الأزمات فرصة لتصحيح الأخطاء و الاختلالات
قبل 3 شهر, 26 يوم

تتكاثر الأخطاء والاختلالات في أجهزة ومؤسسات الدولة دون ان يشعر بها أحد مثل سرطان خطير ينهش موارد الدولة وامكانياتها وينخر في أعمدة واساسات الوطن بصمت مغلف بكتمان مظلم  رهيب متوحش ويتعاظم بمرور الزمان مثل كرة ثلج تدحرج من رأس جبل ثلجي عملاق ويزداد حجمها وخطرها بمرور الوقت ولكن فجأة قد تحصل أزمة خانقة يستسبب فيها الفساد ليعطل بشكل خطير وملموس احتياجات الشعب ليخنق الوطن بعنف شديد وتنشيء أزمات خانقة تعكر صفو الحياة وتتحول الحياة في الوطن الى كابوس فضيع أزمات مشتقات نفطية ووقود – أزمات كهرباء – أزمات مياه – أزمات مواد غذائية واساسية –  أزمات اقتصادية – أزمات مالية - ازمات زراعية - أزمات سيولة مالية – أزمات مصرفية – أزمات موصلات عامه – أزمات في الإغاثة والمساعدات الإنسانية – أزمات في المجال الصحي والمستشفيات -  أزمات وازمات تلو الازمات مثل اسطوانه مشروخة تتكرر باستمرار دون معالجة لانه لايتم اسثمارها بشكل إيجابي لاقتلاع الفساد الذي تسبب في تلك الازمات .

هذه الازمات الخانقة تعتبر كارثة على الوطن وكابوس على الشعب ولكنها ايضاً فرصة ثمينة جداً اذا تم استثمارها بشكل جيد لتصحيح الاختلالات في تلك المرافق والمؤسسات التي نهشها الفساد وتفشى بها حتى تسبب في تلك الازمات ليكون الغضب الشعبي العارم من تلك الازمات فرصة سانحة لتوجيهه نحو الفاسدين ليتم اقتلاعهم من كراسيهم الغارقة في مستنقع الفساد ويتم اسقاطهم في زبالة التاريخ وخلف قضبان السجون واجراء عمليات جراحية عاجلة في تلك المؤسسات لاستئصال ورم الفساد الخبيث .

قبل الازمات دافع اقتلاع الفساد ضعيف والتأييد الشعبي ضعيف لانه لم يستبب في اضرار للشعب وبالازمات يلامس المواطن الاثار الكارثية للفساد وهنا تسنح فرصة ثمينة لاقتلاع الفساد من جذورة وانتزاع روحه السوداء .

لايوجد مؤسسة ولاجهاز من أجهزة الدولة لايوجد فيها فساد جميع مؤسسات الدولة ينخرها الفساد بلا رحمة بتفاوت فبعضها غارقة في مستنقع الفساد وبعضها الفساد قليل ويتفاوت ايضاً انواعه فالبعض فساد اداري والبعض الاخر مالي والبعض سياسي والأزمات فرصة لاقتلاع الفساد من حصونه وتجفيف منابعه .

اذا تم استثمار الازمات  لمكافحة الفساد واقتلاعه سيحاول الفساد ان لايوغل في فساده حتى  لاتحدث الازمات ويتم مكافحته واقتلاعه بدلاً من مايحصل الان في الواقع ان يستثمر الفساد حتى الازمات التي تسبب فيها ليرفع ثرواته المنهوبة ويحطم ماتبقى من مؤسسات الدولة  بتوجيه الغضب الشعبي نحو ماتبقى من إمكانيات الوطن لتدميرها بدلاً من مساره الصحيح نحو تدمير الفساد .

وفي الأخير :

نؤكد على أهمية استثمار الازمات لتوجية الغضب الشعبي في الاتجاه الصحيح نحو الفاسدين واقتلاعهم وتصحيح الاختلالات الجسيمة والاخطاء الخطيرة الذي استولدها الفساد أي تراخي في ذلك سيقوم الفساد بتوجيه الغضب الشعبي نحو تدمير الوطن وحرفه عن مساره الصحيح .

مالم تستطيع الدولة والشعب القيام به في الوضع الطبيعي لمكافحة الفساد واقتلاعه تستطيع في ظل الوضع الاستثنائي الازمات ان توقف الفساد وتخرجه من مربع ملعبه الى خارجه بعيدا بعيدا خلف قضبان السجون .

من خلال اطلاعي على احدى الدراسات الدولية لاحظت ان معظم دول العالم المتكورة جداً تختلق أزمات او حروب اونزاعات لكي تقوم باجراء عمليات جراحية استثنائية في المجال الاقتصادي وفي مؤسسات الدولة باجراءات استثنائية ومنها اعلان حالة الطوارئ وغيرها من الإجراءات ماكان لها ان تتحقق في الوضع الطبيعي كون الوضع الطبيعي والروتين يجعل من البعض يستغل القانون ليتلاعب بنصوصه ليحصل على ثروات مالية طائلة ومراكز قانونية مرموقة غير مشروعه ولكنها مقننه واستغلها البعض للحصول عليها فتحدث الازمات ليتم استعادة الثروات المنهوبة الى خزينة الدولة وتحطيم المراكز القانونية الذي حصلوا عليها بالتلاعب بالقانون ونصوصه .

فهل يتوقف الفساد عن الايغال في نهب الثروات والامكانيات الوطنية  وصناعة الازمات لن يتحقق ذلك الا باستثمار إيجابي لها وتحويل الأزمات الى  فرصة لتصحيح الأخطاء و الاختلالات .

عضو الهيئة الاستشارية لوزارة حقوق الانسان + النيابة العامة

[email protected]