قواتنا المسلحة .. معراج الانتصار
قبل 11 يوم, 14 ساعة

على مدى تأريخها الطويل كانت اليمن - بمسمياتها المتعددة - إحدى أهم الدول والممالك التي فرضت نفسها وبقوة على الساحة السياسية والعسكرية والتجارية الدولية في مختلف الحِقَب الزمنية ، تلك القوة كانت في أساسها عائدة إلى موقع اليمن الجيوستراتيجي الهام والتضاريس الصعبة التي تمتع بها إقليم اليمن التأريخي، علاوة على القوة العسكرية الضاربة التي امتازت بها الجيوش اليمنية في ممالك سبأ وحمْيَر وسواهما، وتميّزها في الصناعات العسكرية حتى صارت منتوجاتها الحربية مضرب مثل في قوتها ونوعيتها.

العسكرية اليمنية منذ أزمان غابرة كانت متفردة في بأسها وقوتها ومهارتها القتالية، ومرد ذلك دون شك إلى الطبيعة الجغرافية الجبيلة لليمن التي صنعت المقاتل اليمني من قلب الصخر، وصقلته جسارةً وشجاعةً وإقداماً، وجعلت من العقل العسكري اليمني أكثر إبداعاً، وابتكاراً و خبرةً في التكتيك العسكري وهزيمة العدو سواء كان غازيا لليمن أو مواجها لنفوذها خارج الحدود، والتأريخ اليمني زاخر ببطولات المقاتل اليمني وقتاله للغزاة الطامعين كما حدث عام 25 ق.م عندما طرد أقيال اليمن جيش الرومان العرمرم الذي حاول احتلال بلادهم وألحقوا به خسائر فادحة وردوه على أعقابه خائبا وخاسرا ومهزوما.

كان شمّر ذو جناح -قائد جيوش حِمْيَر- أحد أشهر القادة العسكريين للملك التّْبع أسعد الكامل، وإذا ما راجعنا تأريخ العسكرية اليمنية سنجد سيرة هذا القائد الهُمام في بطون أمهات الكتب التأريخية التي تشهد له ببطولاته وصولاته القتالية وتحقيق النصر على الأعداء حفاظا على اليمن وكينونته وبقائه، و من ذلك الموروث العسكري الباذخ تخلّقت أجيال يمانية عديدة سارت على ذات الدرب، فكان القائد العسكري ذا الطوق اليافعي قائد جيش الملك علي بن الفضل الذي استعاد حكم اليمن ووحدها من صنعاء إلى حضرموت، وكان كذلك قادة الدولة الصليحية والطاهرية والرسولية التي بلغت الآفاق في قوتها العسكرية عدة وعتادا وتحصينات عسكرية فريدة.

ثورة الـ 26 من سبتمبر والـ 14 من أكتوبر الخالدة بواحديتها نضالاً وأهدافاً وتضحيات، والتي نعيش ذكراها هذه الأيام، كانت التعبير الحقيقي للعسكرية اليمنية الولاّدة بالقادة الأفذاذ الذين يضاهون جبال اليمن بأساً ومهابةً وشموخاً ، أولئك القادة العظام الذين هزموا السلالة الهاشمية الكهنوتية الغادرة التي استعذبت دماء اليمنيين منذ توغلها في أرض اليمن الطاهرة، وطردوا المحتل الانكليزي البغيض الذي ظن أن بإمكانه البقاء جاثما على صدر جنوب وطننا اليمني دون حساب أو عقاب، هؤلاء العظماء أبطال سبتمبر وأكتوبر أمثال السلال وعبدالمغني وجزيلان ولبوزة ومدرم وغيرهم استعادوا أمجاد سبأ وحمْيَر وصنعوا النصر للأمة اليمنية من جبال صعدة وحتى مُنتهى المهرة.

اليوم وفي ظل هذا الواقع اليمني المليء بالمخاطر والتحديات، وفي ظل عودة السلالة الهاشمية الدخيلة لهدم الدولة اليمنية ونظامها الجمهوري الخالد، وظهور بعض الأصوات التي ترسبت وتكلست في مخيلتها تقسيمات المحتلين القدامى والطامعين الجُدد، فإن قواتنا المسلحة اليمنية الباسلة هي الضمان الحقيقي لاستعادة مجد أقيال اليمن في مختلف حِقَبه وعصوره، هذه القوات الوطنية الشجاعة هي رهاننا الأبدي لوأد المشروع السلالي الكهنوتي الدخيل وفرملة المشروع القروي الأحمق ومن يقف خلفه من الطامعين باليمن ومواقعها الحيوية وجزرها الاستراتيجية.

إن اليمنيين اليوم في كل مناطق اليمن، من صعدة إلى سقطرى، ومن المهرة إلى زبيد، بمختلف مشاربهم الفكرية وتوجهاتهم السياسية يقفون خلف قواتهم المسلحة الوطنية باعتبارها الجدار الوطني الشامخ والصلب الذي يتكئون عليه في هذا الظرف المفصلي الذي تمر به اليمن أرضاً وإنساناً؛ إيماناً منهم بأنها الصفوة الخالصة للموروث العسكري المجيد للأمة اليمنية سواء في ماضيه البعيد أو القريب، ما يؤكد على صيرورة النصر والظفر لتخليص اليمن من بين فكيّ المليشيات الهاشمية الغادرة والمليشيات القروية المرتهنة للماضي التقسيمي والتقزيمي و أطماع الدافعين لها وبها إلى سوء الختام والمنقلب.

رسالة أخيرة و نحن نحتفل بذكرى الثورة اليمنية الخالدة سبتمبر وأكتوبر، وبعد مرور أربعين يوما على القصف الاماراتي الغادر والجبان على فصائل الجيش اليمني في عدن وأبين، رسالة نوجهها إلى قواتنا المسلحة أحفاد أقيال اليمن شمّر ذو جناح وعبدالله السلال وعلي عبدالمغني وعبدالله جزيلان وراجح لبوزة وعلي عنتر وعبود الشرعبي وكل قادة النصر اليمني عبر التأريخ، بأن الآمال معقودة على شجاعتكم وتضحياتكم وصبركم وصمودكم ومواجهتكم لكل التحديات والخطوب، لأنكم الرهان الوطني لأبناء الأمة اليمنية جمعاء، وبسواعدكم سيعود أبناء اليمن من شتاتهم القسري ومهجرهم القهري، وسيكون اليمن بكم حراً عزيزاً شامخاً مُهاباً ، فأنتم بيرق النصر ومعراج الإنتصار.