5 أعوام من العزلة
قبل 29 يوم, 21 ساعة

لا يجب علينا الاعتقاد أننا سنعيش معزولين عن العالم الخارجي طويلاً في انتظار أن ينعدل وضعنا وينتهي العبث الذي يدور من حولنا، أو يأتي الفرج من أقاصي الأرض لأننا صرنا معزولين تماما عن محيطنا العربي بشكل أساسي.

لن يتحقق سلام إلا وقد اتصلت بلادنا بجوارها وحلت هذه المعضلة التباينية خالتي قسمت العرب عربين والأرض قطعاً منثورة، ولن يتخذ الحل السلمي شكله الحقيقي والجوهري دون أن يكون التواصل بين اليمن وجواره العربي هو صلب القضية.

مشاكلنا لا تنحصر في كونها اجتماعية وانقسامية في داخل مجتمعنا اليمني ذاته، بل وكونها دولية أيضاً. إننا نتناحر فيما بيننا، ونواجه معضلاتنا الثنائية فيما بيننا أسراً مع أسر وقبائل مع قبائل، ونتناسى أننا أمام معضلة لا تقل أهميةً وإشكاليةً هي معضلة أنَّ علاقتنا بالخارج مشروخة أيَّما شرخ بفعل السياسات الداخلية والخارجية التناحرية والنفعية.

الحرب النفسية الاجتماعية اليمنية -إن جاز لنا التعبير عنها كحرب- لن تنتهي إلا بانتهاء حرب الدول، فالضحية هي اليمن المحكوم عليها خارجياً بالعزل الانفرادي، وكذلك من قِبل سياسيي الداخل الذين حكموا على بلادنا بهذا العزل بسبب التصرفات التنافسية الطائشة التي سئمناها.

ونحن نحل أزماتنا -هذا إذا عَقِلت أطراف الحرب- يجب ألا ننسى أننا معزولون عن العالم الخارجي، وأن الحل لن يكون مكتملاً دون حلول دبلوماسية تعيد المياه اليمنية إلى مجاريها الاجتماعية والدولية تماماً، كما يليق باليمن المهد.