حقيقة الصراع في عدن وكيف يُدار في الواقع
قبل 1 شهر, 6 يوم

توترت الأوضاع في عدن منذ أواخر شهر شعبان وطوال شهر رمضان بين المجلس الانتقالي الجنوبي وبين حكومة الشرعية، وبلغت ذروتها هذا الأسبوع، لتنذر بوقوع حرب بشعة بين الأشقاء الذين تحتويهم المدينة الجميلة، وتربطهم أواصر الدم، ويجمعهم هدفٌ سامٍ لا يجوز تلطيخه بتلك المهاترات ولا بمزيدٍ من تأزيم الأوضاع التي لن يستفيد منها أحد سوى العدو المشترك (الحوثي)، الذي حشد جحافله عند أن بلغته أخبار التوتر في عدن، نحو مدينة الضالع التي كادت تسقط في يديه بين عشيةٍ أو ضحاها، بعد أن توالى سقوط المناطق الهامة في يده، بدءاً من العود ومريس ومروراً بالفاخر وحتى مدينة قعطبة التي سقطت بالكامل في يده بسهولة ويُسر.

والحق نقول أنه لولا بسالة وشجاعة أبناء الضالع في الدرجة الأساس، والتفاف قوات الحزام الأمني، ومشاركة الألوية الرئاسية، ما كان لقعطبة أن تتحرر ولا للزحف الحوثي أن يتوقف. 

نحن هنا نناشد العقل والمنطق لدى جميع الأطراف التي تصنع التوتر في عدن، ليلتفتوا إلى العدو المشترك المتمثل بمليشيا الحوثي الانقلابية، وليدركوا كيف كانت ستسقط الضالع ومن بعدها بقية المناطق الجنوبية بيد هذه المليشيا لو كان -لا قدر الله- قد انفجر الوضع بينهم داخل عدن وانشغلوا به عن جبهة الضالع!!

الأمر جد خطير، والحوثي لن ينفذ إليكم مادامت كلمتكم موحدة، ومادمتم تقدمون مصلحة عدن على ما سواها.

يا هؤلاء عدن وهبتكم كل شيء فلا تبخلوا عليها بالأمن والسكينة والطمأنينة.

دعوها تعيش في سلام، وبادلوها الحب الذي وهبتكم إياه دون مقابل، وأعطتكموه دون مَنًّ ولا أذى.

أعيروها السمع واصغوا لمخاوفها وهي تعيش مخاوف لا حصر لها وتئن خشية اندلاع الحرب التي يذهب ضحيتها الأبرياء وتقطف أرواح خيرة أبنائنا.

تنافسوا.. ولكن لأجل عدن.

 تواجهوا.. ولكن في ساحات المحبة والإخاء.

تزاحموا.. ولكن على خدمة عدن وتنميتها.

نحن نتوق لليوم الذي نراكم تتنافسون في كل شارع، من سيقدم خدمات أفضل لعدن الحبيبة.

نشتاق كثيراً للحظة نرى الانتقالي يسفلت شوارع المعلا والتواهي، والحكومة تسفلت شوارع كريتر والشيخ عثمان وخورمكسر.

نشتاق لرؤيتكم معاً وأنتم تعالجون طفح المجاري في المنصورة، وتؤمنون طرقات دار سعد والبريقة.

نشتاق للحظة لا تنطفئ فيها الكهرباء، بعد أن توفروا قيمة الأسلحة ونفقات الحشد، واعتمادات الإعلام، لشراء الطاقة من أجل القضاء على لهيب الصيف الحارق والخانق الذي يحتوي به كل سكان عدن!!

نشتاق لرؤيتكم في مصلى واحد تبتهلون إلى الله بقلب رجلٍ واحد ليمن علينا بالخير والسعادة والأمن والرخاء. 

وختاماً أقول لكم جميعاً:

قليلاً من عقل.. قليلاً من ضمير.