حسنة الحرب الوحيدة !!
قبل 1 شهر, 1 يوم

ليس للحروب من حسنات ، حتى تلك التي تتأسس على مفاهيم النبل والحق " او التي، كما يقال ، تشكِّل حدثًا تأسيسيًا في حياة الشعوب، و تصير وسيلة من أجل وضع القانون وخلق نظام اجتماعي ما " هي الاخرى تسمى حروبا ولها ضحاياها، ولها مستنفعيها وطبقتها التي تتشكل مع الوقت وتتجاوز كل الحساسيات  التي  يرفع شعاراتها المتحاربون  انفسهم ، ومع ذلك سأقول تجاوزا  أن الحسنة الوحيدة للحرب ، المستعرة منذ خمسة اعوام في اليمن  واكلت الاخضر واليابس،  هي إسقاطها للكثير من المفاهيم التي كانت لعقود طويلة اشبه بالمسلمات الصلبة مثل جبال البلاد العارية  ، و ايضا تعريتها لطبقة الحكم الفاسدة التي استخدمت، ولم تزل تستخدم ، الشعارات الوطنية والدينية المخاتلة  لتأبيد حكمها الذي تأسس على ثنائية الفساد والاستبداد ،  ، وهي بذلك ـ اي الحرب ـ  تفتح أُفقًا جديدًا أمام الجيل الشاب لإنتاج أسئلته الخاصة والمُغايرة وعلى رأسها السؤال الوجودي من نحن وماذا نريد؟ ولماذا قادنا هؤلاء المغامرون إلى لحظة الدمار والخرافة ؟!

إذا خرجت هذه البلاد من دوامة الحرب، في المدى المنظور، مع شكي الكبير في ذلك ، فلن يكون تعافيها الحقيقي إلا بأيدي شبانها، الذين اكلت الايام من احلامهم الكثير ، ومع ذلك شهدوا زيف الإسلام السياسي بمكونيه "السني والشيعي"، وزيف مشْيٙخ الجمهورية الذين تحولوا الى برانية  كما كان يفعل اباءهم واجدادهم مع الائمة السابقين ، وبؤس عائلة الحكم من الاقرباء في الاسرة والمنطقة والقبيلة، وشهدوا شيخوخة الأحزاب ومتحفية خطابها وقادتها، الذين ارتضوا ان يكونوا كائنات مسترخصة ، وشهدوا أيضا المٙنزع العُنصري للمشاريع التجزئية التي تعبِّر عنها العقليات القروية التي تستعدي التمدن والتعايش ، والاهم انها اعادت تجسيم الصورة الحقيقية   للعقلية التي تدير مدن الملح وممالك الرمال في الجوار ، والتي تعيد استتباع ضغائنها التاريخية  في انتاج الفوضى ومشاريع التقسيم في البلد الفقير .

أما إذا أعادت مكونات الازمة و الحرب  اقتسام البلاد ، كما يُخطط  له  الرعاة الاصليون، سنبقى رهائن الموت والدم لعقود اخرى ، ستمتص سنواتها قدرات الناس حتى على انتاج احلام جديدة للمقاومة.

هذا الجيل سيخرج من فوائض الحرب بنارها ودمها أكثر توقًا للسلام، لهذا سيعمل تجار الحروب بكل خبراتهم ، واقصى طاقاتهم  لجعل شباب البلاد شمالاً وجنوبًا وقودًا مستديما لها، اما بقتل الامل بداخلهم، او تحويلهم الى مجندين بائسين على متارس المتحاربين، كما يحدث الان في مدن فكت ارتباطها  باكرا بمشاريع العسكرة والعنف مثل  تعز وعدن واب ولحج وحضرموت .