نازحين في اليمن وجع الفساد والفشل والألم
قبل 3 شهر, 4 يوم

اكثر من ثلاثة ملايين وثمانمائة الف انسان يمني نازح يكابدون معاناه ووجع الحرمان والتشرد بسبب الحرب المنفلته من ضوابط القانون الدولي الانساني واخلاقيات الحروب الحرب الذي دمرت المدن والمناطق السكنيه واجبرت سكانها للنزوح قسراً من تلك المناطق الى مناطق اخرى للايواء المؤقت حتى تتوقف الحرب بشكل عام او استقرار المناطق الذي نزحوا منها ليعودوا اليها و مع مرور الوقت تنظم محافظة جديدة ومناطق جديده لقائمة النازحين المغادرين لمنازلهم نتيجة توسع رقعه الحرب ودخول مناطق جديده ضمن نطاق الحرب .

نغادر العام 2019 وندخل العام الجديد 2020 وتنتقل معنا معاناه النازحين الذي كنا نأمل ان يتم معالجتها والحد منها ولكن مازال لدينا الأمل في معالجة ملف النازحين والحد من تفاقم معاناتهم الانسانية في العام الجديد 2020 وان لاينتهي العام 2020 الا وقد عولج هذا الملف الانساني الهام  .

وايضاً بسبب الاختلالات في ملف المساعدات والاغاثة الانسانية المخصصة  للنازحين الذي شارك في حرمان النازحين من حقوقهم الانسانية .

يعاني النازحين من وجع وألم النزوح ومغارده مناطقهم ومنازلهم قسراً ولكن الوجع الاكبر لديهم هو في الفشل في ادارة احتياجاتهم الانسانية وربما فسادها .

عدم قيام المنظمات الدولية وخصوصاً منظمات الامم المتحدة الانسانية ذات العلاقة بالمساعدات والانسانية للنازحين بدورها بشكل جيد للحد من معاناتهم ممايفاقم وضعهم الانساني ويزداد تدهوره ويتطور وضعهم من نازحين داخل اوطانهم الى لاجئين يغادرون الوطن الى اوطان ودول اخرى هروباً من المعاناه وويلات الحرب المدمرة المنفلته واول خيارات اللاجئين هي دول الاقليم المجاوره لينتقل الملايين من سكان اليمن الى الدول المجاوره ولاتستطيع تلك الدول منع موجات اللجوء الكبيرة بالملايين لانه يعتبر انتهاك خطير لحقوق الانسان ولن تستطيع منع تلك الموجات  الكبيره من اللاجئين من تجاوز الحدود نحو دول الاقليم المجاوره مهام امتلكت من ترسانه  امنية وعسكرية واسلاك شائكة وفواصل اسمنتية فالجميع سيغرقها بالبشر اللاجيء .

لذلك يستوجب على الجميع التعاون للحد من معاناه النازحين وتغطية احتياجاتهم الانسانية وفي مقدمتها الماوى من مسكن واثاث وكافة الاحتياجات من تغذية وصحة وحماية وفقا لمشاريع شفافة خالية من اي شبهات فساد او فشل .

نستغرب من عدم قيام المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمات الامم المتحدة بدورها في انشاء مخميات للنازحين قريبة من مناطق النزوح وآمنه من  اي استهداف ومجهزة وفقا للمعايير والشروط العالمية – اسفير – وتغطية احتياجاتهم الانسانية وواجب على الدولة تخصيص مساحات كبيرة من الاراضي المناسبة لتقيم المنظمات الدولية مخميات لاستيعاب النازحين فيها وفقا لضوابط وشروط ومعايير مناسبة بحيث لايتم اغراق محافظات محدده بعدد كبير من النازحين ويتم توزيعهم بشكل عادل ومناسب على جميع المحافظات لينخفض الضغط على مناطق محدده وان تكون معظم المخيمات مجاوره لمناطق النزوح ليسهل اجراءات العوده اذا ماتوقفت الحرب او توقفت العمليات العسكرية في مناطق النزوح .

