"هزة قلم!"..قبيلة - تحجر - عمالة - دمار ليبيا!
قبل 4 شهر, 16 يوم

دروس من الربيع العربي - 2 -!

سجن أبو سليم قتل فيه ألف ومائتين وتسعة وستين سجينا وجميعهم من التيار الإسلامي.

ومن قدر الله أنه بعد أن اعترف القذافي رسمياً بهذه المجزرة الرهيبة، خرجت بعض العائلات في مدينة بنغازي للاعتصام والمطالبة بالتحقيق والقصاص في يوم 15 فبراير، وتزامن هذا مع تحديد موعد 17 فبراير عبر المواقع الإلكترونية للخروج في المظاهرات ضد النظام، الذي قابلهم بالحديد والنار، فسقط الضحايا. أدى ذلك إلى انتشار المظاهرات السلمية في طول البلاد وعرضها.

أطلق القذافي مرتزقته التي دربها تقتل وتنهب وتغتصب لإخماد الثورة. رعونته ودمويته هذه جعلت العديد من القبائل تنضم للثوار كقبائل الطوارق، وترهونة، وورفلة، أكبر القبائل الليبية، وبعض من قوات الجيش والأمن.

لمحة عامة عن الشعب الليبي:

١ - السمة العامة للشعب الليبي هي البداوة: فالشعب الليبي في عمومه عبارة عن مجموعة من القبائل المتوزعة في البلاد.

٢ - العقلية الجامدة في التفكير، والكبر الزائد، والتعصب الأعمى للرأي بحيث يصعب التفاهم معهم.

لماذا تحرك الغرب؟

المصالح هي التي من أجلها تدخل الناتو في ليبيا:

- النفط ومشتقاته: وقد كان حكراً على الشركات الغربية في زمن القذافي.

- المصالح التجارية الأوروبية على صعيد الطاقة ومبيعات السلاح ، وبالخصوص إيطاليا وفرنسا وبريطانيا.

لكن الثورة في ليبيا فاجأتهم، ففي بضعة أيام تحررت معظم البلاد من قبضة القذافي، وصار الجزء الأكبر من النفط الليبي خارج السيطرة. كذا الطريقة الوحشية التي استخدمها القذافي لقمع الثورة أحرجت الغرب كثيراً، ما وضعه بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن يصطف علناً مع القذافي ضد شعبه، أو أن يصطف مع الشعب ظاهراً ضد القذافي، فاختار مكرهاً الخيار الأخير (بهدف مصادرة الثورة وضمان الهيمنة الغربية على ليبيا).

القوى والتيارات الليبية بعد سقوط القذافي:

- الجماعة الإسلامية المقاتلة: تاريخها مليء بالأحداث التي لا يمكن إغفالها مطلقاً، ففي ذهن المواطن الليبي أن هذه الجماعة هي وجه آخر للقاعدة، ومرتبطة بالعنف والقتل، وأنن قادتها أمراء حرب وزعماء تنظيمات إرهابية، وهي تقود العمل العسكري في طرابلس.

- الإخوان المسلمون: وهي الجماعة الوحيدة المهيأة تنظيمياً وسياسياً، ومنهجهم معتدل، وهذا يؤهلهم لحكم البلاد.

- السلفيون: كان لهم دور في الثورة الليبية، إلا أن ما يؤخذ عليهم انهم غير منظمين، وكثرة اقتدائهم بآراء علماء السعودية.

- المجلس الانتقالي والحكومة المؤقتة: خليط غير متجانس، ويضم تحت مظلته كثيراً من المتسلقين وذوي التوجهات المنحرفة، والتوجهات المختلفة، ولا يحظى بقبول عند كثير من الليبيين.

- كتائب الجيش: انشقت ألوية بأكملها عن الجيش الليبي فشكلت كتائب وميليشيات.

- جماعات مسلحة تألف معظمها من العمال العاديين وطلاب الجامعات. تشكلت خلال الحرب ضد النظام، وبعده.

