المجنَّدون للحرب
قبل 30 يوم, 7 ساعة

تطغى المشاعر الدينية والعواطف الإيمانية على اليمنيين وتجعلهم رهائن الخلفيات الدينية المتطرفة أو الوسطية أو المرنة.. كل عصر له سماته العقدية الخاصة ومناخه السياسي الذي يحدد طبيعة الخلفية الدينية المناسبة وينشرها ليسيطر على كامل المشهد، بدء بمنابر المساجد وكافة الأنشطة الحكومية الدينية وليس انتهاءً بصناديق التبرعات.

من لم تُقبض روحه في الحرب ومن لم يُقبض عليه معتقلاً، تم القبض على عقله قبضة حديدية إن جاز التعبير، وتم السطو على وجدانه وأفكاره وطريقة تفكيره حتى، ليكون ممنهجاً وفق الثقافة المعينة المفروضة أو لنقل السائدة، والتي مرجعيتها القرآن الكريم.

الأمر يزداد تعقيداً عندما يتعلق بالقرآن الكريم، مثلما فعلت التيارات الدينية التي سادت البلاد سابقاً “حزب الإصلاح أنموذجاً”، ويصعب عليك إقناع المواطن اليمني الذي تحكمه مشاعره الدينية بأن القرآن الكريم على حق إلا أن متبعيه ليس بالضرورة أن يكونوا على حق، أو أنهم ليسوا معصومين من الباطل، والخوض في نقاش مثل هذا يمكن أن يكون سبباً في تصنيفك كملحد أو علماني أو مدعوم من إسرائيل مثلاً أو منافق وغير ذلك من الأحكام التي يطلقها منتفعو الدين ومقاتلوه الأشاوس.

في القرن الواحد والعشرين، تندلع حرب فادحة هنا ويذهب على إثرها الآلاف من الشباب إلى الجبهات لتقوية الجبهة الداخلية ومواجهة المعتدين وتحقيق الإرادة الشعبية في الانتصار، وذلك على خلفية فرض الجهاد في القرآن مثله مثل الصيام، ومن الأمهات والآباء من يعتقدون بأن ذلك واجب ديني ووطني ويقومون بإلحاق بعض أبنائهم أو جميعهم بالجبهة، ومنهم من لا يرضون عن ذهاب أبنائهم إلى الجبهة فيذهب هؤلاء رغماً عن أولياء أمورهم، وهكذا تدور.

لكن بغض النظر عن كون ذلك بطولة أو غير بطولة، يبقى التجنيد وإلحاق الشباب والصغار بالجبهات مشكلة حرمتهم من حق الحياة الطبيعية وتلقي التعليم أو إكماله وإعانة الأسر وطاعة الله وأخذ ثقة المجتمع بطريقة أخرى.

قضية التجنيد للجبهات لا تخرج عن دائرة المراكز الصيفية والدورات الثقافية التي تديرها جماعة أنصار الله “الحوثيون”، لكونها النشاط الحيوي الذي يجعل من المرء مؤمناً وعقائدياً.. وهكذا تكرر سياسة التلقين نفسها بالطريقة الدينية نفسها وإن اختلفت الصفات والمسميات والمعتقدات.. لكنها كلها تدور في فلك القرآن الكريم الذي يتم تكييفه.

لا حل لقضية التجنيد إلا بحل كارثة الحرب والخروج من هذا المستنقع وإحلال السلم، ولا قبول لتلقين الشباب وقتل طاقاتهم طالما ونحن نطمح لبناء دولة حديثة يسودها العدل والمساواة، ولا فائدة من ثقافة الموت طالما أننا نحن الوحيدون الذين نموت والذين نصارع كل هذه الويلات.