البعض يطرح ان ملف النازحين واللاجئين يكتنفه شبهات خطيرة ومنها شبهات مؤامرات لتفريغ مناطق كبيرة من السكان لتحويلها الى مناطق ميته فارغه يتم استخدامها في العمليات العسكرية والتحكم بالكثافة السكانية لتغطية احتياجات بعض دول العالم الذي تنخفض لديهم عدد السكان وينخفض اعدادهم بشكل يهدد بعض الدول بالانقراض نتيجة انخفاض عدد السكان والحل الوحيد هو باعادة توزيع المثافة السكانية في بعض دول العالم ومنها اليمن وبعض الدول الاخرى .

ولكن هذه الشبهات اصبحت ربما حقيقه بسبب الاستمرار في اختلالات ملف النازحين دون معالجة سريعه والتباطوء في تقديم المساعدات الانسانية العاجلة والسريعة لهم والذي يضغط عليهم ليغادورا حدود الوطن وينظموا لقوافل اللاجئين في العالم .

فساد ملف النازحين يتم تدواله في الاوساط الاعلامية وتم نشر وثائق وكشوفات من قبل القائمين على الحملة الشعبية الذي اطلقها ناشطون حقوقيين تحت شعار #اين_الفلوس لمسائلة المنظمات الدولية والمحلية والجهات الحكومية عن مصير المبالغ المالية الذي تم رصدها واعتمادها لاغاثة الشعب اليمني بملايين الدولارات ولم يكن لها اثر ايجابي ملموس في واقع الشعب اليمني الذي يزداد وضعهم الانساني تدهوراً رغم ارتفاع المبالغ الممنوحه لتغطية فاتروة المساعدات والاغاثة الانسانية للشعب اليمني وخصوصاً النازحين .

اتذكر انه تم نشر كشف يوضح ان المخصص المالي لكل اسرة نازحة لتغطية تكاليف الايواء خمسة الف دولار بالرغم من ان جميع النازحين يوضحون انه لايصل لهم ولاحتى نسبة بسيطة من هذا المخصص المالي للايواء فلا مخيمات نازحين وفقا للشروط والمعايير العالمية ولامخصصات مالية لتغطية تكاليف الايواء لجميع الاسر النازحة ويتم حرمان الكثير من المبالغ المالية الذي تصرفها بعض المنظمات الدولية لنسبة بسيطةمن النازحين بمبالغ بسيطة لاتتجاوز مائة دولار لكل اسره .

قامت بعض المنظمات الدولية بدفع مبالغ نقدية لبعض الاسر النازحة تحت بند ايجار سكن للهروب من التزامها الانساني في اقامة مخيمات لايواء النازحين والذي تكلف  انشاء تلك المخيمات مبالغ مالية كبيرة كونها ملزمة يتغطية كافة  احتياجات النازحين المقيمين في تلك المخيمات فاللهروب من تلك الالتزامات تم صرف مساعدة تحت بند ايجار وتنتشر شكاوى بوجود اختلالات جسيمة في هذا الموضوع ومنها حرمان الكثير منها وغياب الشفافية في هذا الموضوع .

كان الافضل من جميع النواحي الانسانية والمالية قيام المنظمات الدولية بعقد اتفاق مع مؤسسات الدولة ذات العلاقة لتخصيص الدولة مساحات مناسبة من الاراضي لاقامة مخيمات نزوح فيها وتقوم تلك المنظمات الدولية باقامة مخميات نزوح للاقامة المؤقته فيها عن طريق انشاء بيوت جاهزة

لو تم معالجة اوضاع النازحين وتغطية احتياجاتهم الانسانية باجراءات شفافة ونزيهه خالية من اي شبهات فساد

قصص انسانية مؤلمة وموجعة كنت ابحث عن قصة انسانية لنازح او نازحه للكتابه عنها لاظهار وتوضيح معاناة النازحين و لكن جميع قصص النزوح تمثل وجع وكارثة انسانية لاحدود لها  فهناك نازحين يكابدون معاناة عدم وجود مراكز ومخيمات لايواءهم ويقيمون  في قارعة الطريق بلامأوى ومن الاسر من تشردت ونتيجة عدم وجود مكان ايواء لهم فتوزعت كثير من العائلات بين بيوت الاقارب حتى لايثقل كاهل اسرة واحدة مستضيفة لهم  فتقسمت العوائل وتشتت .

