الحقيقة المؤلمة ... رصاصة الرحمة.
قبل 3 شهر, 15 يوم

كثر التهديد والوعيد في الاونة الاخيرة، محاولة من البعض بقصد أو بغير قصد بأجندة او جهل تأصيل ثقافة الارهاب الفكري والسياسي جنوباً، وتأكيداً للمساحة التي احتلتها عمليات الارهاب المسلح ما بعد اغتيال الشهيد القائد والمحافظ جعفر محمد سعد والتي رُوج لها محلياً وخارجياً كسمة في الجنوب وبالاخص عدن المدينة المدنية ذات الثقافة المتسامحة عبر العصور التي قبلت احتضان كل الثقافات الحضارية وانفتحت على كافة الاعراق والديانات والافكار وانتجت ثُلاثيتها الذهبية ( ثقافة مدنية + سيادة القانون + الانتماء )، فعبر تلك الأحداث علت بعض الاصوات النشاز التي لم ولن تقبل الا نرجسيتها ولن تسمع الا صوتها ولن تتحدث الا في اطار أجندة محشوة في عقلها باطنه وظاهره.

الجنوب وعدن عانو الكثير بسبب هذه العقلية التي لا ترى الا ذاتها المتربعة فوق الجماجم والاشلاء،، لذلك ننصح الخروج من دوامة الإرهاب الفكري بكل أدواته حتى يتحقق لجنوبنا وعموده الفقري عدن مكانها الطبيعي كمدينة للسلام كما عهدناها دائماً وولدنا وتربينا فيها ونعمنا بخيرها وجميل أهلها.

واني اقول لهؤلاء ان فعلكم هذا، باظهار بلادنا غير قابلة للفكر الأخر يعمق المشهد المرعب ويُبيت لجنوبنا وعدننا آفاق مظلمة ويتجه بالجنوب بحسب التوقعات ورؤية بعض الخبراء الأوروبين إلى مسارات متعددة كالتقسيم، والتي يمكن أن تقسم الجنوب إلى كونتونات سياسية جغرافية مناطقية قبلية وقروية بمشيخات وامارات وسلطنات بثوب جديد، فمثلاً حضرموت في الحد الأدنى ستقسم إلى الساحل والوادي والصحراء في احسن الأحوال إذا لم تتجه الامور خارج سيطرة المخرج القاصر الى انعاش طموحات الجماعة الارهابية المسلحة أو اي جماعة طامحة بالسلطة متمنطقة بقوة السلاح، كذلك شبوة فجهوزية استدعاء مظالم الماضي حاضرة فالواحدي يتحضر والعولقي يستعيد وبني هلال يتزحزح والاشراف تتمحور مع العلم انها مناطق الثروة والمساحة فما بالكم بالمناطق محدودة الدخل فامرهم سيكون مجهول المصير، أما عدن تشهد تدرجاً متصاعداً في رفض مايجري فيها من قتل وفوضى  وبلطجة وتبييض اموال ونهب للاراضي وفيد ومخدرات ومظاهر مسلحة متعددة لغياب المؤسسة الواحدة، وفي ذات الوقت برزت قوى عسكرية وامنية مناطقية بلون واحد قادمة من خارجها تفيدت كل ما فيها واسهمت في حماية الفاسدين المتنفذين وسماسرتهم المتمترسين بقرويتهم ، لذلك تعالت الأصوات في حنين لاستعادة الماضي باستقلالية عدن عن محميتها الغربية التي بدورها سوف تتفكك بنفس الاتجاه الذي تخطوه حضرموت و شبوة بل يمكن يكون أشد تقسيماً وتقزيماً بحكم ما نراه في المشهد اليوم ويجسد ذلك الصراع في كل ما يجري اليوم في عدن ( التي كنا نرى في انتصارها 2015 والذي لم يكتمل الفرصة العظيمة لجعلها أنموذجاً )، وطبيعة القوى المهيمنة المحتكمة للسلاح المتمنطقة به بعيد عن المؤسسة والدولة، سيقول البعض أنني أبالغ أو امارس لعبة الرعب وارسم صورة قاتمة للمستقبل، بل هي الحقيقة بعينها التي يخفيها البعض عن الناس لمصالح او لعدم إدراك أو غفلة عن استقراء الواقع المرير للمشهد . كل ذلك يحظر عندما تغيب الدولة بهياكلها المؤسسية أو يتم تغييبها للوصول إلى نتيجة ما ! لهذا نطالب بقوة ان تكون الدولة حاضرة برأسها وبكل أدواتها وهياكلها في الداخل المحرر عدن وكل شبر محرر سيضفي ذلك إيجابية المشاركة المباشرة في وضع الحلول ومعالجة الاختلالات وردم الهوة وتوفير الخدمة وإغلاق منافذ المجهول ، وفي ذلك نتطلع إلى دول التحالف العربي بقيادة الملك سلمان الحزم والعزم لاستكمال تثبيت مداميك المؤسسة والدولة باستعادتها . وحتى لا نقف عاجزين أمام المتغيرات والاعيب الزمن والمصالح الضيقة واجندات الخارج ، نؤكد ان هناك مسارات مطروحة اليوم وبشكل واضح وهي ثلاثة ، الاولى الوحدة اوالموت يقودها الحوثي وبعض القوى المتمصلحة معه بدعم ايراني وغير ايراني تستهدف الوطن وجواره والتي يرفضها شعبنا بالمطلق .

والثانية الكنتونات السياسية الجغرافية  والمناطقية الهشة التي نحن بصدد التحذير من خطورتها  وتقودها بعض القوى الخارجية تنجرف فيها بغفلة قوىً محلية بأوهام السلطة وتحت قيد الشعارات التي صنعتها .

 والثالثة مشروع الدولة الاتحادية الذي يقوده فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي كمشروع وطني يقودنا إلى تحقيق الإرادة الشعبية من خلال بناء مؤسسات الدولة والحكم الرشيد اولاً والتي تؤدي إلى وضع خيارات شعبنا قيد النفاذ في حقه بتقرير مكانته السياسية والاجتماعية وفقاً للعهد الدولي ومواثيق الامم المتحدة ( تقرير المصير ) من خلال مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية حال لم تتحقق الدولة الاتحادية النموذجية الراعية التي تعيد الحق لأهله في ضوء تجربة واقعية وتقييم حقيقي وفي زمن محدد .

هذه هي الحقيقة التي نضعها أمام شعبنا وقواه السياسية دونما رتوش ليكون على بينة من أمره بعيداً عن الوهم والتنابز بالألقاب والمكايدات والاستعلاء والاستخفاف بعقول الناس ، ولكي نعمل على تجنب الوقوع في المزالق التي يقودنا البعض إليها .

*مستشار الرئيس اليمني