ابو راس اذ يعيد تجربة السادات
قبل 3 شهر, 23 يوم

احتمالات انتخاب ياسر العواضي امينا للمؤتمر

يعيش المؤتمر الشعبي العام واقعا عصيباً في اعقاب رحيل ما قد يمكن تسميته بقطبي الرحى الا وهما رئيس الحزب الرئيس الراحل علي عبدالله صالح والامين العام للحزب عارف الزوكا.

لم يسبق لحزب المؤتمر ان عاش واقعاً كالذي يكابده ويقاسيه اليوم فمنذ تأسيسه مطلع الثمانينات وهو يتدثر برداء السلطة والحكم وادارة الدولة الشمالية سابقاً والكلية بعد اعلان الوحدة.

ومع ان الحزب لم يكن حاكماً مطلقاً جراء تعدد الاقطاب ومراكز النفوذ في الدولة من المؤتمر ومن خارجه الا انه عاش مراحل كان فيها شريكا حقيقياً وهي المرحلة التي شهدت تفعيل اللجنة العامة للحزب (المكتب السياسي) حيث وجد الرئيس الراحل نفسه يواجه رغبة مؤتمرية جامحة في مشاطرته جانب من صلاحيات وسلطات ادارة الدولة.

تحركات تيار الشباب

كان المؤتمر عبارة عن تيار واحد وموحد تقريبا ولم تتواجد فيه اي مؤشرات نحو تعدد مراكز النفوذ غير ان هذا الواقع الذي ساد في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات مالبت ان تطور الى واقع من تعدد مراكز النفوذ وهي المرحلة التي شرع فيها تيار الشباب في التعبير عن نفسه وتطلعات اربابه وطموحاتهم.

غير ان تاثير هذا التيار الشبابي في مرحلة حكم الامناء العامين القدماء ظل محدود القدرات والتأثير وغير قادر على فرض ارادته وتمرير جانب من سياساته الرامية الى المشاركة في صنع القرار السياسي.

انقضاء حكم الامناء العامين التقليديين وتحديداً عقب تعيين القيادي الوطني الفذ عبدالقادر باجمال امينا عاما للحزب كانت بمثابة علامة فارقة في الحركة والحياة داخل هذه المنظومة الكبيرة والمثقلة بتاريخ من التراكمات السياسية والسلطوية.

لقد شهدت هذه المرحلة حصول تيار الشباب في المؤتمر والذي يتزعمه الشيخ الشاب ياسر العواضي بمعية الامين الراحل عارف الزوكا والعقلية الادارية والسياسية اللافتة حافظ معياد والقيادي الشاب احمد الميسري واخرين اسناداً كبيراً  تمثل في توجهات لتحجيم التيار القديم وتقليص هيمنته على المؤتمر وترافق هذا التوجه للامين العام بقرار تفعيل ادوار اللجنة العامة للحزب التي يتزعم سلطات اتخاذ القرار فيها التيار الشبابي الذي صار يُعرف بلقب التيار التحديثي في الحزب.

 

التحديثيين في مواجهة التقليديين والقدماء

 

اخذت سلطات وحضور التحديثيين تتنامى تدريجياً بموازاة تحجيم التقليديين والقدماء وتحولت اللجنة العامة الى قيادة فعلية للحزب، يومذاك كان على الرئيس الراحل علي عبدالله صالح التعاطي مع واقع جديد داخل المؤتمر ووصلت الامور بين صالح وتيار الشباب حد المطالبة بان يقوم رئيس الجمهورية برفع تقارير الى المؤتمر عن اداءاته اليومية واعماله وسفرياته وانشطته كحاكم للدولة بإسم المؤتمر الشعبي العام.

في اعقاب ازاحة الامين العام الذي كان راعيا لتيار الشباب التحديثي وجد التحديثيون انفسهم في مواجهة حقيقية مع التقليديين وشعروا بإمكانية ان يجري اعادتهم الى مربعات ما قبل نهضتهم الحزبية بالنظر الى فقدهم لغطاء الاسناد والحماية ليجري بذلك توحدهم تحت قيادة زعيمهم المخضرم ياسر العواضي ودخلوا في مواجهة مع التقليديين الذين كانوا مدعومين من الرئيس الراحل الذي بدوره كان يخشى قليلا من طموحات هؤلاء في ادارة دفة الدولة والقرار السياسي.

