جبهة مريس والدرس الذي لم تفهمه الشرعية والمناطق المحررة
قبل 1 سنة, 4 شهر

جبهة مريس وحمك التي تتمركز في جزء من محافظة الضالع ، وشهدت خلال هذه الفترة منذ بداية الحرب طابع عسكري مختلف عن بقية الجبهات تولد من خلال تعدد مسارات الكر والفر والتقدم والتراجع والكسب والخسارة ، حيث تقدمت الشرعية قبل ثلاث سنوات محررة كافة محافظة الضالع حتى دمت ثم تراجعت بعدها للخلف حتى مريس ، ثم تقدمت قبل اشهر محررة الحقب وسيطرت على جبل ناصة ووصلت لاطراف مدينة دمت ، ثم تراجعت منكسرة للخلف امام هجوم ميليشيات الحوثي حتى عادت لمريس لتخسر ما كانت حققته قبل اشهر.

ومن خلال ما حدث ويحدث في هذه الجبهة يمكن ان تتضح عدة نتائج تعود لوجود عدة اخطاء تبلورت لثلاثة دروس هامة الأول متعلق بالدولة الشرعية والثاني متعلق بالمناطق المحررة والثالث متعلق بالمناطق التي لم تتحرر ويفترض على كلٍ منهم ان يفهم الدرس حتى لا يظل الخطأ موجود ومستمر بما يأثر سلباً على الجميع ويخدم الطرف الانقلابي الحوثي .

الدرس الأول : الذي يجب ان تفهمه قيادة الشرعية .

ان توقف الجبهات وعدم تحقيق اي تقدم ولو كان بسيط جداً ، هو أمر لن يخدم إلا الانقلاب.

عندما تظل انت في موقع دفاع فأنت لا تستنزف الطرف الآخر بل انت تستنزف نفسك ، فضحاياك التي تخسرها كمدافع لماذا لا تخسرها وأنت مهاجم وتكون قد حققت مكسب ايجابي ولو كان بسيط .

من جهة اخرى عندما تكون مستمر في التوجه نحو الهجوم فأنت تكسب خبرة ودراية ومعرفة في المهاجمة تستطيع ان تتقن مهارة التقدم نحو الامام.

وعندما تظل في موقع الدفاع فأنت قد تنجح عدة مرات بالحفاظ عن ما تدافع عنه ولكنه حتماً ستخسر عندما يكون الخصم مستمراً بهجومه عليك وبعدها ستخسر ما كنت تسيطر عليه وتصبح عودتك للسيطرة عليه صعبة لأن العودة تحتاج للهجوم وانت لا تجيد إلا الدفاع في ظل وقت يستمر فيه خصمك بالمهاجمة ليجعلك دوماً في مركز دفاع وتراجع للخلف.

على الصعيد الآخر فإن الاستمرار في الهجوم يبني جيشاً قوياً وذو كفاءة عالية وتدريب ممتاز .

عندما تبني جيش يجب ان يطبق ان ما يتعلمه في الواقع لتكون الجبهات مقياس أداء.

المفروض ان تكون دورات التعليم العسكرية مدتها عدة اشهر وعقب كل دورة يتم التطبيق في الجبهات وعلى ضوء ذلك يتم قياس الاداء والقوة ثم العودة لاستكمال دورات اخرى.، وبهذه الطريقة تستطيع ان تقيس قياس حقيقي للقوة العسكرية من الافراد التي تملكها وتستطيع ان تقيس قوة عدوك الذي يواجهك من مركز الدفاع حتى تنجح في تحقيق تقدم مطلوب ومرسوم ومحدد على الارض تتوقف بعده في نقطة جبهة تستمر فيها مهاجماً ثم تحقق تقدم كبير بعدها نحو الامام لتستمر في مهاجمتك وتستمر في تقدمك.

وزارة الدفاع في ظل وجودة دولة تخوض معركة داخلية لتحرر اراضيها من انقلاب وتمرد سيطر على جزء من الارض ، فإنها لا تسمى وزارة دفاع وانما وزارة هجوم وتكون دفاع عندما تدافع عن سيادة دولتها من اعتداء خارجي عليها من خارج نطاق الدولة لتدافع الدولة عن نفسها من دولة اخرى.

جبهة مريس ظلت عدة سنوات في موقع دفاع وصد ودربت عدة وحدات عسكرية خلال هذه الفترة لتعدها لاستكمال تحرير الضالع والتوجه نحو تحرير إب ، وعندما هجمت قبل عدة اشهر وتقدمت للامام هاهي لم تحافظ على تلك المكاسب وتراجعت للخلف عندما تصدى لها الحوثي ليجعلها تتوقف عند اطراف مدينة دمت ثم عزز هجومه بعد ذلك ليجعلها تعود إلى مريس النقطة التي انطلقت منها وتعود سيطرة الحوثي على تلك المواقع التي خسرها قبل اشهر .

