اسرى الحرب أمانة وانتهاكها جريمة وخيانة
قبل 29 يوم, 19 ساعة

القانون الدولي الإنساني يسعى لحماية الانسان اثناء الحروب ويحد من قتل الانسان لذلك وسع  الفئات المحمية الذي يستوجب حمايتهم اثناء الحروب فلم تتوقف الحماية فقط للمدنيين بل شملت ايضاً العسكريين من اطراف الحروب باعتبارهم ايضاً انسان واهم عناصر الحروب هم المقاتلين لانهم اذا تم معاملتهم بشكل انساني سيؤثر ذلك على تصرفاتهم في الميدان والعكس صحيح .

لذلك تعتبر اهم عناصر انسنة الحروب والحد من كوارثها وضحاياها هو في التعامل الإنساني نحو المقاتلين لاطراف الحرب .

ولأاهمية ذلك يلاحظ ان اهم مكونات القانون الدولي الإنساني ( قانون الحرب ) هي اتفاقيات جنيف الأربع المعقودة في        خصصت اتفاقية واحدة فقط لحماية المدنيين وهي الاتفاقية الرابعة والثلاث الاتفاقيات الأخرى تم تخصيصها لحماية المقاتلين والتعامل الإنساني معهم عند اصابتهم اثناء القتال او احتجازهم من قبل الطرف الاخر او لاي سبب اخر فعند توقف المقاتل عن القتال فهو فئة محكمية وفقاً للقانون الدولي الإنساني والاعتداء عليه جريمة حرب ضد الإنسانية يسائل ويعاقب مرتكبها ولاتسقط بالتقادم لان ذلك الاعتداء يجر الحرب نحو اللاانسانية ونحو طاحونه الانتقام والانتقام المقابل .

لذلك يتدخل القانون الدولي الإنساني ليبعث روح الحياة ويضع مداميك راسخة لاحلال السلام وإيقاف الحرب بقوته الناعمه جداً وهو التعامل الإنساني مع الجميع سواء المشاركين في القتال او من لايشارك فالجميع انسان وللجميع قلوب وعقول ومشاعر فياضه بالحب والإنسانية بالفطرة لايوغر تلك القلوب الا الانتهاك والتعامل الإنساني الذي يحول الانسان الى وحش كاسر وجاء القانون الدولي الإنساني ليوقف صناعة التوحش بالحد من الانتهاكات لحقوق الانسان اثناء الحروب .

الحروب تندلع بين دول ومهما كانت الدول المشاركة في الحرب فهي تنحصر في محورين أساسيين وجميع العناصر المكونه لها والجيوش المختلفة تصطف في جبهتين متقابلتين للقتال كل جبهة ضد الأخرى .

جميع المقاتلين المشاركين في الحرب لم يقوموا بالمشاركة فيها بشكل مزاجي او لانتقامات شخصية بل بقرار تصدره القيادات العليا لتبدأ الحرب بالاندلاع وتتوقف ايضاً بقرار من نفس القيادات الذي اشعلت الحرب لذلك فجميع المشاركين في تلك الحرب منفذين لقرارات ويشاركون في الحرب على انه قرار وواجب وطني .

ويفترض ان اطراف الحروب تدخل الحروب لتحقيق اهداف ومصالح ولايكون الهدف فقط القتل بل السيطرة على الطرف الاخر فانه عند تحقيق ذلك الهدف يكون استمرار القتل عبث وانتهاك لامبرر له .

وكذلك اسرى الحرب .

هم جنود وضباط ومقاتلين تابعين لاحد الأطراف انخرطوا في القتال بقرار من القيادات العليا وفجاة يصابون بجراح او مرض او يحاصروون ويتم القبض عليهم من قبل العدو وبذلك يتوقفون من المشاركة في القتال ويتحقق في ذلك هدف الطرف القابض عليهم ويستوجب معاملتهم بطريقة إنسانية كونهم اسنان ومشاركتهم في الحرب لاتجردهم من اصلهم الإنساني ويعتبرون امانة على عاتق الطرف الاخر يستوجب الحفاظ عليها وعدم خيانة الأمانة والاضرار بالاسرى .

وبالعودة الى اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب 

المعقود في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان/أبريل إلي 12 آب/أغسطس 1949والذي بدا نفاذها من تاريخ: 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950 وفقا لأحكام المادة  138

يلاحظ انها مكونه من مائة وثلاثة وأربعين ( 143) مادة وخمسة ملاحق أوضحت في ثناياها كل مايتعلق باسرى الحرب من تعريفهم وحتى اليات التعامل معهم وحتى الافراج الوجوبي عنهم اما بتبادل اسرى الحرب بين أطرافها اثناء الحرب او الارفاج الوجوبي لجميع اسرى الحرب عقب انتهاء الحرب مباشرة دون تأخير .