حين شعر الرئيس ان التيار التحديثي لايضمر له السوء مطلقا ويكن له منتهى الولاء الكامل بدا يميل الى إبقاء التقليديين في مربعات التجميد والتهميش الجزئي لينجح ياسر ومن معه في الحصول على اسناد الرئيس الراحل والذي اثمر عن حيازتهم على منصب الامين العام لصالح احد قياداتهم الا وهو الامين فعلاً وقولاً عارف الزوكا بالاضافة الى احتضاء الشيخ الشاب ياسر العواضي بمنصب الامين العام المساعد (نائب الامين العام) ليهيمن بذلك التيار التحديثي على مسار الحزب ويغدو قيادة له.

ازمة اغتيال صالح والزوكا

ورغم ان التيار التحديثي برعاية صالح نجح في ادارة المفاوضات مع انصار الله ليشكلا معا المجلس السياسي الاعلى لحكم المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالاضافة الى تقاسمهم تشكيلة الحكومة واصبحا في خندق واحد في مواجهة الرئيس هادي وحكومته ودول التحالف المناصرة له وجزء من المؤتمر المؤيد لهادي الا ان تحركات المؤتمر ورئيسه تسببت في تخليق اكبر ازمة عاشها المؤتمر تمثلت في قيام انصار الله باغتيال الرئيس السابق علي عبدالله صالح والامين عارف الزوكا في توقيت واحد الامر الذي جعل المؤتمر وقياداته وانصاره واعضاءه في حالة من الصدمة التي تسببت بدورها في تخليق واقعين اساسيين احدهما يحرص على بقاء الحزب في تموضعه كشريك لانصار الله وهم هنا الخائفون وارباب المصالح والامتيازات ويتزعمه رئيس المؤتمر الذي يمكن نعته بالمؤقت صادق ابو راس والاخر يدعو للاقتصاص للرئيس الراحل والامين العام ويتزعمه الشيخ الشاب ياسر العواضي.

حين جرى توزيع بيان اللجنة العامة للمؤتمر في اعقاب مصرع الرئيس والامين كان لافتاً موقف الشيخ ياسر الذي لم يكن يؤيد تقديم تنازلات في شأن الشهيدين وبالتالي تخفيض التمسك بالشراكة مع انصار الله وجعلها غير ذات توجه مصيري، لقد دعا الشيخ الشاب الى التروي في البيان لكي لا يتم تمييع حادثة الاغتيال للرئيس والامين.

تذمر انصار صالح من مهادنة الحوثيين

دوافع من نوع تحول المؤتمر الى حالة من الخصومة مع انصار الله وما قد يترتب عليها في مواجهة جماعة لا تؤمن بتفهم وجود الاخر المعارض بموازاة اسباب اخرى من قبيل تجنيب الحزب ويلات الصراع مع انصار الله وتعليلات اخرى كانت سببا في عدم التشدد من جانب صادق ابو راس وبعض اعضاء اللجنة العامة في حادثة اغتيال صالح والزوكا ليبقى بذلك المؤتمر في تموضعه كشريك غدا منخفض الاهمية في تكوين المجلس السياسي وحكومة صنعاء.

على ان مهادنه ابو راس رئيس الحزب المؤقت للحوثيين لا تبدو ولا تشكل سلوكاً ذا بعد مصيري فانصار صالح وهم الاغلبية يبدون حالة من التذمر الى ما آل إليه مصير المؤتمر وهو ما يستوجب من ابو راس بعض القرارات والتوجهات والتحركات لاحتواء هذا التذمر الطاغي في اوساط تكوينين رئيسيين في المؤتمر وهما اللجنة الدائمة الرئيسية (اللجنة المركزية) والمؤتمر العام للحزب الذي انعقد في آخر اجتماع له بمدينة عدن خلال دورته السابعة بحضور الرئيس صالح انذاك.

العواضي كخليفة امثل في منصب الامين

الازمة الناتجه عن رحيل الرئيس والامين لاشك ستكون لها تداعيات سلبية كبيرة على بقاء واستمرار المؤتمر وتماسكة وهي تحديات اخرى تفرض على ابو راس واللجنة العامة القيام بخطوات ولعب ادوار عدة لاحتواء مثل هكذا مصائر.

السيناريوهات الترضوية يبدو انها ستكون الحل الوحيد للحفاظ على الحزب وعدم تعريضه لهزات عنيفة تؤثر على تماسكة ومضيه باتجاه المستقبل.

