2015/06/21
  • تحاربون الجنوب باسم أنصار الله !
  •  

    والشريعة ! والحق ! والوحدة ! كذبا وزوراً !! لكنه ينتصر!!.

    المعاملة في الحرب، ولين الجانب مع الأسرى، والرحمة بالنساء والأطفال والشيوخ، والتسامح مع المغلوبين، وعدم هدم المدن على ساكنيها كما تفعله عصابات الإجرام والفيد  والغدر والجُبن ضد الجنوب والعقاب الجماعي لأهله لا يستطيع كل دعيَّ أن يفعله، إن رؤية الدم تُثِيرُ الدم، والعداء يؤجِّج نيرانَ الحقدِ والغضب، ونشوة النصر تُسْكِرُ الفاتحين؛ فتوقعهم في أبشع أنواع التشفِّي والانتقام، ذلك هو تاريخ عصابات الإجرام قديمها وحديثها، وما حرب 94م وحرب اليوم على الجنوب العربي إلا خير شاهد على ذلك، إنه تاريخ كل مجرم جبان مُحتل عديم الدين والخُلق لكن في الأخير ينتصر المظلوم ويسلط الله على الظالم من هو أظلم وأفتك بطشاً من ظلمه كما نشاهده.

    فإذا أردتم حربكم على الجنوب العربي وأهله واعتبرتموها جهاد على الكفار أو التكفيريين الداعشيين كما يصور لكم علماء السوء من شياطينكم ومن بني جلدتكم الذين باعوا دينهم بدنياهم وقد شرعتم في الحرب وبما أنكم تحاربون تحت مُسمّى أنصار الله !! وأنصار الشريعة !! وأنصار الحق !! وأنصار الوحدة !! وكل هذا كذباً وزوراً وبُهتانا وهو معلوم من أخلاق أفعالكم  للقاصي والداني فإن الإسلام لم يترك الحرب هكذا دون قيود أو قوانين، وإنما وضع لها ضوابط تحدُّ ممَّا يُصَاحبها، وبهذا جعل الحرب مضبوطة بالأخلاق ولا تُسَيِّرُهَا الشهوات، كما لم يجعلها ضدَّ المساكين المسالمين من أبناء الجنوب العُزّل وعقابهم عقاباً جماعياً، وتتمثَّل أبرز هذه القيود الأخلاقية خصوصا وجميع من يقاتل أبناء الجنوب المسالمين تحت مسمياتكم التي زينها لكم شياطينكم علماء السوء من بني جلدتكم بـ ( أنصار الله !! أنصار الشريعة !! أنصار الحق !! جهاد الكفار الانفصاليين الجنوبيين !! ) كذبا ونفاقا وزورا ففيما يلي من أساسيات هذه الأخلاق :

    عدم قتل النساء والشيوخ والأطفال: فكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يوصي قادة الجند ) وَلاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلاَ طِفْلاً، وَلاَ صَغِيرًا، وَلاَ امْرَأَةً...( كما كان يوصيهم بعدم قتل العُبّاد من غير المسلمين( لاَ تَقْتُلُواَصْحَابَ ‏الصَّوَامِعِ ) . وكانت وصيته للجيش المتجه إلى مؤتة : "‏اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلاَ ‏تَغُلُّوا، ‏وَلاَ ‏تَغْدِرُوا، ‏‏وَلاَ ‏تُـمَثِّلوا، ‏وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا، أَوِ امْرَأَةً، وَلا كَبِيرًا فَانِيًا، وَلا مُنْعَزِلاً بِصَوْمَعَةٍ" فاين أنتم من هذا ؟!!.

    كما كان يوصيهم بعدم الغدر: "...وَلاَ ‏تَغْدِرُوا..." ولم تكن هذه الوصية في معاملات المسلمين مع إخوانهم المسلمين، بل كانت مع عدوٍّ يكيد لهم، ويجمع لهم، وهم ذاهبون لحربه! وقد وصلت أهمية هذا الأمر عند رسول الله  أنه تبرَّأ من الغادرين، ولو كانوا مسلمين، ولو كان المغدورُ به كافرًا؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسم : "مَنْ أَمَّن رَجُلاً عَلَى دَمّهِ فَقَتَلَهُ، فَأنَا بَرِيءٌ مِنَ القَاتِل، وَإِنْ كَانَ المَقْتُولُ كَافِرًا"، فأين أنتم من هذا ؟!!

    وقد ترسَّخت قيمة الوفاء في نفوس الصحابة حتى إن عمر بن الخطاب – الفاروق – رضي الله عنه وأرضاه : بلغه في ولايته أنَّ أحد المجاهدين قال لمحارب من الفرس: لا تَخَفْ. ثم قتله، فكتب  إلى قائد الجيش : " إنه بلغني أنَّ رجالاً منكم يَطْلُبُونَ العِلْـجَ (الكافر)، حتى إذا اشتدَّ في الجبل وامتنع، يقول له: "لا تَخَف". فإذا أدركه قتله، وإني والذي نفسي بيده! لا يبلغنِّي أن أحدًا فعل ذلك إلاَّ قطعتُ عنقه"، فأين أنتم من هذا ؟!!.

