صباح الراتب ولا صباح للرتب والمراتب
قبل 1 شهر, 3 يوم

الإهداء: إلى صديقي واخي النبيل الاستاذ والمناضل/عبدالواحد غالب المرادي .

انسان معجون بالمحبة وبالوفاء لاصدقائه وهو عهدنا به..فمن يسكنه الهم الإنساني العام لاتخشى عليه عليه عاديات الزمن ، ولاتحولات  اتجاهات رياح غبار التاريخ الفاسدة .

مع مودتي ومحبتي .

 كان الله من قبل ومن بعد هذا اعتقادي.

حينها كان خلقه الأرض، وإبداعه رفع السماء، واستوائه على العرش.. استوائه على عرش الكون/الخليقة حين ترك للإنسان -أمر السلطة /الدولة - وهو أحد أهم تجلياته/ صورته في الأرض. ومن خلال العمل أبدع الإنسان تأسيس وتدوين أمر سيرة الأرض في تشكلاتها المادية التاريخية المختلفة.

ولذلك نقول: في البدء كان الإنسان، كان العمل، كان الإنتاج، كان الراتب، فالإنسان، والعمل والراتب، وجوه مختلفة للحياة.. فالعمل/ هو الراتب، هو الحياة، وهو التاريخ.. فهل لكم تصور إنتاج، وحياة بدون راتب، أو فن وتاريخ بدون عمل، وبعيداً عن الإنسان الذي أراده الله خليفته في الأرض، وهو ما تقوله جميع الكتب، والقراءات السماوية، والتشريعات الأرضية، وصولاً لحكم "أوشو" الفلسفية.

يقول السيد المسيح "في البدء كانت الكلمة"، وهي هنا بمعنى الفعل "القوة الناعمة" .. وجميعها تمظهرت للفعل الإبداعي الإنساني .. ومن خلال العمل والانتاج وظهور الملكية الخاصة، كتعبير عن حالة صراع اجتماعي اقتصادي، وجدت الدولة، كإعلان عن بداية حياة، وتاريخ جديد في مسيرة الإنسان، هي بداية التاريخ المكتوب. حيث وجدت الدولة كحل وخيار تاريخي لتنظيم الانقسام والصراع في المجتمع، ولتقف الدولة فوق الجميع كناظمة للاختلافات ، ومنظمة لأوجه الصراع في سياق حركة العمل.. وهنا كان الراتب قرين العمل والانتاج، وأول عناوين تعبير الدولة عن نفسها.

وبهذا المعنى كان الراتب تعبيراً سياسياً/ مادياً اجتماعياً عن أن هناك دولة مهمتها ضبط الصراع الاجتماعي على ايقاع قانوني عام لتوزيع المصالح العامة بين ولكل أطراف المجتمع، وبذلك وحده انتظمت أمور السياسة، والاجتماع الإنساني.

فالدولة / السلطة، لا معنى لوجودها بعيداً عن الراتب والانتاج والعمل .. وبعد زمن طويل تشكلت ظاهرة "الرتب"، و"المراتب"، وهذا تطور سياسي اجتماعي تاريخي.. نستّثني منه هنا سلطتي/ وحكومتي ، صنعاء ، وعدن بعد مصادرتهما وتخليهما عن دور الدولة ، وتحولهما إلى شيء آخر.. يمكنك تسميتهما بما تشاء من الأوصاف والالقاب، إلاَّ أنهما لا صلة أو قرابة لهما بمعنى الدولة: الدولة ككيان ومؤسسة لها دور ووظيفة.  ذلك لأن ما تقومان به هو جري وحوش للإمساك بالسلطة ومراكمة الثروة الخاصة/ بعد طرد الدولة من المجال العام بأشكال مختلفة ، وهو ما تعلنه جميع ممارساتهما ، والغريب المخجل أنهما (حكومتا عدن، وصنعاء)، يتوهمان أنهما يؤسسان لمشروع دولة مصادرة بالحرب بعد أن تخليا  عن أهم وظيفة ودور للدولة ، وهو صرف الراتب ومتابعة حقوق الناس، حيث الراتب حياة، وعنوان وجود أي دولة في أي مكان في التاريخ.. وتهافتهما للتنافس كالوحوش على صرف وتقاسم ما تبقى من "الرتب" العسكرية، "والمراتب" المدنية بين أتباعهما (وزير/سفير/ عضو مجلس شورى، مستشار ، وعلى انتخابات فاسدة) وترك المصائر الحياتية العامة للناس نهباً لفسادهما، بمثل تركهما الأرض، أحد عنوان الدولة رهنا لأطماع تجار الحروب في الداخل والخارج، وهو ما تقوله الوقائع الجارية في البلاد اليوم.

