تحركات حزبية لنجل صالح لاستقطاب أتباع والده ومواجهة الانقلابيين
قبل 11 يوم, 21 ساعة
2018-05-14ظ… الساعة 14:20

التغيير- صنعاء:

كثف أحمد علي عبد الله صالح، النجل الأكبر للرئيس اليمني الراحل في الآونة الأخيرة من تحركاته السياسية لاستقطاب ولاء كبار قيادات حزب والده (المؤتمر الشعبي)، في سياق ما يرجح أنها مساعٍ من قبله لوراثة التركة السياسية لعائلة صالح بموازاة الأدوار الميدانية التي يقودها ابن عمه طارق صالح على صعيد الثأر من الميليشيات الحوثية التي قتلت الرئيس الراحل ونكلت بأقاربه.

وجاءت تحركات نجل صالح في الوقت الذي يأمل فيه مع قيادات الحزب، أن تقوم لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، بإسقاط اسمه من لائحة العقوبات الأممية المفروضة عليه، التي تتضمن المنع من السفر وتجميد الأموال.

وانتقد أحمد علي في تصريح رسمي هذا الأسبوع تغريدة للسفير الأميركي السابق لدى اليمن جيرالد فايرستاين، دعا فيها إلى إعادة الأموال التي يقول خصوم صالح إنه استولى عليها إبان فترة حكمه لليمن، قبل أن ترفع العقوبات الأممية عن نجله.

وأفادت مصادر موالية لنجل صالح، بأنه التقى أول من أمس، قياديين رفيعي المستوى في الحزب في مقر إقامته في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وأشاد بمواقفهما في مساندة الانتفاضة التي قادها والده ضد الجماعة الحوثية وانتهت بمقتله في 4 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتعهد القياديان اللذان يشغلان عضوية اللجنة العامة في الحزب (المكتب السياسي) ناجي جمعان وفهد دهشوش، بالمضي على نهج صالح وتنفيذ وصاياه الأخيرة التي تضمنت الدعوة إلى القضاء على الميليشيات الحوثية، وإعادة الاستقرار إلى اليمن، وإعادته إلى محيطه العربي.

وكلا القياديين؛ جمعان ودهشوش، زعيم قبلي بارز، إذ يعد الأول من كبار زعماء قبيلة بني الحارث شمال العاصمة صنعاء، وكان قد شارك في انتفاضة صالح المقموعة، وقتل نجلاه خلال المواجهات مع الميليشيات الحوثية، في حين كانت الجماعة قد حاولت قبل أسابيع استقطابه إلى صفها ضمن محاولة رئيس مجلس حكمها الصريع صالح الصماد التصالح مع قيادات حزب «المؤتمر»، إلا أنه استطاع كما يبدو مغادرة صنعاء بعد أن طمأن الجماعة بطي صفحة الرئيس السابق وصولاً إلى أبوظبي.

بينما كان القيادي فهد دهشوش، وهو من أبرز زعماء القبائل في محافظة حجة، قد غادر مبكراً قبل نحو 3 سنوات إلى القاهرة ضمن عدد من قيادات حزب «المؤتمر» الذين رفضوا الشراكة مع الميليشيات الحوثية أو التحالف معها، بعد موافقة صالح على ذلك.

وذكرت المصادر التابعة لأحمد علي صالح أن القياديين جمعان ودهشوش قدما تعازيهما له في مقتل والده، في حين قدم هو التعازي للقيادي جمعان في مقتل نجليه خلال المواجهات مع ميليشيات الحوثي إبان الانتفاضة التي دعا لها والده صالح.

وفي أول تصريح عدائي واضح من قبل نجل صالح للميليشيات الحوثية، قالت المصادر إنه «أشاد بالمواقف والأدوار البطولية والوطنية للشيخ ناجي جمعان، والشيخ دهشوش والتضحيات التي قدماها لأجل الثورة والجمهورية، والتي كان آخرها مواقفهما المشرفة خلال المواجهات مع ميليشيا الحوثي الكهنوتية».

وفي الوقت الذي بدأ فيه نجل صالح تصعيد أنشطته الرامية إلى خلافة والده منذ مقتله، قبل أكثر من 5 أشهر، حرص على استغلال المناسبات الاجتماعية لتقديم برقيات العزاء في وفاة الشخصيات اليمنية البارزة، أو الاطمئنان على صحة بعض قيادات الحزب الخاضعين في الداخل لسطوة الميليشيات.

وكان القيادي في الحزب ووزير الخارجية اليمني الأسبق أبو بكر القربي، دعا في تغريدة على «تويتر»، المبعوث الأممي الجديد مارتن غريفيث، إلى العمل من أجل رفع العقوبات عن نجل صالح، لما يعنيه ذلك من إسهام في تسهيل مهمته لإنجاز السلام في اليمن.

وهي الدعوة التي رد عليها السفير الأميركي السابق لدى اليمن جيرالد فايرستاين، بتغريدة دعا فيها أحمد علي لتسليم أموال والده المتهم بالاستيلاء عليها خلال فترة حكمه لليمن، ما جعل نجل صالح يصدر بياناً رسمياً نسب لمكتبه الإعلامي رداً على تغريدة فايرستاين.

وعبر المصدر الإعلامي في مكتب أحمد علي عن أسفه لما وصفه بـ«التضليل المتعمد» الوارد في تغريدة فايرستاين، مستغرباً انجرار الأخير لمهاجمة الرئيس الراحل صالح، الذي قال المصدر إنه جاء ربما «تحت وطأة معلومات مضللة أو إغراءات رافقت الحملة الكيدية الممنهجة والافتراءات الباطلة» من قبل خصوم صالح التي بدأت من 2011، عام الانتفاضة ضد نظامه.

وفي حين نفى المصدر وجود أي ثروة مزعومة لصالح سوى ما خلفه من إرث سياسي واقتصادي، جدد مطالبته الأمم المتحدة برفع العقوبات عن نجل أحمد علي، حيث قال إنه «لا مبرر منطقياً لوجودها واستمرارها، لأنها استندت على الكيد السياسي والدس والافتراءات الباطلة التي ليس لها أي أساس من الصحة»، على حد قول المصدر.

الشرق الاوسط