إصلاح مولود من رحم اليمن
قبل 2 شهر, 16 يوم

نشر موقع "التغيير نت" اليمنيّ مساء يوم 27 يونيو/حزيران الماضي للكاتب اليمني اليساري، محمد الصهبانيّ، مقالا بعنوان "حزب الإصلاح الضلع الأعوج لصالح". أشار إلى عدم رحابة صدور الإصلاحيين وضيقها الشديد في عدم تحمل أي نقد، ولو كان بناءً. ولعلي أتفق مع الكاتب بشأن ما تقدم، لكني أختلف معه وبشدة حول أنّ التجمع اليمني للإصلاح ولد من ضلع صالح الأعوج، أو كان هو ذلك الضلع، إذ ليس لعلي عبدالله صالح ضلع أعوج وآخر مستقيم، بل أضلاعه كلها عوجاء، يعرف هذا العرب كلّهم، فضلا عن أهل اليمن، ولربما صاد صالح كانت كافا عند اعتلائه عرش رئاسة اليمن، وقد كان كالحا مفرطا في العبوس والشحوب والهزال، ثم انقلبت الكاف صادا، للتخفيف كما جرى ذلك عادة على ألسنة العرب في الكثير من الكلم، أو أن الناس بجلوا صالح حين غدا رئيسهم، وصاروا ينادونه صالحا بدلا من كالح.

علاوة على ذلك، لم يولد مولود قط إلا وله أب، عدا المسيح عيسى عليه السلام الذي كان نفخة من روح الله تعالى، ولو أننا سلمنا جدلا بأن حزب الإصلاح المنبثق من كيان الإخوان المسلمين ولد من ضلع صالح أو رحمه مثلا، فمن يكون أبوه؟ هذا مع عدم صلاحية جسد صالح للنفخ فيه من روح الله تعالى، ولو كان الإصلاح جديرا بأن يكون من روح المولى تبارك وتعالى.

وقد تجدني أتفق مع الصهباني دائما بأن قوى الهضبة الزيدية هي من تشن الحرب على البلد، وهي نفسها من لا تريد لتعز أمنا ولا استقرارا، وتلك القوى هي نفسها من صوّرت لدول التحالف، أن تعز هي معقل الإخوان المسلمين والإصلاح، بل هي من جعلت الإمارات تشترط خروج الشيخ حمود سعيد المخلافي من تعز لمواصلة عملية التحرير التي لم تنته بعد.

ومما يستدعي أن يُرد به على الكاتب اليساري، عدم اعتباره سقوط المئات من محاربي "الإصلاح" دليلاً على وطنيته، وانتمائه لتراب الوطن، وأعتبر ذلك إيهاما للشعب بأنه يقاوم، وهذا والله إجحاف بحق هذا الحزب، وظلم لشهدائه، وأية أدلة للوطنية ينبغي أن تقدم؟ لتكون أبلغ من أدلة الدم!

ولد التجمع اليمني للإصلاح في عام 1990 من رحم اليمن، والتي اتخذها أما، وقد رضع منها كل قيم الوطنية والولاء لتراب الوطن، وما توانى عن طاعتها يوما، أما أبوه فهو من أحسن بناء أفكاره ومعتقداته المعروف بالشيخ حسن البنا. ومما يجعلني أحب هذا الحزب في اليمن، وأراه في طريق الحق، وهو الحق، أن سهام الأعداء لا ترشق إلا جسده الطاهر وقلبه الأبيض، وهذا والله يكفيه فخرا ودليلا على وطنيته وخلفيته الدينية وعلو شأنه.