إنها الحرب "تذكار الحواس"
قبل 12 يوم, 16 ساعة

بعيدا عن الحزن،بعيدا عن الآلام ،عن لحظة الألم المفاجئ الصادم بفقد من نحبهم. بعيدا عن لحظة الرعب والهلع المفاجئ، مازلنا نملك هذه الفيافي التي ندب عليها بقدمين قويتين، أرض صلبة نقف عليها وتتجاوزها أقدامنا ،واحبة مايزالون على قيد الحياة يشعرون بالسعادة إن شعروا ان مايزال لنا كيان يخاطبهم ويشعرون بكيانهم ان خاطبونا، لايهم فحوى أحاديثنا مهما عظمت او تتافهت بتفاصيلها .مازلنا نتنفس رغم الفقد . ومازلنا نعيش رغم ضيق هذه الحياة وحصاراتها العديدة من حولنا.

هذه هي الحرب تعلمنا المعنى الأقوى للحياة في خضم هذا الموت الذي يتمكن من الاجساد والأصوات النابضة قبل التربات المشققة لعطش تناديه سحب داكنة للغيث.

أناس نحن ومن الناس جاء مفهوم "النسيان" كلمات مشتقة لكنها واقع، واقع حي لذرات التراب التي تتراكم بالزحف عليها لتتجاوز مامر عليها من خطو لتتجلى في جدة جديدة وكأن لاقدم عبرت ولا خطو مر.

هي الكارثة حين تعبر وهي البقاء أو الحياة حين تبقى، في النفوس أو في ذرى الرمل التي نبشتها.

هكذا هى الحرب،تفقدنا الطريق لمن نحبهم، لطرقاتهم او لسموات نطير فيها اليهم.تبقي على البصيص من أحلامنا أو امانينا باللقيا في لحظة تتمرد على الزمن لتمد أجنحة وهمية بالاجتياز لكل المسافات الموضوعة "وهمية"كانت أو "واقعية" .

لنصل إليها حواجزنا التي تعيقنا عن أهالينا في لحظات قرب وهمية لنقول هى الحياة بقيمها الصارمة،لا ندرك ان للحرب صرامته القاتلة التي قد تنهي تلك اللحظة بل قد تنهي لحظة الفرح بالتواصل او اللقاء بمن نحبهم.

يقف أمامنا حاجز الفقد دون وداع،حاجز ان تغيم أعيننا بدموع الفقد ولكن دون رؤيا،حاجز التلاشي دون ذاك التلامس الذي يخلق الديمومة في الحواس للتذكر،ولكن دون أثر.

ماذا نقول في النهاية؟؟

إنها الحرب تفقدنا حواسنا.

ورغم كلها وكل فقدي"فقدنا" أقول لنفسي "لنا"إنني أعيش"نعيش" ويجب أن أن أسعى"نسعى".