هنا سيكون من الملائم لابو راس المبادأة الى اتخاذ تدابير لارضاء انصار الرئيس السابق عبر الدفع بتعيين او انتخاب امين عام من التوليفة المقربة من الرئيس والامين هنا فقط يكمن شيطان التفاصيل.

بالنسبة لانصار صالح بموازاة التيار الشبابي والتحديثي في الحزب يبدو الشيخ الشاب ياسر العواضي بمثابة الخليفة الامثل للامين العام الراحل عارف الزوكا وهو ما يعني ان انتخابه في ادارة الحزب عبر موقع الامين العام في الاجتماع المرتقب للجنة الدائمة الرئيسية توجه مرضي للاجنحة الغاضبة من مداهنة ابو راس للحوثيين التي قد تؤدي الى جعل المؤتمر تابعا وليس ذا قدرة على التحرك بمعزل عن الفلك الحوثي.

العواضي بوصفه ثالث اثنين

الحفاظ على قضية اغتيال الرئيس والامين بموازاة ارضاء الغاضبين لايبدو هو الدافع لانتخاب او تعيين العواضي امينا عاما ثمة تعليلات اخرى من بينها تزعمه للتيار الشبابي ونفوذه في مفاصل الحزب داخل اللجنة العامة والدوائر المكونة لقوام الامانة العامة للحزب وهو نفوذ اكتسبه الشيخ الشاب ابان رئاسته للجنة الفنية في المؤتمر ولا ننسى شعبيته في اللجنة الدائمة الرئيسية والمؤتمر العام.

من بين تعليلات اهمية تعيين او انتخاب الشيخ الشاب ياسر العواضي اميناً عاماً قربه من الرفيقين الراحلين صالح والزوكا حيث كان الثلاثة لا يفترقون مطلقا بالاضافة الى تشكيلهم لادارة موحدة شديدة التماسك والحضور الادائي المتناغم الذي لا يشوبه اي خلاف لاسيما عقب انحياز صالح للشباب والتحديثيين في ادارة المؤتمر.

ورغم ان القادة الثلاثة كانوا بمثابة لحمة واحدة الا ان علاقة الشيخ ياسر بالامين الراحل تكتسب طابعاً استثنائياً حيث كان للشيخ ياسر دور كبير في اعتلاء الزوكا لمنصب الامين العام كما كانا بمثابة رفيقين لا يفترقان مطلقا الامر الذي يجعل من ياسر خير خليفة للقيادي الراحل عارف الزوكا.

مواقف لا تعني مواجهة الحوثيين

تحقيق رغبة الراحلين الكبيرين هو الاخر يجسد تعليلاً لإستيداع منصب الامين العام الى الشيخ ياسر إذ لو انهما على قيد

 الحياة وفق ما هو ماثل من معطيات لباركا وبحفاوة بالغة تعيين الشيخ الشاب ياسر العواضي في هذا المنصب القيادي الرفيع.

حرص الشيخ ياسر على عدم ضياع حادثة الاغتيال عبر القيام بخطوات ذات طابع عقلاني ومعتدل نسبياً يشكل تعليلاً اخر اذ يبدو الشيخ ياسر من خلال مواقفه المعلنة منحازاً الى عدم تخلي المؤتمر عن قضاياه المصيرية ومنها حادثة اغتيال صالح والزوكا.

ومع ان المؤتمر من وجهه نظر ابو راس ومن معه في اللجنة العامة يميلون الى تجنيب المؤتمر ويلات الصراع الا ان مواقف الشيخ ياسر لا تعني مواجهة الحوثيين ومجابهتهم اذ سيكون كافيا في المرحلة الراهنة على سبيل المثال تشكيل لجنة للتحقيق في واقعة الاغتيال وبالتالي معاقبة القائمين بفعل الاغتيال في الميدان وليس قياداتهم كخطوة ترضوية لانصار صالح والزوكا على ان يتم ترحيل الانتقام الحقيقي من انصار الله الى مرحلة مستقبلية يكون فيها المؤتمر قادراً على محاسبة الحوثيين اجمعين كحركة سياسية صانعة ومنفذة لحادثة اغتيال صالح والزوكا.

سيناريوهات ارضاء انصار صالح

دعوة الشيخ ياسر للمؤتمريين في انحاء الوطن الى الالتفاف حول رئيس المؤتمر المؤقت صادق ابو راس تجسد تعليلاً اخر اذ بدا الشيخ ياسر حريصاً على وحدة المؤتمر وتقديم مصلحته كتنظيم سياسي على كل المصالح الاخرى وهو ما يجعل منه اميناُ حكيماً يستحق اعتلاء المنصب عن جدارة واستحقاق.