ولتوضيح ذلك نوجزة في المحاور التالية :

أولاً :  تعريف اسير الحرب

عرفت المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة اسرى الحرب وفصلت فئاتهم في التالي :

أسرى الحرب بالمعني المقصود في هذه الاتفاقية هم الأشخاص الذين ينتمون إلي إحدى الفئات التالية، ويقعون في قبضة العدو:

1. أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، والمليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءا من هذه القوات المسلحة.

2. أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة، الذين ينتمون إلي أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم، حتى لو كان هذا الإقليم محتلا، علي أن تتوفر الشروط التالية في هذه المليشيات أو الوحدات المتطوعة، بما فيها حركات المقاومة المنظمة المذكورة:

(أ) أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه،

(ب) أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد،

(ج) أن تحمل الأسلحة جهرا،

(د) أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.

3. أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة.

4. الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءا منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية، والمراسلين الحربيين، ومتعهدي التموين، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين، شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها.

5. أفراد الأطقم الملاحية، بمن فيهم القادة والملاحون ومساعدوهم في السفن التجارية وأطقم الطائرات المدنية التابعة لأطراف النزاع، الذين لا ينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أي أحكام أخري من القانون الدولي.

6. سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو لمقاومة القوات الغازية دون أن يتوفر لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية، شريطة أن يحملوا السلاح جهرا وأن يراعوا قوانين الحرب وعاداتها.

(باء) يعامل الأشخاص المذكورون فيما يلي بالمثل كأسرى حرب بمقتضى هذه الاتفاقية:

1. الأشخاص الذين يتبعون أو كانوا تابعين للقوات المسلحة للبلد المحتل إذا رأت دولة الاحتلال ضرورة اعتقالهم بسبب هذا الانتماء، حتى لو كانت قد تركتهم أحرار في بادئ الأمر أثناء سير الأعمال الحربية خارج الأراضي التي تحتلها، وعلي الأخص في حالة قيام هؤلاء الأشخاص بمحاولة فاشلة للانضمام إلي القوات المسلحة التي يتبعونها والمشتركة في القتال، أو في حالة عدم امتثالهم لإنذار يوجه إليهم بقصد الاعتقال.

2. الأشخاص الذين ينتمون إلي إحدى الفئات المبينة في هذه المادة، الذين تستقبلهم دولة محايدة أو غير محاربة في إقليمها وتلتزم باعتقالهم بمقتضى القانون الدولي، مع مراعاة أية معاملة أكثر ملائمة قد تري هذه الدول من المناسب منحها لهم وباستثناء أحكام المواد 8 و 1 و 15، والفقرة الخامسة من المادة 30، والمواد 58-67 و 92 و 126، والأحكام المتعلقة بالدولة الحامية عندما تكون هناك علاقات سياسية بين أطراف النزاع والدولة المحايدة أو غير المحاربة المعنية. أما في حالة وجود هذه العلاقات السياسية، فإنه يسمح لأطراف النزاع التي ينتمي إليها هؤلاء الأشخاص بممارسة المهام التي تقوم بها الدولة الحامية إزاءهم بمقتضى هذه الاتفاقية، دون الإخلال بالواجبات طبقا للأعراف والمعاهدات السياسية والقنصلية .

وبذلك تكون جميع تلك الفئات المذكورة سالفاً محمية بالقانون الدولي الإنساني ويتم معاملتهم كاسرى حرب ولايجوز التأويل الخاطيء لاستبعاد أي شخص من صفة اسير الحرب كون الموضوع التزام لا اختيار .

ثانياً : حماية اسرى الحرب والمعاملة الإنسانية لهم

نصت اتفاقيات جنيف الأربع على حقوق إنسانية لجميع الأشخاص اثناء الحروب واعتبرتها حدود دنيا لايجوز الانتقاص منها باي حال من الأحوال باعتبارها مادة مشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع وهي المادة الثالثة المشتركة والتي نصت على المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة الإنسانية لجميع الأشخاص  اثناء الحروب ولتفصيل ذلك نورد نص المادة كالتالي :

في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدني الأحكام التالية:

1. الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم علي العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة، أو أي معيار مماثل آخر.

ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقي محظورة في جميع الأوقات والأماكن:

(أ) الاعتداء علي الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب،

(ب) أخذ الرهائن،

(ج) الاعتداء علي الكرامة الشخصية، وعلي الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة،

(د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا. وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.

2. يجمع الجرحى والمرضى ويعتني بهم.

يجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها علي أطراف النزاع.

وعلي أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، علي تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه الاتفاقية أو بعضها.

وليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر علي الوضع القانوني لأطراف النزاع)

هنا توضح المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع الحقوق االانساني الدنيا الواجب احترامها وعدم انتهاكها اثناء الحروب ويعتبر أي انتهاك او تجاوز لتلك الحروب جريمة حرب ضد الإنسانية .

