عن بيان علماء اليمن وسر غضب البعض منه
قبل 1 شهر, 9 يوم

البعض يقولون لماذا يتدخل علماء اليمن في السياسة ويقحمون الدين والفتاوى في الشأن الداخلي السياسي ؟!

 ولست هنا في مقام تقييم مواقف وبيانات علماء اليمن الصادرة في الأحداث المختلفة ولكني سأحاول هنا توضيح الصورة للبعض بحكم قربي من بعض هؤلاء العلماء في فترة سابقة ومعرفتي بطريقة تفكيرهم أقول :

علماء اليمن يتابعون ما يحدث في الشأن العام شأنهم شأن بقية النخب والشخصيات اليمنية العامة وتمر الكثير من الأحداث دون أن نجد لهم موقف أو بيان لأنهم يرون أن هذه الأحداث لا تستدعي اصدار بيان واجتهاد شرعي فيها ولم تصل لمستوى النازلة ولكن عندما تأتي أحداث هامة أو " نوازل " ويخوض الناس فيها ويلتبس على بعضهم ما هو الموقف الصحيح الذي يجب أن يتبع وتحاول الكثير من الجهات عبر اعلامها ومنابرها توجيه الناس لما يخدم أجندتها ومصالحها وحرفهم عن الموقف الصحيح والحق الصريح هنا يرى العلماء أنه لا بد أن يوضحوا الموقف الشرعي الصحيح مما يحدث ويحشدون الناس باتجاه الموقف الصحيح الذي يجب أن يجتمع عليه الناس فيصدرون بيانا بذلك .

علماء اليمن هم يرون ان ابتعادهم عن متابعة الشأن العام وتوضيح حكم الشرع في النوازل أمر لا يجوز شرعا فضلا عن كونه علمانية تعزلهم في مساجدهم ونشاطهم الدعوي والخيري فحسب وتمنعهم من توضيح موقف الشرع في الأحداث والنوازل ولفهم معنى النوازل فالنازلة هي: "الواقعة الشديدةً التي تلتفت لها الأمة في مجموعها، وتستدعي موقفًا اجتهاديًّا شرعيًّا، ويترتب على ترك الاجتهاد فيها ضررٌ على المسلمين" .

ولذا أتفق العلماء على ضرورة البيان والاجتهاد في النوازل وتوضيح حكم الشرع فيها للناس ببيان عام اذ ان الأمر كما يرى جمهور العلماء من فروض الكفايات بمعنى انه ان قام به البعض من اهل الإجتهاد سقط على البقية لكن لا يجوز أن يصمت الجميع وخاصة من المجتهدين الذين ينتظر الناس بيانهم ويسيرون خلف فتواهم .

ويستغرب العلماء حين يطالب البعض بتحديد الفتوى وحصر الإجتهاد في مؤسسة تابعة للدولة ومنع العلماء من الإجتهاد في النوازل بصفته اقحام للفتوى وقدسية الدين في السياسة اذ أنه في الوقت نفسه يفتي هؤلاء الذين ليس لهم من العلم الشرعي نصيب بأن العلماء قد أخطأوا حين قالوا وبينوا ووضحوا موقف الشرع في هذه الأحداث والنوازل بينما هم  ليسوا من العلماء ولا هم أهل للفتوى الشرعية ومع هذا يتحدث هؤلاء في كل حدث يحدث ويدلون بآرائهم ويجتهدون في كل شي ويتقبلون آراء ومواقف كل جهة وشخصية في كل حدث وموقف لكنهم تثور ثورتهم حين يصدر العلماء بيان يوضحون فيه حكم الشرع في الأحداث والنوازل مع أن هؤلاء العلماء ينقلون الحكم الشرعي على ما حدث من نصوص القرآن وصحيح الحديث النبوي بعد تدارس الأمر مع الكثير من العلماء المجتهدين وكأن هؤلاء الذين يهاجمون بيانات العلماء التي تتضمن موقف الشرع من الأحداث وكأنهم لايدركون أنهم حين يضيقون من هذه البيانات ويهاجمونها هم يضيقون بحكم الشرع الذي تضمنته هذه البيانات ويرفضونه فالعلماء هم في النهاية ينقلون حكم الشرع للناس ويبينونه ليس الا .

وبينما لم نجد يوما عالما من العلماء قد تفضول وقام يحدث في مسائل الطب والفيزياء مثلا لجهلهم بها اذ يتركونها دوما للمتخصصين فيها والذين هم " أولو العلم " فيها وأهل الإختصاص والخبرة نجد أن الكل يفتون في قضايا الشرع ويحللون ويحرمون وفي الوقت نفسه يهاجمون العلماء من أهل الاجتهاد ان صدر منهم بيان في نازلة !!

وقد صار من البديهيات أن من يريد معرفة وفهم أمر أو قضية علمية يرجع للمتخصصين بها ويسألهم ويتقبل افادتهم ولكن في الوقت نفسه لم نجد هؤلاء يرجعون للعلماء لنقاشهم وسؤالهم في الموقف الذي صدر عنهم وكيف ؟  ولماذا صدر ؟  وما هي الدوافع والأسباب التي اقتضت صدوره ؟

ولدي قناعة أن هذا النقاش في حال حدوثه سيزيل الكثير من سوء الفهم ويوضح الصورة لكنهم غالبا ما يرون أنهم أعلم من هؤلاء العلماء الذين يشتمونهم ويحملونهم وزر كل ما يحدث وسبب كل ما جرى وفي الوقت نفسه يريدون منعهم من مجرد توضيح حكم الشرع في النوازل والأحداث واصدار بيان ونشر اجتهاد .!!