وانتشر زواج القاصرات من عائلات النازحين بسبب عدم القدرة على مواجهة تكاليف الحياة فكان خيار الزواج افضل خيار حتى لوكانت البنت صغيرة السن فلايوجد خيار اخر .

كم هي معاناة النازحين ووجعهم وألمهم  ولكن ؟

الجميع يتسائل اين المعالجة لهذه المعاناه والوجع القاسي الأليم ؟؟

الجهات الرسمية المختصة وذات العلاقة بملف النازحين فعلاً يعانون من ضغط كبير لارتفاع عدد النازحين وارتفاع احتياجاتهم بشكل متسارع يصعب تغطيته خصوصاً في ظل ضعف دور المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمات الامم المتحدة في القيام بخطوات قوية وملموسة  لتغطية احتياجات النازحين بشكل كامل  ومستمر فقط تقوم بعمليات جزئية يصاحبها تغطية اعلامية قوية وكانها فعلاً عالجت هذا الملف الانساني الهام ولكن في الحقيقة لم تعالجها .

 قامت احدى الجهات الحكومية قبل عدة ايام بالنزول الى احد مخيمات النازحين في المدينه  ولذي تعتبر مؤشر ونموذج بسيط لمعاناة ملاييين النازحين  حيث فجع الجميع بهول الكارثه اكثر من خمسة وعشرين اسره في قطعه ارض صغيره متراكمين فيها بشكل غير انساني ولامعقول .

احدى الاسر مكونه من احد عشر شخص في غرفة واحدة صغيره  خيمه واحدة من قطعه قماش ممزقه  حتى السجون الانفرادية ليست بهذا الضيق مهترئة الحمام عباره عن حاجز في طرف الغرفة من قماش مهتريء المطبخ عباره عن قطعتين من الطوب متجاوره في وسط الخيمة ليتم وضع قدر من الحديد المهتريء فيه بعض الارز مع بعض الماء فقط وتحته يتم اشعال كراتين ليتم طباخه طعام النازح .

يغادر النازح منزله  والمنطقة - الوطن الصغير - الذي ولد وترعرع فيه وتشرب فيها عبق وجمال الحياة و استنشق اول نفحات اكسجين الحياه وخطى بقدميه اول خطوات الحياه بين اهله واقاربه واحباؤه في حلم جميل تحول الى كابوس مؤلم بحرب دمرت كل ذلك الحلم الجميل وتم طيها وفتح صفحة جديده مشبعه بالالم والوجع والحرمان من الوطن والتشرد غير معلوم الى اين وكم ومتى العودة لاطلال الوطن الصغير .

في البداية يكون وجع وألم التشرد كبير مثلما تفصل جزء  حيوي من جسدك بدون مخدر وجع كبير جداً ولكن هول المعاناه والحرمان والتشرد والجوع الذي يتلو التشرد والنزوح يجمد العواطف والاحساس لدى النازح المظلوم ويحوله الى علبه معدنية لاتشعر بشيء فقط في منتصف كل ليله بعد سكون وهدوء الجو يحن للوطن الصغير يتذكر ذلك الحلم الجميل ماقبل التشرد والنزوح تتساقط دموع الشوق بشكل تلقائي وبلاتوقف لايوقفها سوى سلطان النوم الذي يدخل النازح غالباً في كابوس يتذكر الحلم الجميل وينتهي الحلم بكابوس التشرد الأليم .

ليستيقظ في الصباح لايعرف :

اين يقيم  واي مكان يأويه هو وعائلته ؟

 اين  يذهب؟

 ماذا يعمل ؟

 كيف يتدبر مصاريف وقوت يومه ومصاريف اسرته ؟

كيف يتدبر مصاريف العلاج والادويه له وللمرضى في اسرته ؟

كيف يتدبر مصاريف وتكاليف العمليات الجراحية له ولاسرته ؟

كيف يدفع التكاليف ومصاريف الدراسة له ولاسرته ؟

كيف يتدبر تكاليف النقل والمواصلات له ولاسرته ؟

كيف سيتدبر مواصلات متابعة الجهة الذي يعمل فيها ليؤكد لهم عدم قدرته على الوصول الى مقر عمله بسبب عدم وجود تكاليف المواصلات ومهدد بالفصل من الوظيفة العامه او الخاصه بسبب النزوح القسري ؟

