"التطبيع المجاني".. مؤتمر وارسو أنموذجاً
قبل 4 شهر, 24 يوم

الاهداء:

الى الصديق النبيل والجميل، المثقف والانسان/يحي حسين العرشي.

اليه صديقا وقائدا سياسيا واداريا، رجل دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كان وما يزال مثالا لطهارة اليد، وعفة النفس..الوفاء لجميع من حوله واحدة من صفاته الانسانية ، لايساوم حين يتصل الامر بالحق الوطني، وبالعدل الانساني.

اليه مع مودتي ومحبتي .

كلمة لابد منها:

إذا لم يكن "مؤتمر وارسو" حبواً وزحفاً نحو التطبيع غير المكلف للاحتلال الإسرائيل، فماذا يكون التطبيع؟ هذا القول لمن يغضبون من وصفهم بالمطبعين بالمجان.

يعيش الشعب العربي الفلسطيني اليوم أسوأ وأبشع محنة إنسانية.. مأساة تاريخية متحركة من عشرينيات القون الماضي، إلى نكبة 1948م، إلى هزيمة 1967م، حتى تطبيع النظام السياسي العربي مع آخر كيان نظام عنصري (أبارتهايد) في التاريخ العالمي، حيث يجري تصفية القضية الفلسطينية (إنساناً، وتاريخاً، وأرضاً) أمام أعين كاميرات العالم كله، وبمخالفة لكل المواثيق، والاتفاقيات، والمعاهدات والقوانين الدولية الصادرة عن المؤسسات والهيئات الأممية (مجلس الأمن، الأمم المتحدة، المؤسسات القانونية والحقوقية والإنسانية التابعة لها)، مرحلة يتم فيها تحويل الاستعمار الاستيطاني إلى حقيقة مأسوية اعتيادية يومية، يكابدها الشعب الفلسطيني في كل ساعة. لم يتبق معها من الأرض الفلسطينية سوى 18% من الأرض –هذا قبل ربع قرن من اتفاق أوسلو وقبله- يجري تحويلها في كل يوم إلى مستوطنات، وتفتيتها وتقسيمها إلى مربعات وكانتونات فيما يسمى "مناطق السلطة الفلسطينية ( ما تبقى من الضفة الغربية/ ومعها بعض حدود غزة)، مرحلة يعتقل الأطفال فيها أمام أعين العالم وينتزعون من أحضان أمهاتهم وبالقوة العسكرية الباطشة، بل ويتم قتلهم وهم ينزفون جرحى في اعتداء صارخ على كل القيم الإنسانية.. وتنقل الصورة إلى كل شاشات الفضاء المفتوح.. وهناك عشرات الآلاف من المعتقلين: مقاومين، وأطفال، ونساء، وشيوخ، في اقبية السجون لعشرات السنين لبعضهم، ودون محاكمات.

يضرب نظام الإبارتهايد العنصري الصهيوني بكل القوانين عرض الحائط، وهناك طبقة سياسية عربية تتواطأ على شعوبها علناً، وفي كل مناسبة لاستكمال مشروع تصفية القضية الفلسطينية، تحت مسميات عديدة (كامب ديفيد، وأسلو، وادي عربة، مبادرة السلام العربية) التي استحالت جميعاً عبر "مؤتمر وارسو للأمن والسلام " إلى مجرد لقاء نخبوي استعراضي لكيانات سياسية هزيلة، وتابعة، لا تملك من أمرها شيئاً، لتمرير "صفقة القرن"، غير مستوعبين ولا مدركين خطورة ما يقدمون عليه على كل مستقبل كل المنطقة. هذا في الوقت الذي تجمع روسيا جميع تيارات القوى والمنظمات الفلسطينية لتوحيد رأيها وموقفها دعماً لوحدة المسار السياسي الفلسطيني، لأن القادة الروس مدركون ما يبيت ويعد للمنطقة من خراب عظيم، أولى نتائجه التفرد الأمريكي بالهيمنة على المسرح السياسي العربي كله، من خلال تصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى "صفقة القرن" والذي يعني فيما يعني التمهيد لخروج الوجود الروسي من كل المنطقة، وبالنتيجة الذهاب إلى تنفيذ مشروع التقسيم الأمريكي / الإسرائيلي للمنطقة كلها، وبالنتيجة منع وتعويق ميلاد ميلاد مجتمع دولي متعدد الاقطاب .

