شريط الأخبار
للتذكير .... الجنوب الذي فُخِّخ بهؤلاء (المتطرفين) !!
قبل 10 شهر, 6 يوم

في يناير 2014 نشرت هذا الموضوع بذات العنوان تقريبا لكن  بدون مقوسة المتطرفين  ولا مفتتحه  للتذكير  وجاء على نحو( الجنوب الذي فُخِّخ بهؤلاء )، واعيد نشره هنا بملحق صغير ومن باب التذكير ليس الا

==================================

سيظل الجنوبيون يتذكرون تاريخ 31 ديسمبر 1992 طويلا  بوصفه يوماً حمل الترويع بدلا من البهجة الى واحدة من مظاهر الحياة المدنية في حياتهم  ،فجمال النهدي وصحبه اختاروا هذا التوقيت للقيام بأعمال تفجيرات في فنادق مدينة عدن الرئيسة (عدن والشيراتون) .

النهدي الذي بترت احدى يديه في الحادثة هُرِّب من سجن المنصورة لاحقاً في عملية اختراق عجيبة عرفت بعملية تهريب الافغان العرب بتواطؤ عسكريين في المركز وعدن.

لكن قبل ذلك ينبغي الاشارة الى الخلفية  التي مهدت لهذا الظهور في الجنوب وهي تلك  الممارسة التعبوية التي بدأت تقوم بها مجاميع (متدينة) في محافظتي ابين ولحج ابتداء من العام 1991  وعدت هذه الممارسة  أول ظهور للجماعات المسلحة في  المنطقة ،وكثير من افرادها كانوا من ابناء الاسر التي نزحت الى المناطق الشمالية بعد احداث يناير 86 الدموية وما قبلها ، واستقطبت من قبل التيار الاسلامي  بسبب اوضاع النزوح التي عاشتها ،الى جانب مجاميع شابة قدمت من السعودية والخليج بعد ازمة اجتياح القوات العراقية للكويت في اغسطس 1990م (ازمة الخليج وحربها الثانية) وتنتمي اسرها الى هذه المناطق وسهل اصطيادهم  بسبب تكوينهم الثقافي القريب من نزوع التيار الاسلامي الذي بدأ يلملم مكوناته  في تنظيم سياسي واحد  اعلن عن ولادته في سبتمبر من ذات العام، تحت لافتة حزب التجمع اليمني للإصلاح (الذي نشر مؤيدين له تحت راية نشر تعاليم الديانة الإسلامية حيث كان يرى قادة الحزب  حينها أنهم يمارسون دوراً توعويا في مناطق يضعف فيها تواجد الفهم الصحيح للديانة الإسلامية إلا ان الأحداث التي تلت أثبتت ان تحرك هذه الجماعات كان تحرك سياسي صرف). كما اشارت احدى الدراسات  التي نشرت مطلع اغسطس 2011 في موقع صحيفة عدن الغد  تحت عنوان القصة الكاملة لظهور تنظيم القاعدة في أبين .

هؤلاء الجهاديون  سيشكلون في صيف الاجتياح ( مايو/يوليو 94) رأس الحربة لقوى التحالف (العسكري والقبلي والديني)،وهم الذين سيشكلون ظاهرة جيش عدن ابين الاسلامي ابتداء من منتصف التسعينات للقيام بأعمال جهادية في مدن الجنوب (الكافرة)،وبتسهيلات من السلطات سيقيمون معسكرات تدريباتهم في جبال حطاط والمراقشة في ابين .

ابرز الشخصيات التي جادت بها هذه الظاهرة الى جانب جمال النهدي كان الشيخ طارق الفضلي وخالد محمد عبد النبي و زين العابدين المحضار (ابو حسن المحضار) الذي قاد عملية اختطاف وقتل سياح اجانب في منطقة قريبة من مديرية  مودية  بابين في ديسمبر 1998 في عملية سارعت في تحول البلاد برمتها الى منطقة خطرة في العالم.

