هل انتهت صلاحية مرجعيات الحل اليمني؟
قبل 3 شهر, 2 ساعة
2018-08-20ظ… الساعة 14:05

التغيير- بدر القحطاني:

سألت «الشرق الأوسط» وزير الدولة اليمني لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني في الحكومة اليمنية: بماذا ترد على من يقول إن مرجعيات الحل اليمني الثلاث صارت منتهية الصلاحية؟ فأجاب «المرجعيات الثلاث محل إجماع القوى الوطنية كافة، وهي كذلك محل إجماع إقليمي، ومحل إجماع دولي، والمرحلة الانتقالية في اليمن أساساً مبنية على هذه المرجعيات، بما فيها استكمال استحقاقات المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، ولم تقتصر هذه المرجعيات على معالجة الماضي فقط حتى يقال إنها لم تعد صالحة، بكل كانت شاملة للماضي والحاضر والمستقبل، كما لا تزال هي أمل شعبنا في تحقيق السلام وإنجاز التغيير، ومع كل يوم يمر تزيد قناعة اليمنيين والعالم بأن تنفيذها هو الحل للأزمة الحالية والضمان لمنع أي أزمات جديدة؛ لذلك نتمسك بها. كما أن مخرجات الحوار الوطني مشروع للمستقبل، وقد بدأنا بتنفيذ بعض المخرجات، ومستمرون في تنفيذها بدعم شعبي كبير، وصولاً إلى بناء اليمن الاتحادي الجديد».

مؤتمر الرياض

تحدث الوزير الرعيني عن جملة قضايا تتعلق بالمخرجات والمؤتمر الأخير الذي عقد في الرياض، وقال «إن الرسالة التي أردنا إيصالها من المؤتمر تتمثل في جانبين، الأول التأكيد على الالتزام بالمرجعيات الثلاث في عملية السلام - والمتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216 - كموقف ثابت ودائم للشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، والحكومة، والاستجابة لمساعي السلام وفقاً لذلك. أيضاً، تذكير المجتمع الدولي بالمرجعيات والجهود اليمنية والإقليمية والأممية في التوافق عليها وما تضمنته من معالجات وحلول للماضي والحاضر وبناء المستقبل. وتعزيز هذا الموقف الدولي الموحد في حمايتها والتمسك بها ودعم تنفيذها».

وبسؤاله عن تحقيق المؤتمر نجاحاً، قال الرعيني «لقد حقق نجاحاً كبيراً وزخماً سياسياً وإعلامياً جيداً، كما استعرضت أعماله التعريف بالمرجعيات وأهميتها، وتأكيد الالتزام بها، والتنبيه لخطورة أي خطط سلام لا تستند إليها، متمثلة في إطالة أمد الأزمة، وزيادة تعقيداتها، واستمرار الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية الإرهابية، وتهديدها للأمن والسلام المحلي والإقليمي والدولي».

وفي الوقت ذاته، يقول الوزير، كانت رسالة المؤتمر واضحة فيما يتعلق بدعم الشرعية في اليمن بقيادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورسالته بدعم وحدة وأمن واستقرار اليمن، وبسط هيبة الدولة، وحماية المجتمع من التطرف والاغتيالات وترويع الآمنين، وتجريم العبث بالممتلكات العامة والخاصة، فضلاً عن إدانة وتجريم ما تقوم به ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من استهداف للمملكة العربية السعودية، وإطلاقها الصواريخ الباليستية تجاه أراضيها والمنشآت الحيوية فيها، وكذلك دعوة المجتمع الدولي إلى التعاون في كل ما من شأنه الحفاظ على حرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية عبر مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر؛ لضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية واستمرار إمداد العالم بالطاقة وفق أعلى المعايير والاحتياطات الأمنية، ومنع تنفيذ الهجمات الإرهابية الحوثية ضد خطوط الملاحة والتجارة العالمية، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما تضمنته الرسالة الختامية للمؤتمر.

الخوف من المفاوضات

«ألا تخشون أن تؤدي المفاوضات المقبلة مع الانقلابيين الحوثيين في الظروف الراهنة إلى تثبيت سلطتهم على الأرض؟»، أجاب الرعيني على السؤال بقوله، فيما يتعلق بالمفاوضات مع الانقلابيين، ابتداء تجارب الحوثي مع مسار السلام غير مشجعة، وهذا ما تحدثنا عنه كثيراً، وأؤكد لك أن هذه الميليشيات لا تؤمن بمسار السلام، جماعة قامت على العنف والدمار، ميليشيات ظلامية منشأها الفوضى والدمار والدماء والخراب، تناور بهدف تطويل أمد الحرب وكسب الوقت لزيادة إحداث الدمار وإنهاك المجتمع... أما ما أشرتم إليه في سؤالكم من خشية ما إن كانت المفاوضات ستثبّت سلطتهم على الأرض، فإن الحلول السياسية القائمة على المرجعيات الثلاث تفوّت الفرصة أمام هذه المطامع، وتسهم في استعادة الدولة وبسط هيبة الدولة وسلطة القانون على كل التراب الوطني، وإنهاء كل ما يخدم نشوء عصابات مسلحة متمردة على الدولة، وصد كل المشاريع التي تقوض الأمن والاستقرار والتنمية.

ويراهن الوزير في معرض إجابته عن «الضمانات» على «وعي الشعب وإرادته القوية، والتفافه حول الشرعية وتمسكه بالمرجعيات، أيضاً الموقف الدولي الداعم لاستقرار اليمن، كما أن المرجعيات نصت على ضمانات حقيقية لعدم حصول ذلك، فما يميزها هو تماسكها مع بعضها بعضاً، في إنهاء الانقلاب واستكمال العملية الانتقالية وبناء الدولة الاتحادية التي توافق عليها اليمنيون».