نعلم أن اللقاء الفاشل في "وارسو" ولد ميتا، فالعقيم لا ينجب سوى  العدم، وسوى الحصرم.. سوى تأكيد أنه عقيم، وهو ما أعلنته مخرجات ذلك اللقاء الذي من أولى مهماته السياسية والعملية التطبيع مع نظام الفصل العنصري الإسرائيلي.. التطبيع مع كيان غير طبيعي غاصب .. إنها عملية سير مهزومة ذليلة على طريق "كامب ديفيد"، و"اسلو"، و"وادي عربة" التي تؤكد الحياة يوميا، سقوطها جميعا أمام وحشية الاستيطان، وأمام جريان الدم الفلسطيني المسفوح والمباح من قبل نظام الفصل العنصري. أنهم لا يرون الجدار القائم بكل المعاني: من الجدار المادي المسلح، إلى الجدار الأخلاقي، إلى الجدار الدموي، إلى جدار الغاء الكيان الصهيوني لجميع الاتفاقات، وعدم الاعتراف بجميع القرارات والقوانين الدولية.. فقط هم يرون جدار تهديدات الرئيس الأمريكي "ترامب" لهم عبر تغريداته اليومية التي تذكرهم أنهم تابعون وملحقون بالمشيئة الأمريكية، واليوم بالمشيئة الصهيونية .

ولذلك لا يرون ما يتكرس أمام أعيننا في كل ثانية ودقيقة وساعة، وبدعم لا محدود سياسي، اقتصادي ومالي، وعسكري من دولة وحكومة ترامب، دعم لم يتوقف من 1947م، حتى لحظة تهديدات ترامب للحكام العرب، حين أكد لهم مهدداً: " إنكم لا تستطيعون البقاء في كرسي الحكم لأسبوعين من دون دعمنا وحمايتنا لكم". أنظمة هي الأبشع والأقبح، والأقذر في تاريخ الأنظمة السياسية في كل العالم. أنظمة لم تكتف بإعلان سقوطها القيمي، والأخلاقي، قبل السياسي، بل هي اليوم تنتدب نفسها لتتصدر مهمات ومواقف أكبر منها. لقد اسقط الشعب العربي المصري "كامب ديفيد" من لحظة إعلان التوقيع عليها، بالمقاطعة الشعبية المدنية رغما عن أنف الرئيس السادات، ولقيت بعض الأسماء الكرتونية السياسية والثقافية العزلة والمقاطعة بعد ترويجها لشعار "التطبيع" مع الكيان الصهيوني، ورحلت، وقاطع المشهد الثقافي والسياسي القومي السير خلف جنازاتهم، وطويت صفحة أسمائهم من عناوين الصحافة والسياسة والثقافة العربية.

أسماء تطبيعية، وحكام أسقطتهم الوقائع اليومية باستمرار الكيان الصهيوني في قضم وسلب الأرض الفلسطينية، والقتل والتشريد اليومي للدم الفلسطيني، من خلال تحول الاستعمار الاستيطاني في كل الأرض الفلسطينية إلى دولة دينية يهودية بلا حدود.

إنهم يذهبون للتطبيع المجاني الرخيص الذي لن يقبله منهم نظام "الأربارتهايد العنصري"، إلا بالقبول المجاني بمشروع الاستيطان كدولة للجاليات اليهودية من كل أنحاء العالم، وبتحويل مشروع الدولة الفلسطينية، إلى مجرد "حكم ذاتي" في صورة كانتويات ومربعات جغرافية موزعة على جغرافيا لا ينتظمها وطن، ولا تؤطرها حدود وأرض يمكن أن تجمع الشتات الفلسطيني في الداخل والخارج.