ارتباط العناصر الجهاديه (العائدون من افغانستان) باجهزة الامن ودوائر استخباراتية خاصة بالرئاسة منذ مطلع التسعينيات  ،كان واضحاً والهدف منه كان مبيتا لاستخدام خطابهم وحماسهم للتنكيل بالخصوم السياسين وتصفيتهم وجاء  وعلى رأس هؤلاء  قيادات وكوادر الحزب الاشتراكي اليمني،الشريك الحقيقي في صناعة الوحدة ،لان تعويل الشارع على الحزب في اعادة انتاج نموذج مغاير لبناء الدولة الوليدة كان عظيماً،وقادر على سحب البساط من تحت اقدام القوى التقليدية (التحالف القبلي العسكري)،لهذا سارعت هذه القوى في تصدير هذا النموذج الدموي الى المناطق الجنوبية لإرباك ادارة الحزب في معاقله ،ولتتفرغ هي في المحافظات الشمالية لتصفية كوادره من عسكريين ومدنيين .

استفادة سلطة التحالف من النزوع الثأري لدى الطرف المنهزم في احداث يناير 1986 ادى الى توسع قاعدة التحالف الذي استباح الجنوب ،واضمر على اثره اتفاقاً باقتسام السلطة والثروة وذهب جزء من السلطة (الظلية) الى الجماعات الجهادية التي بدأت تتوسع في الجنوب تحت مسميات مختلفة من جماعة الجهاد الى جيش عدن ابين وصولاً الى انصار الشريعة  التي  تسلمت في ذروة الازمة العديد من مديريات محافظة ابين وصولا الى تسلم عاصمتها (زنجبار) في مايو من العام 2011م، قبل ان تتوسع شرقاً الى عزان شبوة ومديريات اخرى فيها  وصولا الى مدن مهمة  في محافظة حضرموت وكل هذا بتسهيلات لوجستية وعسكرية من اطراف نافذة في السلطة.

طيلة سنوات عديدة ظلت رموز الجماعات الجهادية  المتورطة في اعمال قتل وترويع في الجنوب قريبة من السلطة  في صنعاء فطارق الفضلي الذي اعترف مراراً بانه كلف بتصفية قيادات حزبية جنوبية ظل طيلة اكثر من عقد ونصف يمثل اليد الطولى للنظام في ابين ومحيطها يحظى بامتيازات قائد عسكري وشيخ سلطنة قبل ان يعلن انضمامه للحراك في العام 2009 في قفزة بهلوانية لابتزاز المركز.

اما جمال النهدي الذي تبوأ موقع عضو لجنة دائمة في الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) كافأته وزارة داخلية حكومة باسندوة بتعيينه مساعدا لمدير امن حضرموت قبل عام مستفزة بذلك قطاع واسع من الناشطين والسياسيين في حضرموت الذين رأوا في التعيين ايغالا في تمكين جماعات جهادية في ادارة امن حضرموت .

اما الشخصية القريبة من ابي حسن المحضار خالد محمد عبد النبي  زعيم الجماعة الإسلامية المتشددة التي اقتحمت القوات الخاصة معاقلها في جبال (حطاط) بمحافظة أبين في يناير 2003 واعلنت مقتله عادت لتكافئه في 2009 بمنحه تعويضاً مالياً والافراج عن اتباعه.

ذات السلطة وذات مزاج الحرب اللذان  فخخا الجنوب باكرا بمثل هؤلاء هما اللذان  يفخخانه  الان بجماعات العنف الدموي التي تريد حرف مسار النضال السلمي للحراك الى مربع العنف والثارات  السياسية والمناطقية  باهظة الكلفة التي ستدفع ثمنها الجغرافيا شمالاً وجنوباً

=========================================

وماذا عن الحال الان...

ما توقعناه قبل قرابة ستة اعوام ها هو يتجسد على الارض الان،  بتحول رموز السلفية الجهادية بنزوعها المتطرف الدموي الفاعل الحقيقي داخل مكون المجلس الانتقالي المطالب باستعادة دولة الجنوب !!، فالحزام الامني المتورط باغتيال واخفاء الناشطين  وتصفية الخصوم السياسيين  والتهجير القسري تحت ذريعة مكافحة الارهاب والتطرف هو الذراع المسلح للمجلس ،ويقوده ، كثير من وحداته وتشكيلاته العسكرية ، اشخاص مرتبطون بجماعة التطرف الديني ، وان حضور الحزام  العنفي على الارض صار اعلى بكثير من الصوت السياسي الذي بدأ ينكمش لصالح هذا الصوت والصوت العنصري المشبع بالثأر