ضيف ثقيل اسمه الحرب يتفنن في تسمينه تجار دين وسياسة ووهم !!
قبل 3 شهر, 12 يوم

رآني صديق حميم بعد غياب طويل، سرني جدا لقاءه، قال كأن الحرب لم تطرق بابك ياصاحبي ، لم تزل بشوشا وصحتك على ما يرام .. قلت له ربما سروري بمشاهدتك منحني هذه الصورة في عينيك الكليلتين .. الحرب طرقت بابي يا صاحبي مثل كل الناس  وطرقته بعنف ايضا ، ان لم تكن خلعته ودخلت لتعبث بكل شيئ في مسكن لم ازل اسميه الطمأنينة . لكنني احاول التعامل معها كضيف ثقيل استطيع التخلص من ضجيجه وبؤسه بقليل من الوسائل ... فمثلا اهرب كل يوم  من افتتاح النهار بوجهه بالمشي لنصف ساعة  قبل الشروق الذي يتظهر به، لان المشي وسيلة مثلى لتصريف الهواجس السوداء التي ربتها المنامات.

ونصف ساعة في سقي  اشجار ونباتات حديقتي الصغيرة والاعتناء بها لأمنحني طاقة تكذِّب من يتهم الصبار وابناء عمومته  بتربية البوس بمداخل البيوت ...اصدقائي في المقاهي البسيطة في كنتاكي والتحرير يمنحوني القدرة على نسيان الضيف الثقيل في التجوال الصباحي،  وهو بالمناسبة نفس  الضيف الذي يلتهم  طعامهم القليل، مع ذلك  لا يأبهون بجوعهم ، ويحاولون التكيف مع ضجيجه البائس كحالة  آبدة في وقتهم.

المكتبة التي اعود اليها ظهرا تمنحني نسيانا محببا لضجيج الضيف، حتى وان ذكرني به بعد وقت قصير الطعام البسيط في سفرة الغدا، وان ذكرني به شح الطاقة لشحن اللابتوب والمحمول وان ذكرني به ماء السبيل القريب من المنزل، الذي نغترفه من ظمأ طويل.

منذ اعوام ثلاثة يا صديقي لم اعد اعتاش من ورق الحكومة الشهرية ، واعتاش مما تظهره الشاشة الزرقاء من كلمات في اوقات متباعدة لهذه المطبوعة او تلك، ويحاول اصدقائي الذين يعملون فيها مساعدتي بوصفي فقير حرب رثة.  تماما مثل ولدين  لي احسنت الايام  صقلهم، فخففوا عن حملي كثيراً في هرمي الذي لم تبصره من الداخل ياصاحبي، كما اعاينه انا.

اتخلص من لجاجة ضيفي الثقيل بما اكتب في صفحتي والمواقع الالكترونية بقليل من الحذر وكثيرا من التنفيس المر، الذي اراه احيانا "يشتبي" كبالون  سينفجر في رئتي، ان لم اصرِّفه  بالكتابة.

كنتُ  بشوشا  برؤيتك، في الوقت الذي  انا منهدم من الداخل ، ومع ذلك لم ازل قادرا على تبديد ضجيج الضيف  الثقيل، ونسيان  غرزات سكاكينه  الحامية . ضيف ثقيل، لا اظن انه سيغادر وقتنا عما قريب ، لان من يتفنن في تسمينه تجار دين وسياسة ووهم، هم من يقررون مصائرنا.