    ومن أساس حروبهم مع أعدائهم عدم الإفساد في الأرض فلم تكن حروب المسلمين حروب تخريبٍ كالحروب المعاصرة، التي يحرص فيها المتقاتلون على إبادة مظاهر الحياة لدى خصومهم، بل كان المسلمون يحرصون أشدَّ الحرص على الحفاظ على العمران في كل مكان، ولو كان ببلاد أعدائهم، وظهر ذلك واضحًا في كلمات أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ، وذلك عندما وصَّى جيوشه المتجهة إلى فتح الشام، وكان مما جاء في هذه: "وَلا تُغْرِقُنَّ نَخْلاً وَلا تَحْرِقُنَّهَا، وَلا تَعْقِرُوا بَهِيمَةً، وَلا شَجَرَةً تُثْمِرُ، وَلا تَهْدِمُوا بَيْعَةً..." فحرب الإبادة  بشتّى صورها أمر مرفوض في ديننا وشريعتنا يا.... ( أنصار الله !! وأنصار الحق !! وأنصار الشريعة !! وأنصار الوحدة ...) كذبا وزورا ونفاقا وخيانة وغدرا وسوء خلق وأدب أن تتسمّوا بأسماء تناقضونها بأفعالكم فالله فوقكم ويعلم شأنكم وسينتقم لجنوبنا منكم وأين أنتم وعلماء السوء من بني جلدتكم من هذه الأخلاق خصوصاً وأن حروبكم على الجنوب كلها بأسماء إسلامية فأين أنتم من أخلاق هذه الحروب؟!!.

    كما كان يوصيهم الإنفاق على الأسير ومساعدته وعلاجه وهذا مما يُثَاب عليه المسلمُ؛ وذلك بحكم ضَعْفِه وانقطاعه عن أهله وقومه، وشِدَّة حاجته للمساعدة والعلاج إن كان جريحا أو مريضاً  وقد قرن القرآن الكريم بِرَّهُ بِبِرِّ اليتامى والمساكين ؛ فقال في وصف المؤمنين: { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [الإنسان: 8] فأين أنتم من كل هذا ؟!!.

    ومما كان يوصيهم به صلى الله عليه وسلم عدم التمثيل بالميت فقد نهى رسول الله  عن المُثْلَة، فروى عبد الله بن زيد  قال: ( نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النُّهْبَى، وَالمُثْلَةِ ) وقال عمران بن الحصين رضي الله عنه : ( كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنِ المُثْلَةِ ). ورغم ما حدث في غزوة أُحُد من تمثيل المشركين بحمزة عمِّ رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فإنه  لم يُغيِّر مبدأه، بل إنه هدَّد المسلمين تهديدًا خطيرًا إن قاموا بالتمثيل بأجساد قتلى الأعداء، فقال: ( أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا، وَإِمَامُ ضَلاَلَةٍ، وَمُمَثِّلٌ مِنَ الْـمُمَثِّلِينَ ) ولم تَرِدْ في تاريخ رسول الله  حادثةٌ واحدة تقول بأن المسلمين مثَّلوا بأَحَدٍ من أعدائهم، فأين هي أخلاقكم من هذا كله ؟!!.

    هذه هي نماذج من أخلاق الحروب عند المسلمين.. تلك التي لا تُلْغِي الشرف في الخصومة، أو العدل في المعاملة، ولا الإنسانية في القتال أو ما بعد القتال يا من تدّعون بأنكم أنصاراً لله وأنصاراً لشريعته ومجاهدين في سبيله وأنتم تقتلون إخوانكم في الجنوب وتهدمون البيوت على ساكنيها وتمثلون في قتلاهم وتقصفون المساجد والمعابد والبيوت والمحلات التجارية على ساكنيها وتعاقبوهم عقاباً جماعياً وما وسبب ذلك إلا جهلكم بشريعة الله وحقد من يفتون لكم من علماء السوء والضلالة على إخوانكم من أبناء الجنوب العربي فساعة كفار اشتراكيين وساعة تكفيريين دواعش وخوارج وساعة خارجين على النظام والقانون وساعة انفصاليين يحاربون الوحدة الإسلامية وأنتم تعلمون قبل غيركم بأن هذه الوحدة هي وحدة فيد وسرقة وظلم وقهر واستبداد واستعلاء ليس لها صلة في وحدة الإسلام والمسلمين أي صلة تُذكر بل هي محاربة لها إن كان علماء السوء ممن يزينون لكم أعمالكم بإسم الدين والشريعة يعقلون أو يفقهون أو يعلمون !!.

    نسأل الله بأن يجنبنا هذه الحروب والفتن والمصائب وأن يسلط على كل من يقاتل أبناء الجنوب المسالمين أو يؤيد بالكلمة أو بالقلم أو بأي وسيلة كانت تحت مسميات كاذبة فاجرة غادرة بـ ( أنصار الله !! وأنصار الشريعة !! وأنصار الحق !! وأنصار الوحدة !! ) هلاكا عاجلاً غير آجلا وأن يسلطهم على بعضهم ويهلك تجمعاتهم ومؤامراتهم وأن يحرقهم في الدنيا قبل الآخرة وأن يزلزل الأرض من تحت أقدامهم ويسلط عليهم بظالم أشد منهم فيهلكهم ويبيدهم ويحرقهم وينتقم الله للمظلومين الجنوبيين المسالمين وأن يقوي مقاومتهم ويشد على أياديهم ويثبت أقدامهم إنه ولي ذلك والقادر عليه والخير ما اختاره الله والحمد لله رب العالمين.

    تم طباعة هذه المقالة من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط المقالة: http://al-tagheer.com.com/art32459.html