أنا هنا ، أنا تعز
قبل 1 شهر, 10 ساعة

في ذات صباح مشرق بالنور ، مليء بالسعادة ، ومفعم بكل الصفاء الوجداني ، وأنا أتجول راجلا في الضاحية الغربية من المدينة ، هبت من جهة المشرق نسماتٌ عليلة ؛ لم أشتم مثلها مذ وجودي على كوكب الأرض..

قعدت تحت ظل شجرة ، وبقيت أرقب ذلك النسيم الذي كبلني بقيود عطره وعبق أريجه ، فرأيت من بين السراب كائنا ، يشع نورا،  كياقوتة ، أو فيروز كريم ملقى على سطح أملس بعد يوم ماطر..

أحببته وعشقته ، ومن أول وهلة، ولكم زاد يقيني بأن الحب منزلٌ من الله عزوجل ، وما هو إلا وحي يقذفه الله في قلوب من يشاء من عباده ، لمن يشاء من مخلوقاته..

شعرت -حين أسهبت في حديثه- بسيل جارف يتدفق بين مجاري دمي، أرتوت منه كل خلايا جسدي الهزيل الذي أنهكته عصابات الإجرام اللاتي باتت تترقب لحظة ضعف لتفتك بي..

هالني رؤية ذلك الكائن الغريب،  فلم يسبق لنا أن نلتقي ،ارتعدت له فرائصي ، تلعثمت كلماتي، وأنا ألقي له تحية الإسلام والسلام الذي أنشده فيه!..

 لكنه كان نبيها فطنا ، فقد طمأنني بعد أن رأني مرتبكا ، ولقد هدأ من روعي ، ونفث في روحي تحقيق حلم كاد أن يندفن في مقابر سرية لعصابات الإجرام الآنفة الذكر..

من أي العوالم أنت ؟ أأنت بشر؟..

ألححت عليه بإجابة سؤالي هذين، وحين لم يجد مهربا ، أخبرني أنه مخلوق علوي ، وما هو إلا ملاك أرسله ربه إليّ ، ليخرجني من الوحل الذي أنا غارق فيه..

طلبت منه الرفقه ، أخبرته أني لا أستطيع أن أعيش دونه ، توسلت إليه ، وبكيت بكاء مرا...

وحين رق لوجعي ، وارتسمت على محياه ابتسامة عريضة...

قال لي : سأظل بقربك ، وما خلقت وأرسلت إلا لك!

وبينما أنا ناظر إليه ، واهما أنه سيفتح ذراعيه ليحضنني، لكن وبلمح البصر صار نورا ، وتفرق في الأفاق مختفيا بين ذلك السراب الذي جاء منه...

تفرق في الأفاق لينشر ضوؤه  الوضاء حولي،  وتحت قدمي..

 في سماء أرضي تفرق! ليفتح لي ذراعيه الكبيرتين ،  التي ستعلو بي إلى أفاق السماء يوم تضمني..

 تفرق ليفرش لي بساط طير؛ لعلي أجنح  فيه إلى حيث أحلامي..

ولكم هالني منظر الملاك وهو يتفرق ليكشف لي عن حقيقته ، فقد قال لي ما أذهلك ؟! أما زلت مرتبكا؟! لا ترتبك ؟! عزيزي..

 أنا هنا ،  أنا معك ، أنا تعز حاضنة العظماء والكتاب أمثالك..

أنا تعز وسل كتبة التاريخ عني ، لن يكثر المجرمون فسادهم على بساطي. ..

لن يطول فرحهم ، وكذلك معاناتكم ، سيتوارون ، وسيبزع نجمكم ، ما دمتم مؤمنون بعدالة قضيتكم..