اهمية التشبيك بين المنظمات الوطنية لتحسين الانجازات والاولويات
قبل 1 شهر, 20 يوم

التشبيك لغة  : يقصد به  شبك الشي وشبك الأصابع أي ادخل بعضها في بعض كما ويقال تشابكت الأمور أي تداخلت واختلطت .

واصطلاحا التشبيك : هو التبادل والتكامل والعمل والتنسيق المشترك بين منظمات المجتمع المدني ذات الاهداف المشتركة باعتبار التشبيك  صيغة مشتركة لتنسيق العمل الجماعي القائم علي التلاقي والتقاطع في الرؤية و المهام.

من اهم اسباب اخفاقات منظمات المجتوع المدني الوطنية هو ضعف الثقة المتبادلة فيمابينها واللجوء للعمل الفردي بدلاً عن العمل الجماعي كانت ومازالت المنظمات والجهات المانحة الدولية والمحلية تستحب تنفيذ المشاريع والانشطة مع شبكات منظمات مجتمع مدني افضل من العمل الفردي مع منظمات فرديه كون الشبكات تضمن جودة العمل واستدامته .

العمل الجماعي له ايجابيات كبيرة في توزيع الاعباء على مجموعة من المنظمات بدلاً من تركيزها واحتكارها في منظمة وحيده  ومهما كانت جهود وخبرات تلك المنظمة فانها تعجز عن القيام بكل شيء والحل المنتسب هو التشبيك والذي يعتبر من اهم وسائل العمل الجماعي بين منظمات المجتمع المدني الوطنية والذي لاقت نجاح كبير خلال الفترة الماضية  حيث تم انشاء عدد من الشبكات من منظمات المجتمع المدني الوطنية ومنها على سبيل المثال لا الحصر  شبكة الشيماء المختصة بالعمل في مجال مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي وكان لها خطوات ايجابية كبيرة وانجازات جيدة  ويستوجب تقييم تلك الشبكات والشروع في تفعيلها بشكل جيد ليتم استعادة نشاط المجتمع المدني الذي ضعف بشكل كبير بسبب توقف تلك الشبكات الهامه التي كانت تجمع منظمات المجتمع المدني الوطنية .

لماذا يعتبر التشبيك – شبكات منظمات المجتمع المدني افضل وسائل العمل الجماعي بينها ؟

التشبيك افضل وسائل العمل الجماعي  لتنسيق جهود منظمات المجتمع المدني لعدة اسباب ومبررات اهمها :

1-         الطوعية والنديه والمساواة :

الشبكات تعزز روح  الطوعيه وتراعي مخاوف اعضاء الشبكات واهم تخوف هو الخوف من السيطرة والتحكم من المنظمات القوية على الضعيفة والناشئة .

الشبكات تحافظ على كيان كل منظمة عضو في الشبكة ويكون الجميع متساوي في جميع الاجراءات والفرص  ويفسح المجال للجميع بشكل متساوي للعمل في مجالات الشبكة .

2-         تبادل الخبرات

لايتوقف امتياز الشبكات في مراعاة التخوف من السيطرة والتحكم والالغاء بل هناك ايجابيات كبيرة اهمها تبادل الخبرات بين المنظمات اعضاء الشبكة فكل منظمة لها خبرة في مجالات محددة ويتم في الشبكة تلاقح وتلاقي تلك الخبرات لتحقيق الاهداف المشتركة وتنفيذ الشبكة انشطة مشتركة يكسب اعضاء الشبكة خبرات عملية كبيرة كما يضيق الفجوة بين المنظمات الشريكة في الشبكات وتوحيد تفكيرها واهتمامها في خيارات قليلة بدلاً من التشعب الكبير الذي يتسبب فيها العمل الفردي .

3-         معالجة الصعوبات وتجاوز المعيقات

التشبيك في عمل منظمات المجتمع المدني يعالج الكثير من المصاعب والمعيقات التي تعيق عمل المنظمات ومنها على سبيل المثال العلاقات مع الجهات والمؤسسات الرسمية وكذلك المنظمات الدولية فيوجد في الشبكات منظمات شريكة ولها علاقات جيدة مع مؤسسات الدولة ذات العلاقة بعمل المجتمع المدني وهذه المنظمات يتم الاستعانه بها لتحسين العلاقة مابين المنظمات الاخرى وتلك الجهات ومعالجة أي سوء فهم او خلافات .