إن "صفقة القرن" بالنسبة للأمريكي / والإسرائيلي، تعني تنازلاً نهائياً عن كل الأرض، والقضايا العربية والفلسطينية، بما فيها الجولان ، ومزارع شبعا، وتحويل مشروع الدولة الفلسطينية إلى قضية أراضٍ متنازع عليها. إن "صفقة القرن" تعني توقيع العرب على خروجهم من المشهد السياسي كله، تعني خروجهم من التاريخ، وإعلان وإقرار مجاني بدولة "دينية يهودية" للكيان الصهيوني، وما على العرب سوى السير حذوهم بإقامة دويلات دينية (سنية/ شيعية/ كردية/ ايزيدية). إن "مؤتمر وارسو للأمن والسلام" هو محاولة عبثية انهزامية لاعتبار جميع أوراق الحل بيد أمريكا، وهو اسقاط لورقة توت "المبادرة العربية للسلام" التي لم يبق منها سوى عورة الحكام العرب. تحول معها شعار "الأرض مقابل السلام" إلى استسلام وتطبيع مجاني مقابل القبول بالاستيطان، عبر الذهاب للتطبيع دون أي حق للفلسطينين، كمقدمة لاستكمال تصفية القضية العربية الفلسطينية.

كان "كامب ديفيد" 1979م البداية، وبعده أوسلو، ولم تكن المبادرة السعودية في القمة العربية في لبنان، والتي ولدت مجهضة مشلولة ، سوى سيراً خجولاً في ذات الاتجاه مع بعض التحفظات الشكلية، لزوم الشغل السياسي، الإقليمي والدولي. وجاءت المفاوضات غير المتكافئة، واحدة من ثمار اوسلو المرة والسيئة، فقط لتؤكد التخلي عن الميثاق الوطني الفلسطيني، وبرنامج حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وخطوة سياسية وعملية في اتجاه حصار المقاومة السياسية والشعبية والتنديد بجميع أشكال المقاومة المسلحة الفلسطينية، واللبنانية، ضد العدوان الصهيوني، ولتفسح  الطريق أمام  كوندليزا رايس لاعلانها من جحيم الحرب ضد لبنان ميلاد مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، وبعده الموسع، ليأتي اللقاء الفاشل في "وارسو"، الذي قاطعته أوروبا من خلال مشاركة ضعيفة وهزيلة، ورفضته وقاطعته كل الأطراف الفلسطينية، من منظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، إلى "حماس" وجميع فصائل المقاومة السياسية والمسلحة، وذهب إليه بعض وزراء الخارجية العرب الذين لا يأبهون بشيء سوى رضا ترامب، وكأنهم يسخرون من كل الشعوب العربية، وفي طليعتهم الشعب العربي الفلسطيني.

 ذهبوا إلى المؤتمر صاغرين مذلين ومهانين، وبدون رؤية ولا مشروع قومي عربي يساندهم، ذهبوا للتطبيع الرخيص والمجاني مع آخر كيان عنصري غاصب في التاريخ العالمي.

لقد ذهبوا إلى المؤتمر من أجل تنفيذ واستكمال تحقيق ثاني خطوة- بعد كامب ديفيد- باتجاه التطبيع، في محاولة لكسر الحاجز النفسي، ولتفكيك الموانع والعوائق الوطنية، والقومية، وهم في كل ذلك متوهمين ليس إلاَّ.

 فبذهابهم إلى ذلك المؤتمر، إنما كتبوا الحرف الأخير لنهايتهم  السياسية المتوقعة، في أقصر زمن مما يتصورون.

وهنا نتساءل كيف نفهم قول وزير الخارجية الإماراتي/ عبدالله بن زايد من "أنه يتفهم ضربات الكيان الصهيوني على سوريا"؟! وعلى اللبيب المتشكك بأن لا تطبيع من وراء ذلك المؤتمر سيء الصيت والسمعة أن يرد ويجيب: ماذا يفهم من ذلك التفهم الاماراتي في ضرب اسرائيل لسوريا؟!!.وسوريا في هذه اللحظة والمرحلة هي سوريا الشعب والارض العربية، التي قطعا ليست من املاك عائلة الاسد..سوريا باقية خالدة والاسد زائل .