مؤتمر نيويورك والتوعية

أكد الوزير الرعيني، أن مؤتمر 21 سبتمبر (أيلول) المقبل في نيويورك سيأتي «استمراراً لجهود مجلس التعاون بالتنسيق معنا في شؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني للتعريف بالمرجعيات والالتزام بها في عملية السلام، وتعزيز الموقف الدولي الموحد في التمسك بها ودعم تنفيذها، الذي يأتي بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة». وقال، سيكون المؤتمر على مستوى عالٍ، نأمل أن يكون بحضور الأمين العام للأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية للدول الداعمة والصديقة لليمن لدى مجلس الأمن ومؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة التنموية والإنسانية، والمبعوث الخاص إلى اليمن. كما استعرض الرعيني خلال اللقاء «الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية في سبيل تعريف المجتمع الدولي بمخرجات الحوار الوطني، بوصفها وثيقة الإجماع الوطني وإحدى مرجعيات الحل السياسي»، وذكر أنه تم إنجاز الكثير من البرامج وفقاً للخطة التي تم إعدادها للتعريف بالمخرجات على المستوى الوطني، وعلى مستوى المجتمع الدولي، وحشد الدعم والتأييد لها ولتنفيذها سواء خلال مرحلة استعادة الدولة، أو عقب استعادة الدولة، «ولدينا الكثير من المشاريع في ذلك، سواء ما له علاقة بالتعريف بها أو توفير الدعم اللازم لتنفيذها».

جهود الشرعية في تنفيذ المخرجات

يشدد الوزير على أن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني توزع، على مرحلتين، المرحلة الأولى: استكمال المرحلة الانتقالية؛ فقد نصت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية على مجموعة من الاستحقاقات يتم تنفيذها خلال المرحلة الانتقالية، تم تضمين ما تبقى منها في مخرجات الحوار الوطني لاستكمال تأسيس الدولة الاتحادية منها صياغة الدستور الجديد والاستفتاء عليه، وقد تم صياغة المسودة وتسليمها للهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2015، إلا أن الانقلاب تسبب في عدم استكمال هذا المسار، كذلك تهيئة مؤسسات الدولة وفقاً لمخرجات الحوار الوطني والدولة الاتحادية، وتهيئة المجتمع وتوعيته بإجراءات بناء الدولة، والبدء بإجراءات بناء الثقة ومعالجة المظالم، ومن ذلك تنفيذ النقاط العشرين والإحدى عشرة.ويقول الرعيني «لقد حرصت الحكومة الشرعية، على الاستمرار في تنفيذ المخرجات في هذه المرحلة وفقاً للإمكانات المتاحة، من ذلك البدء بتهيئة مؤسسات الدولة وبناء القدرات وفقاً لمخرجات الحوار الوطني، ورفع الوعي بمخرجات الحوار ومسودة الدستور، وتنفيذ بعض برامج المصالحة في المجتمعات المحلية، وتفعيل مؤسسات تنفيذ مخرجات الحوار، وغير ذلك... كما نقوم في شؤون تنفيذ مخرجات الحوار بالإعداد لما بعد إنهاء الانقلاب واستئناف العملية السياسية».

 

المبادرات والدعم

«هناك مبادرات تأتي بعد أن تم تنفيذ مبادرات سابقة، خلال الفترة الماضية «نفذنا الكثير من البرامج والأنشطة وورش العمل ضمن البرنامج الوطني للتعريف بمخرجات الحوار بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني، ومستمرون في هذه البرامج. الآن لدينا جملة أولويات، منها برنامج التهيئة لبناء الأقاليم وبناء قدرات الكادر الوظيفي وفقاً للشكل الاتحادي، وكذلك إعداد الأدلة التنفيذية لمؤسسات الدولة، هذه المشاريع والبرامج ستكون من أهم أعمال الحكومة ممثلة بشؤون تنفيذ مخرجات الحوار بالشراكة مع المنظمات والجهات ذات العلاقة، سواء في الحكومة أو السلطات المحلية في الأقاليم». ويتابع الرعيني قائلا: «بالنسبة للدعم المقدم، المرحلة الانتقالية في اليمن هي من حيث الأساس برعاية المجتمع الدولي وتنفيذ الكثير من استحقاقات المرحلة مرهون بدعم المجتمع الدولي، نحن في شؤون تنفيذ مخرجات الحوار إلى الآن نعتمد على الميزانية البسيطة المقدمة من الحكومة، والتي نفذنا بها الكثير من الأنشطة في المحافظات المحررة كافة».

وزاد الوزير: «قبل شهر مثلاً وقّعنا مع البنك الإسلامي للتنمية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مذكرتَي تفاهم في إطار الدعم المقدم لليمن من صندوق التحول بمبلغ ستة ملايين دولار، مناصفة بين مشروع بناء القدرات المؤسسية، للإعداد لمرحلة التعافي وإعادة بناء اليمن وتعزيز القدرات المؤسسية لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني على المستويين المركزي والمحلي، ومشروع تعزيز صمود القطاع الخاص المرحلة الثانية. لدينا الكثير من المبادرات والبرامج والمشاريع التي تضمن تنفيذ استحقاقات المرحلة وتنفيذ مخرجات الحوار، وهذا مرهون بتجاوب المنظمات الدولية والدول الراعية».

الأكثر زيارة