منصور هائل واطياف عدن
قبل 1 شهر, 16 يوم

ليس ممن اعرف او من قرأت له من الكتاب الصحافيين من يشبه منصور هائل  اسلوباً وحضوراً، فهو دون غيره جمع بين رشاقة الاسلوب وعمق الرؤية ، وساعده في ذلك  انصرافاته  القرائية المتعددة المتنوعة ،القادرة على جعل اللغة التي يتكئ عليها تطاوعه بدون اعسارات متخشبة .

حين تتلبسه  فكرة صغيرة تتحول الى موضوع  طويل جاذب مشبَّع بالتحليل غير منفصل عن المؤثرات الوقتية التي انتجت حواضنه وروافده  وجعلت من مقارباته عند الكاتب  اشبه بسياحة لغوية فارطة .

كثيراً ما كان يفاجئني في ليلة اصدار صحيفة التجمع (التي كنت اعمل فيها نائباً له) بمادة تحليلية طويلة عن ابرز حدث يتحكم في اللحظة، في داخل البلاد او خارجها  برؤية ولغة اقرب الى من يكون في عمق الاحداث  ذاتها في ، لحظة اكون قد يئست من صاحبي ان يكتب هذه الليلة.

مادة تشدك من هندسة عنوانها حتى اخر حفر في فقرتها الاخيرة  ، مشبعة بالوقائع والاحداث والارقام ، لن تخلو  ايضاً من الطرف  والتهكم الراقي والسخرية اللذيذة ،وكأنها قدت من روحه الطريفة ،التي تتعامل مع هذه الحياة بخفة من لا يكترث  بجنونها  ويبوستها .

نشتم رائحة البارود حين يكتب عن القتلة، كما تعتصرنا البهجة  حين يكتب عن الامل تماماً مثلما نتحسس قنديلاً  في طرف الروح حين  يريد تخليصنا من وعورة المسلك وحلك (الغُدرة).

انه صاحبي منصور هائل الذي ، نتعلم منه كيف لا نكون نسخ مكررة من مشتبهات الاشياء ومتشابهاتها ،وكيف نحيا خارج وقت الجميع في فضاءات الساعة الخامسة والعشرين وتكتكاتها، التي صارت الان اطيافاً لعدن الحبيبة، بوصفها البؤرة الاكثر تعيينا في قراءة  حال اليمن الان.