لقد أرادت أمريكا من المؤتمر الفاشل، والقبيح في الدور والوظيفة، بناء تحالف ضد إيران، بوابته التطبيع مع الكيان الصهيوني، ووقوده الصراع السني/ الشيعي، وقاطرته المالية والاقتصادية عربة النفط، وخزائن المال الخليجي. ولذلك هب المهرولون زاحفين على كافة الوجوه ، وفي رواية اخرى على اربع ، لتلبية الأمر الأمريكي، (الترامبي) غير القابل للنقاش، بل فقط للتنفيذ .. حكام مهانون مذلون تابعون أفقدوا الأمة العربية أوزانها الوطنية، ودورها السياسي التحرري الديمقراطي التاريخي.

والسؤال هنا: أين تكمن المصلحة السياسية العربية من كل ذلك؟! لا أعتقد أن من ذهبوا راكعين مهرولين كانوا يفكرون بغير الأمر الأمريكي، والمصلحة الأمريكية، بمقابل الحفاظ على عروشهم!! هذه بتلك.. والأسوأ أن أحد نتائج "وارسو" السياسية، هو الدعاية الانتخابية لرئيس الوزراء الصهيوني في معركته الداخلية، والأخطر تبييض صفحته السياسية الملطخة بالدم العربي، والفلسطيني حتى لحظة انعقاد المؤتمر، وما بعد.

إنهم يمجدون الهزيمة، ويفتخرون بالعار .

إنها أنظمة وحكام فقدوا الرؤية، والبوصلة.. انعدمت ثقتهم بشعوبهم وبالنتيجة بأنفسهم، ولذلك يشترون بقاءهم، وحمايتهم من الخارج.

إن بعض ما نكتبه أو ما نتوصل إليه من استنتاجات لا تنطوي  على أي تهوين من دور إيران التخريبي في منطقتنا، أو تبرير لسياساتها العدوانية "القومية" ضد المنطقة، ولكن حتى نعلم ونتعلم كيف نواجه المشروع القومي الإيراني بقوانا السياسية والاجتماعية الحية، بتقديم مشروعنا القومي المقابل والبديل.  

ومن هنا حديثنا عن أن مؤتمر "وارسو" الفاشل إحدى المحاولات لتصفية مقاومة الشعب الفلسطيني الذي يخرج يومياً ومع مطلع كل أسبوع (جمعة) للمطالبة بحقه في العودة في أشكال مقاومة عديدة: سلمية وشعبية ومسلحة، ضداً على المشروع الصهيوني. إن لقاء وارسو هو تعبير عن موت الضمير الوطني والقومي.. هو هزيمة للروح، هو هدية ممن لا يملك لمن يغتصب الأرض، ويقتل الإنسان، هدية لأمريكا وإسرائيل، مؤتمر الفائز الأكبر فيه هو الكيان الصهيوني وأمريكا أولاً. ً وهو سياسياً وعملياً ورقة إعلان لإسرائيل لاستكمال مشروعها الاستعماري الاستيطاني وهو ثانيا . إنه رخصة سياسية وعسكرية للاحتلال للاستمرار في اغتيال فكرة وقضية المقاومة، وهو ثالثا. والأهم من كل ذلك، اضعاف للحالة التضامنية العالمية المساندة لمقاومتنا العربية في مواجهة الاحتلال، وهو رابعاً. إننا أمام تطبيع مع كيان غير طبيعي، وبدون حدود لدولة معلومة معترف دولياً بحدودها لأن حدود الدولة الدينية اليهودية الصهيونية هي "من النهر، إلى البحر"، وهو ما يعلنه الخطاب التوارتي الصهيوني على لسان قادته في كل يوم، وهو خامساً. إن أخطر المعوقات لاستعادة الأرض الفلسطينية وحق العودة للاجئين والقدس ومشروع الدولتين، هو ما يقوم به بعض الحكام العرب التابعين، والمهزومين من الداخل في محاولاتهم للاقتراب أكثر وأعمق من أمريكا، عبر اسرائيل، وتودد رضا اسرائيل، متوهمين أنه حين ترضا عنهم اسرائيل سترضى عنهم أمريكا وترفع ضغوطها الابتزازية عنهم سياسياً، ومالياً، واقتصادياً، وهو ما لن يكون، لأنها أنظمة قبلت بالتبعية وبالتهميش ولا تملك مشروعاً وطنياً وقومياً استراتيجياً. أنظمة نظمت ورسمت ورسخت علاقاتها بشعوبها، بالعداء والكراهية، ونهب الحقوق، وفرضت الاستبداد خياراً وحيداً على شعوبها، أنظمة كهذه كيف لها أن تكون قادرة على حمل أعباء وتحديات مشروع سياسي عربي قومي تحرري ديمقراطي .

