شرعيتنا مقيدة يا سادة!
قبل 5 شهر, 18 يوم

تتحرك الميليشيات الحوثية بكل أريحية على المستوى الدولي والمحلي دون أي عائق من أي بلد دولي، هذه التحركات تعطيها التنفسالمفروض من قبل الأمم المتحدة باسم تنشيط محادثات السلام العبثية، والتي لا تجدي نفعا حتى الآن رغم جولات وصولات سابقة.

تتحرك الميليشيات الحوثي في أماكن سيطرتها بفرض الضرائب، وفرض الأفكار الكهنوتية على الشعب اليمني القابع تحت سيطرتها، وتفرض أجندتها على الأرض، وتعمل بوتيرة عالية على التغير الديمغرافي لكل شيء بدأ من الأرض التي شردت أهلها، والآن تعمل على تغيير ديمغرافي للمناصب والمؤسسات الحكومية بدأ من مجلس الشوى وليس انتهاء بمجلس النواب دون أي رادع مستغلة الوقت المتاح لها من قبل الأمم المتحدة.

بينما العكس تماماً في مناطق سيطرة الشرعية، فالشرعية عاجزة أمام سطو الميليشيات التي تعمل لصالح أجندة إقليمية ودولية في الجنوب، وعاجزة عن تحريك الملف العسكري المحرك الأساسي لأي عملية سلام نريد صناعته، إذ لا بد من تحريك الملف العسكري كنقطة ضغط حاسمة ومهمة على هذه الميليشيات الحوثية كي ترضخ رضوخا تاماً لعملية سلام نريدها.

أيضاً على المستوى الاقتصادي نرى أن هناك تلاعب واضح في أسعار صرف العملات الأجنبية، ومحاولة للدوس على الريال اليمني، وهنا لن أتكلم عن مناطق سيطرة الميليشيات، كونها ميليشيات تجاوزت كل الجرائم المعهودة على أرض الواقع، لكن كلامي على الشرعية حيث أن هناك من يعمل وبشكل مدروس على تقويض أي محاولة لاستعادة سعر الصرف وهيبة الريال اليمني لطبيعته، وهو ملاحظ بشكل كبير، خاصة مع ورود تقارير تثبت تورط رجالات في الشرعية بعملية التلاعب الحاصل للعملة اليمنية في أماكن سيطرتها.

أتكلم عن الشرعية كونها مخولة بأمن واستقرار اليمن ككل، كوننا نعول عليها في استعادة أرضنا المفقودة منذ سيطر الميليشيات الحوثية على أرض اليمن إبان 2014م، فالشرعية تعتبر المسؤول الأول والأخير عن هذا البلد المغلوب على أمره، لكن أن نرى الشرعية اليوم عاجزة عن التحرك الداخلي وحتى الخارجي بسبب الضغوطات الدولية التي تمارس عليها، وبسبب أيضا الضغوطات المحلية التابعة لأجندات خارجية هذا هو الأمر المؤلم فعلاً، والذي لم نكن نتوقعه بأن تصبح الشرعية يوما من الأيام عاجزة عن تحقيق مطالب الشعب اليمني حتى من يقبعون تحت سيطرتها بسبب الضغوطات آنفة الذكر.

يجب على الشرعية التحرك بشكل أوسع وبكل حرية وسعة في النطاق على المستوى الداخلي، وتفعيل الأمن المالي والغذائي للمواطنين في مناطق سيطرتها، كما يجب عليها التحرك وتفعيل قنوات التواصل الدولية بشكل أكبر حتى تبرز في المحافل الدولية، ويكون كلامها مسموع بشكل كبير، لا أن تتحول جامدة دون أي تحرك مما يسمح لقوى خارجية أو للأمم المتحدة بالتلاعب بالقضية اليمنية ومداولتها والهروب من الحلول الحقيقية، والبحث عن حلول مؤقتة لا تسمن ولا تغني من جوع.