية، فعندما تكون أسعار الذهب مرتفعة فإن ذلك يشير إلى أن الاقتصاد ليس بصحة جيدة وذلك لأن المستثمرين يشترون الذهب كحماية من أزمة اقتصادية أو معدل تضخم مرتفع، أما انخفاض أسعار الذهب يعنى أن الاقتصاد يتمتع بصحة جيدة وذلك لأن المستثمرين لديهم العديد من الاستثمارات الأكثر ربحية مثل الأسهم والسندات أو العقارات.
تعكس أسعار تداول الذهب اليومية الحالة العامة للسوق ومعتقدات تجار السلع، فإذا رأوا أن الاقتصاد يعمل بشكل سيئ هذا يدفعهم إلى شراء المزيد من الذهب مما سيؤثر بالإيجاب على سعره، وإذا رأوا أن الاقتصاد فى حالة جيدة فسوف يشتروا كميات أقل من الذهب وهذا سيؤثر بالسلب على الأسعار.
كانت أسعار الذهب وأسهم تعدين الذهب تنافسية للغاية خلال عام 2017، حيث أنهى الذهب العام الماضى مرتفعًا بنسبة 13% مسجلًا أفضل أداء له منذ عام 2010، كما ارتفعت أسهم تعدين الذهب بأكثر من 11% وذلك وفقًا لمؤشر أسعار الذهب فى بورصة نيويورك.
يمكننا أن نشكر المخاوف من التداول على تأثيرها الملحوظ على أداء أسعار الذهب العام الماضى، وبطبيعة الحال نجد أن هذه المخاوف مدفوعة من أسعار الفائدة المنخفضة بالإضافة إلى ضعف معدلات التضخم التى تؤثر على عوائد السندات الحكومية وضعف الدولار الأمريكى والغموض الجيوسياسى.


منذ أن رفع البنك الاحتياطى الفيدرالى أسعار الفائدة تصرف الذهب كما فعل بعد الزيادات الأخيرة لأسعار الفائدة فى كانون الأول/ديسمبر الماضى حيث كسر الذهب مستوى الدعم النفسى 1300 دولار للأونصة وارتفع منذ ذلك الحين بنسبة 1% ليبدأ عام 2018 فوق مستوى 1300 دولار.
لقد رأينا هذا السيناريو من قبل، ففى حزيران/يونيو 2016 ارتفعت أسعار الذهب لتصل إلى مستوى 1370 دولار وهو ارتفاع بنسبة %29 منذ رفع أسعار الفائدة فى كانون الأول/ديسمبر 2015، وفى أيلول/سبتمبر 2017 وصلت أسعار الذهب إلى ما يقرب من 1360 دولار مرتفعًا بنسبة 18% منذ رفع أسعار الفائدة فى كانون الأول/ديسمبر 2016.
والسؤال هنا هل قرارات البنك الاحتياطى الفيدرالى لرفع أسعار الفائدة خلال العام الجارى ستؤثر على أسعار الذهب بنفس النمط الذى حدث فى عامى 2016 و2017؟، إذا افترضنا أن الذهب سيتبع مسار مشابه لما حدث فى العامين الماضيين فهذا من شأنه سيضع الذهب فى مستوى يترواح بين 1460 و1600 دولار للأونصة، وهذه أسعار لم نرها منذ أربع سنوات.
ولكن فى الحقيقية حتى الآن نجد أن أسعار الذهب شهدت ارتفاع فى الربع الأول من عام 2018 ولكنها بدأت تأخذ مسار هبوطى حيث تراجعت دون مستوى الدعم النفسى 1200 دولار، وذلك بسبب قوة الدولار الأمريكى وتسجيله ارتفاعات متتالية وكبيرة وصولًا لأعلى مستوياته فى 13 شهر كما سجلت عوائد السندات الحكومية ارتفاعات قياسية أيضًا حيث تخطت مستوى 3% للمرة الأولى منذ عام 2011.
علاوة على ذلك نجد أن التكهنات المتزايدة بقيام البنك الاحتياطى برفع أسعار الفائدة مرتين اضافيتين خلال النصف الثانى من هذا العام خاصة بعد البيانات القوية عن الاقتصاد الأمريكى وتحسن بيانات سوق العمل شكلت عامل ضغط قوى على أسعار الذهب.
يرى بعض المحللين أن أسعار الذهب سوف تبقى عند نفس مستوياتها لتنهى هذا العام عند مستوى 1300 دولار للأونصة، فيما يقول البعض الآخر من المحللين أنهم غير متفائلين تجاه أسعار الذهب خلال هذا العام.
فى المقابل يعتقد البعض أن المخاطر الجيوسياسية المتزايدة والتوترات التجارية سوف تنعكس آثارها على أسعار السلع والمعادن كما أن العقوبات الأمريكية ضد روسيا وإيران ستأزم من الموقف والتى ستدفع بالمستثمرين إلى اللجوء إلى الملاذ الآمن والاستثمار البديل.

 

الأكثر زيارة