ذكرى إهانتي في عدن
قبل 1 شهر, 16 يوم

قبل سنة وأربعة أشهر سافرت من أرض مأرب عبر مدينة عدن إلى قريتي الحبيبة المسمّى "واقص" والتي تقع شرق مدينة تعز وتبعد عنها بضع كيلوهات مترا ، وقد وصلت قريتي بعد مرور يومين كاملين من شد أحزمة السفر ،وبعد أن ذقت الويلات ، ورأيت المنكرات.

في رحلتي تلك الأليمة والتي أتمنى أن أنسى تفاصيلها، رأيت أعلام الإمارات ترفرف في جنوب اليمن وبكثرة ،في ثكنات الشرعية، والنقاط المرابطة وسط الطريق، ناهيك عن أرض شبوة، والتي يوجد بها مرتزقة يسمون أنفسهم النخبة أو النكبة  ، لم أعد أتذكر ماذا كان مكتوبا بالضبط،  قد مر على رحلتي تلك وقتا طويلا ، لكنني ما أتذكره تحديدا أننا بعد خروجنا من شبوة ولجنا أرضا قيل أنها أبين وفي جنابتها كانت ترفرف أعلام أخرى تعود إلى قبل 1990م ، وفي أرض أبين بدأت مرحلة جديدة من معاناتي السفرية الشاقة ، فهناك الكثير من الكلام الموجع المستفز لأبناء تعز.

هناك وحتى عدن، لا مكان لتعز وأبنائها العائدين من جبهات القتال وميادين الاستشهاد، يا ويلها من نظرات وتوجهات عنصرية لئيمة، وقد منعنا من دخول عدن ، نحن أبناء تعز فقط ، بعد أن عاث خدم الإمارات في أمتعتنا نبشاً وسكبا، أنزلنا من على مركبتنا التي أقلتنا من أرض العبر ، وتم توقيفنا لساعات ، وأرادوا ترحلينا عبر أفيوش لحج دون الولوج إلى المدينة. وبعد مرور وقت اعتقدوه كافيا لتعذيبنا وإهانتنا سمح لنا بالدخول إلى عدن، وذلك بعد ابتزازنا مبالغ مالية حقيرة من قبل أفراد مرتدين بزات عسكرية لا يساوون قيمتها.

وحينئذ لم أفكر بالراحة في عدن، لما لاقيت من ظلم وإهانة ، وخرجت منها قبل غياب الشفق ، وكيف يروق لي المقام في مدينة أشعرتني أنها ليست عدن التي تحبنا ونحبها ، وقد رايتها مقاطعة إماراتية أجنبية.

واعتقدت آنذاك أن هؤلاء العسكر الخاليين من الوطنية وقيم الإنسانية لا يتبعون عدن ولا اليمن وما هم إلا مرتزقة لدولة خبيثة حاقدة تسعى لتدمير اليمن بنعرات طائفية جاهلية، وكنت ولم أزل معتقدا أن الإهانات ستتطور، في حال غياب الدولة، وهو ما تحقق بالفعل في هذه الأيام.

ما يحدث اليوم في عدن عملا جبانا حقيرا   ،  وينافي الشرع والقانون، وفيه انتهاكات لكل المواثيق الدولية والتشريعات الإنسانية، وإن لم يحاكم أولئك الخدم فقد نرى أفظع منه،  خصوصا أن الإمارات هي راعية تلك الفوضى،  والإمارات معروفة منذ القدم بلا وازع ديني،  ولا قيم، ولا شرف..