معظم الجماعات التي تشكلت بنيت على أساس الولاءات القبلية، وهي مختلفة في الحجم والقدرة والنفوذ، لذلك اشتبكت مع بعضها فيما بعد واندلعت حرب أهلية طاحنة بين كل الأطراف، إلى حرب أهلية مستدامة بين الشعب والنظام والقبائل المساندة له اولا، ثم بعد قتل الطاغية استمر القتال ضد هذه القبائل وتصفية الحسابات مع كل مخلفات النظام. فتسببت في انتشار الجماعات المسلحة وفي زيادة العنف وعدم الاستقرار في جميع أنحاء البلاد، ولا زالت الأزمة مستمرة حتى الآن، حيث سعت معظم الجماعات إلى السيطرة على نفط البلاد. انخرط بعضها في العمل السياسي بعدما اتحدت وشكلت ما يعرف باسم "حراس الثورة".

دعا المجلس الوطني الانتقالي جميع الأطراف إلى التوحد تحت وزارة الدفاع كما وعد بدفع رواتب للعاملين في تلك الجماعات. أعطى هذا التصرف قدراً من الشرعية على العديد من الجماعات المسلحة بما في ذلك الجنرال خليفة حفتر الذي كون له مجموعة مسلحة باسم الجيش الوطني الليبي.

صراعات على السلطة!

دار الصراع في الغالب بين الحكومة المكونة من مجلس النواب الذي تم انتخابه ديمقراطيا والمعترف به دوليا باعتباره حكومة دولة ليبيا والمعروف أيضا باسم حكومة طبرق، ومنافسه المؤتمر الوطني العام (حكومة إسلامية) والذي يعرف أيضا باسم حكومة الإنقاذ الوطني التي تتخد من العاصمة طرابلس مقراً لها.

في ديسمبر 2015 وافق الفصيلان على التوحد وإنهاء الخلاف تحت اسم حكومة الوفاق الوطني، وعلى الرغم من عملها اليوم فلازالت هناك نقاط عدة لم يتم الاتفاق عليها من الجانبين. حكومة طبرق هي السلطة الأقوى في شرق ليبيا وهي موالية لخليفة حفتر الذي يقود الجيش الوطني الليبي ويحظى بدعم كبير من مصر والإمارات والسعودية، أما حكومة المؤتمر الوطني العام فهي أقوى في غرب ليبيا وتحظى بدعم كبير من المؤتمر الوطني العام الجديد، وقطر وتركيا.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضا مجلس شورى ثوار بنغازي بقيادة أنصار الشريعة، أما تنظيم الدولة الإسلامية وميليشيات الطوارق في غات فيسيطرون على المناطق الصحراوية في الجنوب الغربي، فيما تسيطر القوات المحلية التي تتمركز في مدينة مصراتة على مدينتي بني وليد وتاورغاء.

إنشطار ليبيا!

الأحداث أدت في النهاية إلى انقسام الدولة الليبية إلى دولتين، بحكومتين، وحاكمين، وجيشين:

- الأولى متمثلة في مجلس للنواب في طبرق شرقا، ولديه حكومة ورئيس حكومة، ويقود قواته المسلحة المشير خليفة حفتر الذي يخوض حروبه الممولة إماراتيا وسعوديا وفرنسيا ومصريا للقضاء على منافسيه.

- الثانية متمثلة في مؤتمر وطني عام في طرابلس غربا، ولديه حكومة ورئيس لها، وتتمثل قواته المسلحة في الميليشيات المسلحة المختلفة، والمسماة بإسم قوات فجر ليبيا.

وما يزال الانقسام والاقتتال مستمرا.

خلاصة الموضوع:

- القبيلة: تعني البداوة والجاهلية ودمار الدولة، تباع وتشترى بثمن بخس.

- الفكر: تحجر العقلية، وضيق أفق التفكير نتيجته التشرذم والتمزق والإقتتال.

- العمالة والخيانة: سلاح فتاك، وحفتر رمزها.

- الإمارات والسعودية: أفاعي وحيات خرجت من جهنم.