الخطوط الحمراء.. في أضلاع مربع الدولة والشرعية اليمنية ..!..
قبل 13 يوم, 11 ساعة

إن مفهوم الدولة  في الفكر القانوني ، "دولة القانون"، التي يتم فيها تقييد ممارسة السلطة الحكومية بالقانون، أو بسيادة القانون..!؛.. إذاً.. في دولة القانون، تنحصر  اختصاصات  سلطة الدولة في  السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية؛ و لا يسمح لأحد مشاركتها فيه؛ و لا يقبل  بحال استخدام العنف من أي كان على مواطني الدولة، فهي تسهر وتعمل  لتحقيق  مبدأ حماية المواطنين من الممارسة التعسفية للسلطة ومن باب أولى من خارجها .. في دولة القانون  اعتقد أن هناك  خطوط  حمراء تحدد من قبل الدولة، فلا تسمح مثلا  بأن يتعرض المواطنون للاستغلال والتهجير القسري، أو أن يُمنع  تنقلهم بحرية ، فأحد اضلاع مربع الدولة القانونية هو أن  يتمتع المواطنون بالحريات المدنية قانونيا ويمكنهم من  استخدامها في المحاكم. و لا يمكن لبلد أن يكون به حرية ولا ديمقراطية بدون أن يكون به اولاً دولة قانون..!؛ ومن أهم  المبادئ  لدولة القانون هي   _أربعة أضلاع حمراء رئيسية_ : سيادة الدستور الوطني ( الفصل بين السلطات، السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، تحد من سلطة بعضها البعض وتوفر الضوابط والتوازنات بينها؛ فالسلطة القضائية والسلطة التنفيذية مرتبطة بالقانون (لا تعمل ضد القانون)، والسلطة التشريعية تكون مقيدة بمبادئ الدستور) ؛ و الضلع الثاني  امتلاك القوة واستخدامها  حصرا  للدولة ..  والضلع الثالث أن تضمن السلامة  والحقوق الدستورية لمواطنيها( فهي تقوم بحماية مصالح الدولة والأفراد،وتحقيق العدالة، حفظ الأمن والنظام، انشاء محاكم القضاء، رعاية العلاقات الخارجية مع الدول الأخرى، تمويل مؤسساتها العسكرية  والأمنية والمدنية، اصدار العملة)، و الضلع الرابع أن تقوم الدولة بأداء الخدمات لشعبها ( التعليمية والثقافية، الرعاية الصحية والصرف الصحي، المواصلات، خدمات المياه، الكهرباء، الاتصالات السلكية واللاسلكية وبناء المطارات وإنشاء والموانئ.. الخ. ).. وكل هذه الأضلاع منتهكة من قبل الامارات العربية المتحدة..!؛ فأين دولتنا من كل هذه الأضلاع ..؟! ومن هو السبب يا ترى؟ الانقلابيون؟ الانفصاليون؟ الإماراتيون؟ أم كل ما سبق.. ؟؛

أما مفهوم الشرعية :فقد عرفها فقهاء القانون الدستوري، على أنها الاتفاق مع القواعد القانونية أياً كان مصدرها دستورياً أم تشريعياً ام توافقياً، وتسيد احكامها على كل من الدولة والأفراد سواء كانوا حكاماً أو محكومين..!؛ فمربع المسموح به للتحرك والمناورة والتعبير هو داخل مربع الشرعية؛ فمن يريد أن يكون له دور أو مشاركة في الدولة أو في السلطة أو حتى معارض للدولة والسلطة، ينبغي عليه أن يكون في مربع الشرعية، معترف بها ومؤمن بوجودها وألا يستخدم القوة لتمرير مواقفه وافكاره بقوة السلاح ضدها ؛ وأن يعمل في مربعها وهامشها، وان يراعي اضلاعها ومحدداتها وقيودها.. ومربع الشرعية في اليمن  له أضلاع أربعة ايضاً.. الضلع الأول هو فخامة رئيس الجمهورية سمي بالإسم الشخصي لا بموقع الرئيس، فهو خط أحمر وعلى الجميع الاعتراف بشرعيته  !