البنك الخائن
قبل 23 يوم, 13 ساعة

بمجرد اعلان البنك المركزي عن استمراره في ممارسة مهامه وأعماله في مقره الرئيسي بالعاصمة المؤقتة عدن وفي كافة فروعه كما هو معتاد،سعى البعض للنيل من شخص محافظ البنك المركزي باتهامه حينا بالخيانة والتآمر على الشرعية واليمن وحينا بالرضوخ للضغوط الخارجية ،كما سخر أخرين من موقفه المؤكد على ضرورة تحييد البنك المركزي عن الصراع واعتباره بنك كل اليمنيين.

-طيب شخصياً أنا في مقدمة الرافضين لاستمرار عمل البنك من عدن بعد الانقلاب الذي قام به الانتقالي،لكني لا أترك الامر للعواطف وأميل الى تقييم الامر بنوع من المنطق والواقعية، فقرار نقل البنك او تعليق عمله ليس بالسهولة التي نتصورها والوضع شديد التعقيد والخيارات أمام قيادة البنك محدودة للغاية  كيف ذلك!!

أولا: بقاء البنك من عدمه في عدن مرهون بقرار الرئيس والحكومة وليس بقرار من المحافظ بمعنى أذا قرر الرئيس نقل العاصمة المؤقتة الى مدينة أخرى غير عدن فمن الطبيعي انتقال البنك تلقائيا الى تلك المدينة وهذا لم يحصل الى حد الان ولايبدو ان هناك توجه بذلك.

ثانياً: كل ما قام به عدد من الوزراء هو الإعلان عن تعليق عمل وزاراتهم في عدن وليس نقلها او اغلاقها نهائياً، وهذا الامر لاينفع في وضع البنك فتعليق العمل في البنك معناه إيقاف النشاط المصرفي الرسمي بما فيها منح الاعتمادات وآلية سحب السيولة من السوق بمعنى ان أي اعلان عن تجميد مؤقت لعمل البنك الى حين تتضح الرؤية وتحدد الشرعية موقفها مما حدث وطريقة تعاملها معه،كل ذلك سيؤدي فقط الى انهيار سعر الصرف كثيرا ولن يجدي تاليا أي تفاهم سياسي قد يتم التوصل اليه في اصلاح الضرر الاقتصادي الذي حصل ومن ثم كان تلافي حصول ذلك هو الأهم بالنسبة لقيادة البنك.

ثالثاً: بصراحة قرار تعليق نشاط البنك كان بمثابة الضوء الأخضر للمليشيات الانفصالية لنهب البنك والعبث بمحتوياته، وحدوث ذلك كان سيدفع سعر الصرف للانهيار الدراماتيكي اللامحدود.

رابعاً:حتى قرار نقل البنك من عدن ليس بالسهولة التي نتصورها من خلال:

أ-النقل المفاجئ وغير المرتب له سيخلق مشاكل كثيرة للبنك سواء تلك المتعلقة بالمقر اللازم لأداء عمله كما يجب او الكادر البشري او رسيفرات وأجهزة العمل،فاذا كان البنك يعاني الى اليوم من كل ذلك وهو في مقره الرئيسي الثاني على مستوى اليمن فكيف سيكون الحال اذا نقل بإمكانيات فرع متواضع كسيئون او مارب.

ب-نقل البنك من عدن سيوجد مشكلات جديدة امام البنك خاصة ان الانفصاليين قد يلجئون لمواجهة قرار النقل الى خطوة فك ارتباط فروع البنك في المحافظات الجنوبية والشرقية بالمقر الجديد .

خامساً: الإعلان عن استمرار البنك في ممارسة مهامه جاء كخطوة لطمئنة السوق ولدحض الاخبار التي روجها اعلام المليشيات الحوثية عن اغلاق البنك والترويج لانهيار العملة الوطنية.

سادساً: هذا الإعلان لم يأت الا بعد تلقي الضمانات الخارجية بعدم مساس الانفصاليين بالبنك او التأثير عليه او التدخل في عمله،ورغم أن المتغطي بالخارج عريان كما يقال، لكنه الخيار الوحيد الأقل كلفة حالياً ،ومع ذلك يظل قرارا مؤقتاً الى حين انتصار الرئيس لنفسه ولليمن ولشرعيته المترنحة.