4-         تحسين العمل بجودة وانجاز اكبر وجهد وتكاليف اقل

العمل الجماعي عن طريق شبكات منظمات المجتمع المدني يحسن من جودة العمل ويطوره بانجازات كبيرة وسريعه  بجهد اقل من الجهود الفردية المشتته وبتكاليف اقل وبدلاً من استنفاذ تكاليف الانشطة والمشاريع في شراء اصول وبنية تحيتية للمنظمات بالامكان تكامل الجهود وتبادل الامكانيات المتوافره لاعضاء الشبكة فالمنظمة التي لديها قاعات كبيرة مجهزة بالامكان الاستفادة منها في تنفيذ المشاريع بدلاً من استئجار قاعات تجارية باهضة الثمن والمنظمات التي  تملك تجهيزات كبيرة ووسائل مواصلات ومخازن بالامكان ان تغطي احتياجات المشروع بدلاً من استنفاذ المخصصات المالية لشراء تجهيزات باهضة الثمن او دفع ايجارات باهضه تستنفذ جزء كبير من مخصصات المشاريع .

5-         رفع الصوت الموحد

ايجابيات التشبيك بين منظمات المجتمع المدني هو تقوية موقف منظمات المجتمع المدني امام الجهات والمؤسسات الحكومية وكذلك المنظمات الدولية كون صوتها في ضمن الشبكة سيكون اقوى من العمل الفردي .

وبدلاً من تنفيذ انشطة ومشاريع بسيطة بالامكان عبر الشبكة تنفيذ مشاريع كبيرة وعملاقة تشترك فيها المنظمات اعضاء الشبكة تحافظ على الجهود من  التشتيت في اعمال وانشطة فردية .

عبر الشبكة سيتم تجميع الجهود وتنسيقها لتكون انشطتها ضمن مشاريع عملاقة تكون هي المظلة الحاضنه لها جميعاً .

6-         وضوح الاولويات الوطنية

من اهم اسباب اخفاق منظمات المجتمع هو عدم وضوح أولويات المجتمع التي تمثلها فكل منظمة لها اولويات من وجهة نظرها قد تتقاطع مع المنظمات الاخرى وقد تتعارض الشبكات تخفض من تعارض الاولويات وتعزز من التقاطع والاتفاق على اولويات المجتمع بدلاً من تشتيت الجهود في اولويات بعيده عن احتياجات المجتمع الملحة .

7-         التحرر من سيطرة وتحكم الممولين

تخضع منظمات المجتمع المدني في عملها الفردي لاشتراطات واهتمامات الجهات المحلية او الدولية  الممولة لانشطتها ومشاريعها ولاتستطيع معظم المنظمات الرفض والممانعه كون المنظمات الاخرى ستأخذ التمويل وتخضع لشروط واهتمامات واولويات الممولين حتى لوكانت تلك الاولويات لاتغطي احتياجات واولويات المجتمع والفئات المستهدفة من تلك الانشطة والمشاريع بل قد تتعارض اولويات المجتمع مع اولويات الممولين .

شبكات منظمات المجتمع المدني ستحد من سيطرة وتحكم الممولين وتعزيز من استقلالية منظمات المجتمع المدني لتعبر عن اولويات احتياجات واهتمامات المجتمع وليس فقط الممول بل تقوم الشبكات بايجاد مقاربات بينهما .

8-         الشراكة بدلاً عن التنافس  السلبي

التشبيك يعالج اهم مشاكل منظمات المجمع المدني وهو التنافس المحتدم في ظل العمل الفردي لمنظمات المجتمع المدني الذي قد يضيع بوصلة اهتمامها عن اهتمامات واحتياجات المجتمع وتنظر الى أي فرصة تمويل بانها فرصة لاقتناص الفرص وتسابق الجميع لتحقيق ذلك حتى لوكانت بعيداً عن اهتمامات واحتياجات المجتمع بل حتى لوكانت معاكسه له .

التشبيك سيوقف التنافس السلبي بين منظمات المجتمع المدني ويحولها الى شراكة ايجابية يشارك الجميع فيها وفقا لرؤى وطنية مشتركة تلبي اولويات احتياجات المجتمع الذي قد تتقاطع مع اولويات الممول وقد تتعارض وهنا يجب ان يتم الموائمة بينها لتحقق اولويات المجتمع واهتمامات الممول .

وفي الأخير :

نؤكد على اهمية تفعيل الشبكات الوطنية لمنظمات المجتمع المدني الذي توقفت معظمها بسبب الظروف الذي يعيشها الوطن ويستوجب تقييم جميع شبكات منظمات المجتمع المدني والشروع في اجراءات لتفعيلها وبما يؤدي الى تظافر الجهود لتصب في مصب واحد بدلاً من تشتيت الجهود في اعمال فردية ضعيفة وهشه تخضع لاشتراطات وتحكم الممولين وتخضع المنظمات الوطنية لها بسبب غياب الشراكة الحقيقية بينها وانتشار روح التنافس السلبي الذي يعطل عملها ويبعدها عن ملامسة احتياجات المجتمع والذي تفقد بسبب ذلك ثقة ودعم المجتمع لها الذي يعتبر اهم ركائز ومصادر قوة المنظمات المحلية والذي يتحقق ذلك  فقط عن طريق الشبكات والعمل الجماعي بعيداً عن الانفراديه الضيقه لاهمية التشبيك بين المنظمات الوطنية لتحسين الانجازات والاولويات .