كيف لك أن تقنعني أن مشروع بناء الدولة يعني لك شيئاً، وأنت تمتنع مع سبق الإصرار، عن صرف رواتب أكثر من 70% من موظفي الدولة؟ والأبشع، أنك تمارس حالة غير معقولة ولا مقبولة ولا مفهومة، من التمييز في المواطنة بين موظفي الدولة، في صرف الراتب، على أساس سياسي/ وجغرافي، أساس لا دخل لموظفي الدولة به.

 وكأنك / كأنكما تتعمدان معاقبة فقراء الراتب على تقصيركما في أداء أدواركما في الشأن السياسي العام، الذي تحتربون من أجله، بصرف النظر مع من يكون الحق السياسي،  أو لمن يعود، سبب انتاج وتعميم ظاهرة الحرب، فهذا الأمر لا يعني الموظف البسيط، ولا دخل مباشر له فيه.

 

فكما تصرفون "الرتب" العسكرية وبدون حق ولغير العسكريين أو لعسكريين، لصوص وفاسدين، كما تصرفون "المراتب" المدنية العليا وامتيازاتها لمن لا يستحقونها من غير ذوي الكفاءة والمؤهل، لماذا لا تبادرون لتقوموا بمهامكم الأولية الملحة والضرورية في صرف رواتب وحقوق الناس الممنوعة من الصرف من أكثر من عامين ونصف؟ ونحن هنا مع الأسف نطالب فقط بالمساواة بين صرفكم "للرتب" العسكرية، و"المراتب" المدنية، وهي بالمليارات، وبين أحقية الناس (موظفي الدولة) في صرف رواتبهم المستحقة من عامين ونصف وكأن الأمر لا يعنيكما.. رواتب من تقتلهم الحاجة والمجاعة والأوبئة.

إن صرف الرواتب أولى وأهم وأبدا من توزيع "الرتب العسكرية"، والإكراميات والمنح والعطاءات المالية والوظيفية لغير مستحقيها من اللصوص والفاسدين، على الأقل في صرفكم رواتب فقراء موظفي الدولة ليس هناك أي شبهة فساد أو تعميم لثقافة النهب ، أو تدمير للقيم الأخلاقية العامة، على عكس ما تمارسونه من إفساد منظم وممنهج وعمومي في صورة منحكم لرتب عسكرية، ومراتب مدنية ، وعطايا مالية لمن لا يستحقونها، وبخلاف لقانون الخدمة المدنية.

إن أول عنوان للتوجه نحو استعادة الدولة  وقيامها، هو البدء وسريعاً في صرف رواتب من تسحقهم المجاعات، ويذلهم جوع الحاجة، ويطاردهم الموت في كل يوم.. بعد أن تعطلت المدارس بالحرب والموت باسم "الجهاد" و"مقاومة العدوان"، وصار عشرات الآلاف من الطلاب في الشوارع، أو موزعين على ساحات الحرب.. توقفت معه المستشفيات عن تقديم الخدمات أو هي تقدمها بنصف طاقتها التشغيلية الطبية والوقائية والحمائية.

والله أنني أشك بل وعلى يقين قاطع جازم من أنكم/ أنكما (سلطتي عدن وصنعاء) تعيشان في أحط درك في سلم الانحطاط، ومن أنكما فاقدو الإحساس إنسانياً بمن حولكم .. فكيف لا يجافيكم النوم .. وانتما تقودون المئات يوميا إلى حافة الجوع والموت، وتوسعون في كل دقيقة من مساحة جغرافيا الجنائز والتوابيت والمقابر.. في الوقت الذي تعيشون وأولادكم في رفاه ونعيم الحياة الباذخة، وفي الضفة الأخرى أكثر من سبعة ونصف مليون في انتظار الموت جوعاً وقتلاً بالمجاعات المتنقلة في كل مناطق البلاد.

حقاً إنكم فعلاً قيادات وسلطات تحررت من كل الروابط الإنسانية، ومن كل القيم الأخلاقية، والمخجل.. إنكم تطالبون من الناس الصبر عليكم، ومبادلتكم التقدير على ما تفعلونه بهم .. إن عزتكم بالإثم قد وصلت منتهى الفجور.

إن لم تستح فاحكم كما وبما شئت.