ثالثاً : اليات التعامل مع اسرى الحرب

أوضحت اتفاقية جنيف الثالثة اليات التعامل مع اسرى الحرب اثناء الاحتجاز منذ القاء القبض على الأسير وحتى الافراج عنه وتتمحور اهم تلك الاليات في النقاط التالية :

1.         وجوبية انشاء إدارة استعلامات عن اسرى الحرب لدى الأطراف المتحاربة ووكالة مركزية في دولة محايدة يكون عملها بجمع البيانات والمعلومات عن جميع اسرى الحرب في قاعدة بيانات مركزية بحيث لايتم احتجاز أي شخص واسره الا ويتم مباشرة ارسال جميع المعلومات الشخصية عن الأسير وتغذية مركز الاتعلامات بها والذي بدورها ترفعها للوكالة المركزية .

2.         وجوبية ابلاغ الطرف الاخر وعائلة الأسير بوقوعه في الاسر

نص القانون الدولي الإنساني على انه من الواجب على الطرف الذي يقبض على اسرى لديه من الطرف الاخر سرعة ابلاغ الطرف الاخر وكذلك عائلة الأسير عن القبض على الأسير وحالته الصحية اثناء الاسر خلال اقرب فترة ممكنه ولاتتجاوز الأسبوع .

3.         حق التواصل

وقوع الشخص في الاسر ليس معناه الحبس هو فقط  تحفظ عليه لفترة مؤقته حتى يتم عقد صفقات تبادل مع الطرف الاخر اثناء الحرب او حتى تتوقف الحرب ليتم اطلاق جميع اسرى الحرب .

والتحفظ على اسير الحرب لايحرمه من حقه في التواصل المستمر مع عائلته للاطمئنان عليهم ويطمئنون عليه برسائل .

4.         ابلاغ عائلة الأسير باي مستجدات عن وضع الأسير لديها

من حق الأسير ان يتم ابلاغ عائلته باي مستجدات عن حالة الأسير الصحية والنفسية اولاً بأول واذا حصل عارض صحي او إصابة يستوجب التحقيق النزيه في ذلك ورفع ذلك التحقيق الى عائلته ليطمئنوا عليه واذا توفى الأسير اثناء التحفظ عليه يستوجب ان يتم ابلاغ عائلته بذلك وأسباب الوفاة وإمكانية ارسال الجثة لدفنها او يتم دفنها بمراسيم تحترم الإنسان في حياته وايضاً بعد وفاته .

5.         مسؤولية حماية الأسير

عند وقوع المقاتل في قبضة العدو يكون امانه وفي عهدة ومسؤلية الدولة او الجهة الحاجزة ويستوجب تسليم الأسير للجهة المختصة فوراً دون تباطوء ولايوجد مايبرر ان تقوم الكتيبة العسكرية باحتجاز اسرى لديها وعدم تسليمهم للجهات المختصة بذلك حتى لايتعرضوا الاسرى للانتهاك لحقوقهم الإنسانية واي انتهاك لحقوق الاسرى الإنسانية يتحملها الطرف الحاجز كدولة ولايجوز لها التنصل من مسؤليتها بمبرر عدم تسليم الأسير للجهات المختصة باعتبار ذلك خلل اداري لديها تتحمل بموجبه المسؤلية القانونية عن كل مايتعرض له الأسير من انتهاكات .

6.         نقل الأسير وحمايته

بعد القبض على الأسير يستوجب ان يتم نقله الى منطقة امنه وعدم استخدام الأسير كدروع بشرية بل يستوجب نقله الى منطقة امنه بعيداً عن ميدان القتال للحفاظ على حياته .

كما يستلزم ان يتم التحفظ على الأسير في مكان بعيداً عن ميدان القتال وفي مباني صحية فوق الأرض بمعنى انه يمنع ان يتم التحفظ على الاسرى تحت الأرض او في أماكن غير صحيه لكي لاتتعرض حياتهم للخطر كما يستوجب ان يتم نقلهم بطريقة وبوسائل إنسانية تحافظ على كرامته الإنسانية وتحميه من أي تعرض او اعتداء .

7.         رعاية اسرى الحرب اثناء التحفظ عليهم

يستوجب ان يتم رعاية اسرى الحرب اثناء التحفظ عليهم بمعنى يستوجب توفير كافة احتياجاتهم الإنسانية من غذاء وماء وصرف صجي وملابس وبطانيات وفرش وغيرها من الاحتياجات الإنسانية .