السبب يعود لأن جبهة مريس عندما ظلت متوقفة في مركز دفاع وكان الحوثي دوماً في مركز مناوشات هجومية لم تتقن هذه الجبهة طريقة الهجوم ولم تربي جنوداً ذات مهارة عالية في التدريب المصاحب لخبرة ميدانية مستمدة من التطبيق بالميدان.

ولذا فإنها خسرت العديد من جنودها عندما تقدمت وسيطرت على تلك المواقع وخسرت العديد من الجنود عندما هزمت وخسرت تلك المواقع.

فكانت خسارتها مرتين في الموارد البشرية بالاضافة لخسارتها الانجاز الميداني ، فأصبحت خسارتها مضاعفة وفي مثل هذه الحالة اصبحت لا هي توقفت وحافظت على افرادها ولا هي تقدمت وحافظت على مكسبها الميداني .

الدرس الثاني : الذي يجب ان يفهمه ابناء المناطق المحررة.

لم يكن واجب ابناء اي محافظة محصور على تحرير محافظتهم فقط ، ففي هذه الحالة سيظل الخطر محدق باطراف المحافظة المحررة مما يجعلها معرضة لخطر هجوم الانقلاب ويشعل المواجهات بين الحين والآخر وتستمر المحافظة في تقديم ابناءها للدفاع عنها.

عملية التحرير تحتاج لعملية تأمين وتأمين اي محافظة محررة لا يأتي إلا من تحرير المحافظة التي بعدها ، وهناك تصبح عملية مشتركة وشاملة ومحتوية لعدة ابناء محافظات متجاورة .

لن تأمن محافظة الضالع إلا اذا تحررت محافظة إب مالم فإنها ستظل معرضة للخطر والهجوم الحوثي.

بدل ان تقدم الضالع كل مرة العديد من ابناءها لصد الهجوم الحوثي فعليها ان تلتحم مع ابناء إب ويشارك الجميع في تحرير إب.

تأمين الضالع يأتي من تحرير إب ويفرض على ابناء المحافظتين خوض معركة واحدة ، وهو الحال ايضاً لإب الذي يجب تأمينها عبر تحرير ذمار والذي يفرض على ابناء إب وذمار خوض معركة واحدة لتحرير ذمار وهكذا يستمر الحال في عملية التحرير المترابطة والناجحة والمطلوبة.

الدرس الثالث : الذي يجب ان يفهمه ابناء المناطق التي لم تتحرر .

انهم معنيون بالقيام بدورهم في الوقوف مع المحافظة التي خلفهم لتحريرها او لاستكمال تحريرها.، وذلك من خلال ايجاد جبهات داخلية في محافطتهم حتى تمكن المحافظة الاخرى التقدم في التحرير او من خلال الانسحاب نحو تلك المحافظة والالتحام مع ابناءها لمشاركتهم التحرير.

تحرير الضالع يأتي من إب من خلال قيام ابناء إب بتحريك عدة جبهات داخل إب تمكن الضالع من استكمال عملية التحرير وتتقدم نحو إب ويلتقي الطرفان ابناء المحافظتين او ان يجتمع ابناء إب مع ابناء الضالع فوق تراب الضالع ويخوضان معركة واحدة تحرر الضالع ثم تنطلق نحو تحرير إب.

عملية التحرير يجب ان تكون شمولية متكاملة ثلاثية  بالنسبة لأي محافظة على حدة او لليمن ككل.

تحرير اي محافظة يجب ان يكون مستنداً بالمشاركة في تحرير المحافظة التي خلفها كنقطة انطلاقة ومدد وملتقى يجمع وينتقل نحو تحرير تلك المحافظة من المحافظة المحررة ، وايضاً منطلقاً نحو الامام للمشاركة  في تحرير محافظة بعدها ، وهنا يتم التحرير والتأمين معاً .

فمثلاً تأمين الضالع يأتي من تحرير إب وتحرير إب يأتي من الانطلاقة من الضالع ،

نقطة انطلاقة تحرير إب تأتي من الانطلاق من الضالع وتأمين إب يأتي من تحرير ذمار وهكذا الحال في كل محافظات اليمن.

ايضاً اليمن ككل تعتبر ثلاتة محاور جنوبي واوسط وشمالي.

تأمين محور الجنوب  من المهرة حتى عدن ولحج يأتي من تحرير المحور الاوسط مأرب والبيضاء وإب وتعز والحديدة.

وتأمين المحور الاوسط بعد تحريره يأتي من تحرير المحور الشمالي صعدة وحجة وعمران وصنعاء وذمار.

ابناء المحور الاوسط يجب ان يكونوا عوناً للمحور الجنوبي ومنه ينطلقوا لتحرير محورهم ، وابناء المحور الجنوبي يجب ان يشاركوا في تحرير المحور الاوسط لتأمين محورهم الجنوبي الذي تستخدم  ساحته كأرضية وموقع دفاع عن محورهم وبدون تحريره لن يأمن المحور الجنوبي وسيعود الخطر نحوه ، وهكذا الحال مع المحور الاوسط والشمالي .... فالمعركة شمولية ثلاثية وليست محصورة بطرف واحد كمحور داخل محوره فقط او محافظة داخل نطاقها فقط.