، وبالتالي احترام  كل قراراته وعمل مؤسساته الشرعية، فيما يتوافق مع الدستور والمبادرة الخليجية ، و بما لا تتعارض كذلك  مع مبدأ التوافق والشراكة الوطنية التي اقرها مؤتمر الحوار الوطني، فذلك بحكم الملزم، ومن ينازعه  فهو إما معيق أو انقلابي أو متمرد  ، ولذلك فالحوثيون انقلابيون على الرئيس هادي وشرعيته؛ وجماعة المجلس الانتقالي متمردون على الرئيس هادي وشرعيته؛ والإمارات دولة معيقة للرئيس هادي وسلطاته وشرعيته؛ .. إذاً.. فالرئيس الضلع الرئيس في مربع الشرعية ولا ينبغي تجاوزه أو تهميشه حتى من دول التحالف العربي لأنهم تدخلوا في اليمن بطلب منه، ولذلك على الإمارات أن لا تدعم المتمردين أو تعيق سلطاته ، فلو استمرت بذلك  لتحمّلت جميع المسؤوليات، وسيتم جرّها لمحكمة الجنايات الدولية على جرائمها بالخطأ أو بالعمد خصوصاً إذا نزع الرئيس والسعودية  الغطاء السياسي والقانوني على تدخلها ..؛ أما الضلع الثاني في مربع الشرعية يتمثل بالمبادرة الخليجية وآلياتها لتنفيذية والتي تُعد بمثابة اعلان دستوري وُثق وعُمد بانتخاب الرئيس، والذي اعتبر بمثابة استفتاء على المبادرة والياتها التنفيذية لانتقال السلطة سلميا، اذاً المبادرة والياتها صارت احد الأضلاع وهي خط أحمر لا ينبغي لاحد التفكير بأن يستحدث  شيئاً  على الأرض يخالفها،  فهي كخارطة طريق  رسمت لإخراج اليمن من ازمته، ووافق عليها الشعب اليمني ودعمت بقرارات دولية ذات صلة؛ .أما الضلع الثالث الأحمر لشرعية الشرعية؛ فيتمثل بالقرار الدولي ٢٢١٦ هذا القرار الذي طالب جميع الأطراف الامتناع عن اتخاذ الإجراءات الاحادية _كما يعمل المجلس الانتقالي حاليا_ والتي يقوض عملية الانتقال السياسي في اليمن.. أليست الامارات والمجلس الانتقالي ينتهكان نصوص و روح هذا القرار؟!؛ بكل تأكيد..! ومن فقراته ايضا  التي تؤيد فرضيتنا هي الآتي : ... "الكف عن استخدام العنف، وسحب القوات من جميع المناطق التي استولوا عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء  والتخلي  عن جميع الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية بما في ذلك منظومة القذائف، و التوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن نطاق سلطة الحكومة الشرعية .. الخ"؛ فإذا كان القرار يتحدث عن الحوثيين فمن يكرر نفس ما حذر منه القرار يكون جرمه مضاعف.. وعلام يبدوا فإن المجلس الانتقالي بحاجة لقرار مماثل أو تضمينه بمترتبات هذا القرار.. وهناك فقرة في غاية الأهمية.. نرى دولة الامارات العربية انتهكتها وهي" على جميع الدول اتخاذ تدابير لمنع القيام بشكل مباشر أو غير مباشر بتوريد أو بيع أو نقل أسلحة لصالح علي عبد الله صالح، وعبد الله يحيى الحاكم وعبد الخالق الحوثي، والكيانات والأفراد الواقعين تحت العقوبات انطلاقا من أراضيها أو بواسطة مواطنيها أو باستخدام سفن أو طائرات تحمل علمها. وتشمل حظر السلاح الذخائر والمركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية وقطع الغيار والمساعدات التقنية والتدريب والمساعدات المالية وكل ما يتصل بالأنشطة العسكرية أو توفير أي أسلحة أو توفير أفراد مرتزقة مسلحين سواء كان مصدرهم أراضيها أم لا. وتتولي الدول لا سيما المجاورة لليمن تفتيش جميع البضائع المتجهة إلى اليمن والقادمة منه إذا توافر معلومات للاعتقاد أن البضائع تحمل أصنافا يحظر توريدها. يأذن لتلك الدول عند الكشف عن أصناف محظورة التصرف فيها من خلال إتلافها أو تخزينها أو نقلها إلى دول أخرى من أجل التخلص منها.".. والسؤال من ينتهك هذه الفقرة بشكل سافر.. أليست الامارات..؟!؛ نسأل كيف تسلح الحوثيون بعد صدور هذا القرار؟؛ ومن سلحهم؟؛ ومن مسيطر على أجواء اليمن وبره وبحاره ومن يمنح التصاريح لدخول البضائع والسلع من والى اليمن..؟!؛ ومن يستخدم المرتزقة باليمن؟  ومن شكل ويشكل  قوات  بالمخالفة لهذا القرار ومستمر بتسليحها ؟؛ أليست الامارات وبالمخالفة لنص وروح هذا القرار.؟!؛  المشكلة ان الجميع يتغنى ليل نهار بالالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة بالشأن اليمني، بينما هؤلاء المتغنون هم من ينتهكونها .. أما الضلع الرابع الأحمر والأخير فيتمثل بمخرجات الحوار الوطني، تلك الوثيقة الرائعة التي تتضمن موجهات دستورية وقانونيا وهي  فعلا تصلح لبناء دولة مدنية ديمقراطية .. ولقد تضمنت الوثيقة مجموعة الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار، وإدارة مرحلة ما بعد الحوار، وأهمها تحديد المؤسسات التنفيذية والتشريعية الحاكمة التي ستقوم بتنفيذ المخرجات وإدارة المرحلة الانتقالية القادمة..  وحددت ما تسمى بـــــ «وثيقة الضمانات»، ثلاث مؤسسات تنفيذية وتشريعية ستقوم بمهمة تنفيذ مخرجات الحوار وإدارة المرحلة القادمة، هي: مؤسسة الرئاسة، الحكومة، والمؤسسات التشريعية.. 

 وفي مؤسسة الرئاسة أقرت اللجنة أن يظل رئيس الجمهورية المنتخب عبد ربه منصور هادي رئيسا لليمن الجديد، وتنتهي ولايته بتنصيب رئيس منتخب وفقا للدستور الجديد طبقا لما نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.. وبشأن الحكومة، أكدت الوثيقة أن القوى السياسية توافقت على ضرورة إحداث تغيير في الحكومة الحالية وأجهزتها التنفيذية..؛

وفيما أقرت اللجنة إعادة تشكيل مجلس الشورى الحالي مع توسيعه لضمان تمثيل مختلف المكونات، أقرت أيضا إعادة تشكيل لجنة التوافق "كهيئة وطنية" تمثل فيها كافة المكونات السياسية والاجتماعية المشاركة في الحوار، مع ضمان تمثيل الجنوب فيها بنسبة 50% و النساء بنسبة 30% و 20% للشباب.. هذا ما اجتهدت لتوضيح في مربع الشرعية؛ ووجدت أن الامارات العربية المتحدة اكبر منتهكي الخطوط الحمراء، وتسهم باحداث الفوضى ولا تحرص  على الاستقرار لا لليمن ولا للسعودية ولا للإمارات نفسها؛ فهي تعتدى على الدولة اليمنية وسيادتها، وهي معرقلة الشرعية من أداء مهامها ، وهي معيقة للانتقال السلمي، وهي من  تنخر النسيج المجتمعي في الصميم ، وهي من  تدعم المتمردين وتخدم الانقلابين بالمجان كما قال الميسري نائب رئيس الوزراء مؤخراً ..!