8.         الرعاية الصحية

يستوجب ايضاً الرعاية الصحية لاسرى الحرب منذ وقوعهم في الاسر واثناء التحفظ عليهم وحتى الافراج عنهم حيث يستوجب ان يتم تقديم الرعاية الطبية العاجلة لهم اذا كانوا مصابين وبذل الجهود الممكنة للحفاظ على حياتهم ثم يستوجب بعدها اخضاع اسرى الحرب للفحص الطبي لتحديد الامراض الذي يعانون منها وتقديم الادوية والرعاية الطبية اللازمة لهم دون تأخير .

9.         عدم إعادة اسرى الحرب الى جبهات القتال بعد اطلاقهم

اسير الحرب نتيجة وقوعه في قبضة العدو يعاني من حرمانه من عائلته ويمر بحالات صعبه اثناء الاسر ويستوجب ان يخضع الأسير بعد اطلاق سراحه لعلاج ودعم نفسي وراحه نفسية بعيداً عن رائحة البارود الخانقة لذلك اوجب القانون الدولي الإنساني بان لايتم إعادة اسير الحرب بعد اطلاقه الى جبهات القتال وايضاً لعدم استفزاز الطرف الاخر بالقاء القبض على الأسير مره أخرى بعد اطلاقه .

10.       وجوبية اطلاق سراح جميع اسرى الحرب

اوجب القانون الدولي الإنساني على الأطراف المشاركة في الحرب اطلاق سراح اسرى الحرب اما بصفقات تبادل اسرى الحرب بين طرفيها اثناء الحرب وعند انتهاء الحرب يستوجب اطلاق سراح جميع اسرى الحرب لدى أطرافها .

وفي الأخير :

نؤكد على أهمية الالتزام بنصوص القانون الدولي الإنساني اثناء الحروب والذي ينص على التعامل الإنساني مع جميع الأشخاص المتواجدين في ساحات القتال اما كمقاتلين او مدنيين او من يتم التحفظ عليهم من اسرى الحرب .

باعتبار الجميع انسان ولايتجرد الانسان من انسانيته حتى لوكان مشارك في قتال فهو انسان ويستوجب ان يتم معاملة بانسانية وحماية كرامته الإنسانية كونه امانة مودعة لدى الجهات الآسرة وتتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي انتهاك لحقوقه وكرامته الإنسانية .

نعم الحروب اكبر انتهاك لحقوق الانسان ولكنها تكون اخطر اذا كانت منفلته من القيود والضوابط المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني وبخصوص اسرى الحرب يستوجب ان يتم الالتزام بتطبيق نصوص اتفاقية جنيف الثالثة دون أي مخالفة وكذا البرتوكولات الملحقة بها بما يحافظ على إنسانية وكرامة اسير الحرب باعتباره انسان له حقوق وكرامة إنسانية لايوجد أي مبرر لانتهاكها واي انتهاك لها تعتبر جريمة حرب ضد الإنسانية .

اهتمام القانون الدولي الانسان بالمقاتلين في الحروب وتخصيص ثلاث اتفاقيات لهم من اربع اتفاقيات لم تأتي من فراغ بل جاء باعتبارهم اهم عناصر الحرب فاذا تم معاملتهم بشكل انساني سينعكس ذلك ايجاباً في تعاملهم الإنساني نحو الاخرين حيث ان معظم كوارث الحروب جاءت من انتهاكات حقوق الانسان الذي توغر القلوب وتشتعل نيران الحقد والكراهية نحو الطرف الاخر وتصنع التوحش الذي يسعى للانتقام فاسير الحرب عند انتهاك حقوقه وكرامتة الإنسانية سيعود من الاسر منتقم ووحش كاسر يحطم كل سيء وهذا خطير ويعتبر اجراء عكسي لما يسعى له القانون الدولي الإنساني من انسنه الحرب تمهيداً لتوقيفها وصناعه السلام .

يلاحظ في الواقع ان هناك قصور كبير من قبل الجهات المختصة بتطبيق القانون الدولي الإنساني اثناء الحروب وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر فما زالت جهودها بطيئة جداً خصوصاً فيما يتعلق باسرى الحرب حيث لم تقم بانشاء وكالة مركزية لاسرى الحرب ومراكز استعلامات يتم الزام الأطراف بانشاؤها وتغذيتها بالمعلومات عن اسرى الحرب وتحديثها بشكل مستمر وإبلاغ الطرف الاخر وعائلة اسير الحرب بوقوعه في قبضتهم وبما يؤدي الى الحفاظ على حياته وتسهيل إجراءات عقد صفقات تبادل الاسرى الذي تتعرقل بسبب غياب مراكز الاستعلامات وعدم رفع المعلومات عن جميع اسرى الحرب أولاً بأول  وحماية حياتهم وكرامتهم الإنسانية من الانتهاك  وفقاً لما نص عليه القانون الدولي الإنساني باعتبار اسرى الحرب أمانة وانتهاكها جريمة وخيانة

عضو الهيئة الاستشارية لحقوق الانسان + النيابة العامة

[email protected]