الحملة الأمنية بتعز ايحابيات مفروضة وسلبيات مرفوضة
قبل 1 شهر, 1 يوم

كلنا استبشرنا خيراً في انطلاق الحملة الأمنية بمدينة تعز لتأمين المدينة والقبض على المجرمين والتي كان نجاحها أمر ايجابي مفروض بما يعزز الأمن ويحقق الهدف ، ولكن كانت هناك سلبيات قاتلة رافقت الحملة منذ انطلاقتها ، وهذه السلبيات المرفوضة في الحملة هي التي كانت سبباً في عدم تحقيق الحملة للايجابيات المفروضة.

الحملة الاعلامية المرافقة للحملة اظهرت ان الحملة موجهة ضد طرف وهو بالفعل المستهدف الرئيسي والمتهم بزعزعة أمن واستقرار تعز ، مما صور تلك الحملة وراءها دوافع سياسية وتصفية حسابات داخلية بين أطراف تعز المشاركين بالمقاومة.

توجيهات المحافظ التي تنذر ابو العباس وتطالبه بتسليم المطلوبين كانت توجيهات خاطئة وغير حكيمة ، اظهرت ان السلفيين هم المستهدفين من هذه الحملة تحت دعاوى كاذبة بحجة تأمين تعز وملاحقة المجرمين.

إذا كان ابو العباس يحمي المجرمين فأثبتوا عليه بالأدلة وطالبوه بتسليم نفسه وحاكموه عبر القضاء كون من يحمي المجرم يعتبر مجرم ، وايضاً الدولة اذا تركت من يحمي المجرمين دون ان تطالبه بتسليم نفسه ومحاكمته فقد ارتكبت خطأ فادح .واذا رفض ابو العباس تسليم نفسه للقضاء فجميعنا سنقف ضده .

اما انكم تتهموا  ابو العباس وتحملوه وزر تدهور الامن بتعز دون ان تقدموا اي ادلة فهذا يعني انكم انتم المجرمين يامن تتهمون ابو العباس وانتم من  يقف وراء الجرائم التي تحدث بتعز .

واذا كان ابو العباس يحمي المجرمين في المناطق التي تحت سيطرته فأعلنوا وسموا المجرمين وما هي جريمة كل منهم ، اصدروا قائمة بأسماء اولئك المجرمين وذكر جريمة كل شخص منهم ، ثم اخرجوا حملة لملاحقتهم .

اما انكم تخرجون بحملة لملاحقة المجرمين ولم ندري من هؤلاء المجرمين وما هي جريمتهم فهذا امر مجهول والحملة لها هدف مجهول ومبهم غير الهدف الذي تدعيه ولا لوم على من يشكك في نواياها ويعترض عليها ، بل ويجب رفض الاخطاء وايقاف الحملة عند حدها .

تكوين الحملة وطريقة هجومها كان خاطئ وسلبي وغير ماهر وناجح ومنفذ بالطريقة المطلوبة في القبض على العناصر المتهمة بالجرائم.

إذ مارست الحملة اخطاء ولدت مواجهات داخلية اظهر ان الحملة جاءت على مناطق محددة وليس عناصر معدودة ، مما جعل الحملة ترتكب جرائم بحق شخصيات بريئة وتقصف مناطق آهلة بالسكان لتتشابه مع ما يمارسه الحوثي في تعز .

ان تذهب لتقبض على مجرم وتقتل حوله العديد من الابرياء ، فهذا يعني انك فاشل في تنفيذ مهامك الامنية ولست مؤهل للمسؤولية الامنية .

مكافحة الجريمة بارتكاب جرائم اكثر منها يجعل الجميع مجرمون مرتكب الجريمة ومكافحها.

ان تذهب للقبض على مجرم فتقتل شاب وطفل وامرأة وتهدم منزل وتزعزع امن واستقرار منطقة بأكملها فأنت غير جدير بتحقيق الامن والاستقرار ، بل مثير للمشاكل ومزعزع للأمن وسبباً في وقوع جرم أسوأ من الجرم الذي تكافحه.

وكان الاحرى ان تتعلم وتتدرب و تستخدم الطريقة المناسبة للقبض على المجرم المختفي داخل مناطق محددة من حيث الحصار والترقب والمراقبة والاستدراج للموقع المناسب ثم القبض عليه.

في اي شرع او قانون تقصف على منطقة بأكملها بحجة ان هناك مجرم بداخلها .

تأمين تعز في ظل الوقت الراهن  يتطلب من قيادة المحافظة استخدام طريقة حكيمة تشرك جميع الاطراف وتحدد مواقع كل طرف وتلزمه وتضعه امام الأمر الواقع .

تأمين تعز يحتاج العمل عبر مفهوم الأمن مسؤولية الجميع ، ورفض اي طريقة محصورة على مكونات واستبعاد واتهام  الاخرى حتى لا يفتح مجال لأي طرف ان يستفز طرف اخر ، وكي لا يوجد مجال لتوليد صراع حزبي وسياسي تحت مظلة الغطاء الامني .

ثلاث طرق لتأمين مدينة تعز ومكافحة الجريمة تنطلق من مبدأ الأمن مسؤولية جماعية.

الأولى : إذا كانت  الجرائم تحدث في منطقة محددة فيجب الزام كل طرف بتأمين المنطقة التي يسيطر عليها ويتحمل مسؤولية اي جريمة تحدث في تلك المنطقة ، فمثلاً اذا كانت هنام جرائم تحدث في مناطق سيطرة ابو العباس فيتحمل ابو العباس مسؤوليتها ويجب عليه القبض على المجرمين .

الثانية : اذا كان هناك اتهامات لعناصر موجودة بمنطقة سيطرة اي طرف بالخروج لتنفيذ جرائم في منطقة سيطرة طرف ثاني ،فيجب على الطرف الذي حدثت الجرائم في منطقة سيطرته ان يقبض على المجرم في موقع تنفيذ الجريمة المسؤول عن تأمينه كي تظهر الادلة الحقيقية لادانة المجرم ويفرض على المسؤول الالتزام بتأمين نطاق مهامه.

الثالثة : اذا تم تشكيل لجنة أمنية عامة  لملاحقة المجرمين بكل المناطق ، فيجب ان تكون اللجنة شاملة لكل الاطراف ، تضم السلطة المحلية وجميع قيادات الوحدات الامنية والعسكرية بما فيها كتائب ابو العباس وانطلاق حملة مشكلة من كل الوحدات  ، فالجميع اطراف بالمقاومة والجميع ابناء تعز واطرافها  السياسية ، والجميع يتواجدون داخل نطاق الدولة .