يكفي الإشارة إلى ثلاثة حروب عدوانية استعمارية لإسرائيل على شعوب المنطقة العربية بدءاً من الحرب على لبنان 2006م إلى حربين على "غزة"، في 2012م، و2014م، قتل فيها البشر وأحرقت الأرض ودمر العمران (الاقتصاد) ولم يقل النظام السياسي العربي الرسمي كلمة شجب أو إدانة، أو تنديد واحدة، بل إن إدانتهم الكبيرة الواضحة وجهت "لمغامرة المقاومة" في دفاعها عن نفسها.

إن النظام السياسي العربي الرسمي في كل ذلك لم يقم سوى بالتمهيد لنزع الشرعية عن حق الشعب العربي الفلسطيني في مقاومة الاستعمار الاستيطاني، والتقليل من دور المقاومة السياسية والمسلحة .

إن لقاءات ولدت ميتة مثل مؤتمر "وارسو"، هي سياسياً وعملياً من تساهم في محاولات نزع الشرعية عن حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، وبرفض التطبيع، وهي من تضع علامات استفهام حرجة أمام جماعات وتيارات المقاومة العالمية المتضامنة مع حقنا الفلسطيني العربي. إن ذلك يعمل على إظهار المقاومة وكأنها إرهاب، وهو ما يشتغل عليه "اللوبي الصهيوني" في أمريكا، وبعض دول أوروبا لتحويل المقاومة الفلسطينية إلى "إرهاب"، بل ومحاوله "اللوبي الصهيوني" انتزاع تشريعات وقوانين وقرارات مؤيدة له في هذه الدول، تشريعات وقوانين تجرم أشكال الدعم والمساندة للقضية الفلسطينية في أمريكا، وفي أوروبا، لدرجة أن هناك من يطالب اليوم برفع الحظر عن بضائع ومنتجات المستوطنات الصهيونية، بعد أن أصدر "الاتحاد الأوروبي" قراراً في نوفمبر 2015م يعطي توجيهات لمنع البيع والشراء في المتاجر الأوروبية لمنتجات المستوطنات. وبالطبع كل ذلك ليس حباً وتعاطفاً سياسياً من الاتحاد الأوروبي مع القضية الفلسطينية، بل التزاما منهم بالقانون الدولي بعدم الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الأراضي المحتلة منذ عام 1967م . والذي جاء التطبيع المجاني الرخيص لجماعة "وارسو" من الحكام العرب ليضرب أحد أهم قلاع الأشكال العالمية للتضامن مع مقاومة شعبنا في فلسطين وهو التضامن الدولي الذي يدخل في باب المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل.

إن مقاومة التطبيع قوة سياسية وقانونية، واقتصادية ,إنسانية يهدرها بعض الحكام العرب المهزومين، والمهرولين نحو التطبيع.. فقط خشية على بقائهم على كراسي عروشهم بالاستعمار الداخلي، وبالدعم الاستعماري الخارجي، ودائما وفي كل التاريخ العالمي كان الطغاة والبغاة هم من يستقدمون الغزاة .

 

هذه هي قضيتنا ومشكلتنا مع جماعة التطبيع المجاني والرخيص وغير المكلف للاحتلال.

مشكلتنا مع الاستبداد التاريخي .