خلال مراحلة المختلفة اثبت الشيخ الشاب ياسر جسارة غير اعتيادية وقدرة على القيادة والادارة في احلك الظروف وبالنظر الى ما يكنه الراحلان صالح والزوكا من مشاعر ثقة وود وحب وتأييد للشيخ ياسر فان انتخابه او تعيينه كامين عام يبدو هو الخيار الامثل الذي تنطبق عليه الآية الكريمة ان خير من استأجرت القوي الامين.

سيناريو ارضاء انصار صالح والزوكا بات يفرض على ابو راس ومن في صفه باللجنة العامة النظر بجدية محضه الى خلافة الشيخ ياسر للزوكا.

رفض الاستخذاء للحوثيين

كما ان إحداث وتطبيق نظرية الاتزان والتوازن الخلاق والايجابي يفرض ان يكون الامين العام شديد الاقتراب من الراحلين ان لم يكن بهدف الارضاء فبغاية الحفاظ على تمسك المؤتمر بقضاياه المصيرية.

ومع ان ابو راس ومن معه في اللجنة العامة سيكونون بالطبع في حالة من القلق ازاء توجه من نوع تعيين احد الرافضين لتمييع قضية الراحلين وهو ما قد يؤثر على وجود المؤتمر في السلطة الا ان واقع من نوع حضور صوت معارض لانصياع المؤتمر للحوثيين يبدو تعليلاً كافياً اذ ليس من مصلحة ابو راس كطامح لقيادة المؤتمر عبر موقع الرئاسة ان يميل المؤتمر كله الى الاستخذاء للحوثيين اذ ان وجود اصوات قيادية ذات وجهات نظر رافضه للاستخذاء سيكون فعلاً وتوجهاً صحياً.

ورغم ان القرار (قرار اسناد منصب الامين العام للشيخ ياسر) يبدو من سلطات اللجنة الدائمة الرئيسية التي يجري التحضير لانعقادها هذة الايام بالاضافة الى تزكية اللجنة العامة والاقرار او الانتخاب من جانب المؤتمر العام الا ان المؤتمريين في كل انحاء الوطن يبدون مطالبين بتحرك ضاغط باتجاه الحفاظ على عدم تمييع قضية اغتيال صالح والزوكا وهو ما يعني الضغط على ابو راس واللجنة العامة واللجنة الدائمة الرئيسية ليكون الشيخ الشاب ياسر اميناً عاماً قادماً للمؤتمر وهو منصب يبدو من حق الشيخ ياسر ومفصلاً على مقاسه بامتياز.

وماذا بعد

في اعقاب رحيل الرئيس والزعيم الخالد جمال عبدالناصر حاول خليفته انور السادات تجسيد دور البديل الكامل فقام بدعوة اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي الى اجتماع غير اعتيادي فبدا كما لو انه غريب على حزب عبدالناصر حيث لم تكف الهتافات المؤيدة لجمال عبدالناصر زعيم الحزب والدولة في الاجتماع لدرجة اعاقت السادات عن القاء كلمته فما كان من السادات سوى ان شرع فوراً في تعديد مناقب الرئيس والزعيم عبدالناصر وهو ما اصاب الهتافات بالسكوت والصمت المطبق ثم التصفيق الحار للسادات الذي تمكن من ارضاء الحضور بذكره لجمال عبدالناصر، يبدو المشهد هنا شديد الشبه بحاله ابو راس اذ ينتظره حساب عسير من اللجنة الدائمة الرئيسية اولاً والمؤتمر العام للحزب ثانياً وهو ما سيجعله يعيد انتاج سلوك السادات عبر الاشادة بصالح وتعديد مناقبة بموازاة اطلاق وعود تبدو ضرورية للاقتصاص من قتلته وارضاء الاغلبية الغاضبة من نهج المؤتمر الراهن وتموضعه كخاضع للحوثيين.

فهل سيشرع ابو راس ومن معه في اللجنة العامة في احتواء المعارضين عبر دعم تعيين او انتخاب رفيق وحليف وجليس الثنائي الراحل الشيخ ياسر في موقع الامين العام تمهيداً لخطوات ترضوية اخرى تكفل لابو راس ومن معه الحفاظ على مواقعهم في ادارة الحزب تساؤل ستجيب عنه قادمات الايام وكفى!

[email protected]