كيف يتدبر مصاريف تاثيث خيمته او كوخه المهجور من بطانيات وفرش وادوات منزليه ؟

اين سيذهب ليدخل طابور طويل لتسجيل اسمه الذي يسقط باستمرار لطلب مساعدة واغاثه ؟

اين ؟ اين ؟ اين ؟

 تساؤلات متعدده لا اجابه لها وماكان ليسألها النازح لوقامت كل جهة بدورها لبذل الجهود الممكنه لمعالجة احتياجات ومشاكل النازحين  لانخفضت مستوى معاناة النازحين ولكن الأمل كبير والوقع أليم .

وفي الأخير :

نتقدم ببلاغ وطلب الى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعه للامم المتحدة والمختصة بتقديم المساعدات والاغاثة الانسانية للنازحين وانشاء المخيمات وفقا للشروط والمعايير الدولية – اسفير -  لاستيعابهم .

وان يكون ملف النازحين ومعاناتهم في مقدمة اولويات المنظمات الدولية والمحلية والجهات ذات العلاقة في العام الجديد 2020 .

ويتضمن بلاغنا لماذا لم يتم انشاء مخيمات لاستيعاب النازحين فيها  عن طريق التنسيق مع مؤسسات الدولة لتخصيص اراضي مناسبة لاقامة مخيمات النازحين فيها وبناء بيوت جاهزة قابلة للفك والتركيب السريع ووفقا للشروط والمعايير الانسانية العالمية – اسفير- رغم مرور اكثر من خمس سنوات لهذه الحرب المدمره وقارب عدد النازحين الاربعة ملايين نازح ممن تم رصدهم توثيقهم وهناك على الاقل حالتين لم يتم توثيقها واثباتها بمعنى ان نصف الشعب اليمني نازح .

لماذا لايتم تعزيز الشفافية الكاملة في عمليات المساعدة والاغاثة الانسانية للنازحين من مواد ايواء ومخصصات مالية ايجار ومساعدات مالية اخرى واغاثية وطبية للحد من اي فساد او فشل في ايصال تلك المساعدات للمستحقين من النازحين .

لماذا لايتم تقييم جميع عمليات الاغاثة والمساعدات الانسانية للنازحين  بشكل مهني لتحديد الاختلالات والقصور لمعالجتها والتجاوزات للحد منها لتصحيح مسار ملف النازحين .

لماذا لايتم ملفات تحقيق في جميع شبهات الفساد في ملف النازحين للتحقق والتحقيق واحالة جميع المتورطين في اختلال او فساد للتحقيق الجنائي والمحاكمة الجميع بلاتمييز ولا استثناء لتتوقف معاناة النازحين وتبدأ عجلة المعالجة الحقيقية الملموسة لهم بلا اختلال ولافساد ولافشل واعلان نتائج تلك التحقيقات للجميع دون اخفاء ولامواربه كون اموال المساعدات اموال عامه وفقا للقانون ومن حق جميع افراد الشعب معرفة من يتلاعب فيها ويطالب باعادتها لصرفها لما خصصت له دون اي تلاعب ولافشل ولافساد حتى لاتتفاقم اوضاع النازحين في اليمن ويضغط عليهم ليغادرو حدود اليمن الى دول الاقليم بالملايين والذي لن تستطيع المنظمات الدولية مواجهة هذه الكارثة الانسانية مازال هناك مجال وفرصة كبيرة لمعالجة ملف النازحين والحد من معاناتهم ووجعهم ولكن نخشى التباطوء في اتخاذ اجراءات عاجلة وملموسة حتى تفوت الفرصة ولايصبح امام النازح الاخيار وحيد وهو اللجوء الى دول الاقليم المجاوره بالملايين  كنتيجة حتمية ومنطقيه لمعاناة  النازحين  في اليمن من  وجع الفساد والفشل والألم