أعشق معلمتي
قبل 30 يوم, 16 ساعة

هي لغتي التي أكتب بها منشوراتي وحكايات مخيلتي ، بها أخاطب عالمي الفسيح ، وبها أحصل على ما أريد ، وكلما ازددت هياما ولوعة بجمالها ،  ازدادت محبة الناس لي ، ومن كل أصقاع الأرض.  لكن قد أموت دون عناقها ، كما مات من قال عند موته:

سمعنا أطعنا ثم متنا  فبلغوا

سلامي لمن كان للوصل يمنع

بدأت بعشق معلمتي عام 1993م ، حين كنت أدرس ألف باء تاء ثاء في مدرسة قريتي ، بريف تعز، وكان لأمي " كفاية " الحبيبة أثرا في تعلقي بها ، وقد كانت تسمعني الأساطير ، بأسلوب بلاغي بديع ، ولكأني أمام مذياع عربي حصيف فصيح.. 

نما حبها وسرى في كياني ، وارتوى بقفا نبك ، ودار مية بالعليا فالسند ولقد أشبعت نهمي من أشعار الجاهلية ، وقرأت كثيرا في دوواين العرب الأقحاح،  لكني ما زلت متحسرا أني دون مستواها ، لا أمتلك طموحا كطموحها ، فهامتها تعانق النجوم ، وبأدبها تزين أشرف العلوم..

ما أنا حبيبي وسط داري يحوم

كأنه عندي كل ضوء النجوم

والنهر والزهر وقطر الندى

ورونق الشمسِ وظل الغيوم

أهداف سيّدتي كبيرة جدا ، ومفرداتها وأمانيها كثيرة، وتكاد لا تحصر ، وقد أكون أحد معاولها في سبيل رقيها وازدهارها دون أن أعلم،  فأحيانا أفكر أن من أمانيها الكبيرة التى تسعى لتحقيقها ، أن تصيرني كاتبا كبيرا ، وأديبا يشار له بالبنان ، ثم تنتابني ضحكة على أن أكون كذلك!..

عندما أتحدث بلسانها، أحتس لريقي حلاوة ، و أحس أني أنهل وأرضع شذرات علمها ، في أكبر جامعة عرفها التاريخ...

معلمتي الجميلة، هي كل هذا الكون الفسيح ، هي الهواء ، وهي الماء،  وهي القلب الذي ينبض ، ويشعرني أني ما زلت حيا أرزق من لؤلؤ ومرجان بحرها ...

ثمة مشاعر خوف تنتابني عند اللقاء بها ، ولكم أخاف أن تمل من كلامي ، والذي أكثر منه يوما بعد آخر، تبدو كليلة قدر ، وهي كذلك ! فهي خير من ألف فتاة ولغة .

هي لغتي التي تحدث بها جدي إسماعيل عليه السلام، هي العربية، وهي السلام، والضياء، وسلام هي، معلمتي ومرشدتي وسيدتي...