قصة الشيخ برقان والصبية الجميلة.
قبل 11 شهر, 6 يوم

كانت محاضرة طويلة بعنوان (سيّر السلف الصالح)؛ ألقاها الشيخ برقان في مخيم يضم أكثر من ألف مُشرد ممن شردتهم الحرب من بلدهم المنكوب. حتى موظفي الصليب الأحمر تأثروا من محاضرته عند سماعهم لها أثناء إنشغالهم بتوزيع الغذاء والكساء والدواء لأولئك المشردين، حسب قوله.!

أخبرني الشيخ باِنه أُعجب بصبية صغيرة من ذلك المخيم؛ وكانت في غاية الجمال؛ فقرر

أنقاذها من جحيم المخيم بالزواج بها سِرا، وإدخالها بلاده بفيزة خادمة!.

بعد ستة أشهر تعرض الشيخ لكِسر في ساقه اليمنى، أثناء تسلله ليلاً إلى شقة زوجته الجديدة. سافر على إثرها إلى برلين، لمراجعة طبيب العظام المشهور اليخاندرو بارنسس. إستقبله في المطار شقيق زوجته الجديدة، الذي هاجر إلى ألمانيا قبل عدة سنوات، وصار حاملاً للجنسية الألمانية مع بقية أسرته باِستثناء أختهم المسكينة؛ زوجة الشيخ برقان؛ التي لم تتمكن من السفر مع بقية أهلها آنذاك، نظراً لتأخرها في اللحاق بهم، مما أضطرها إلى اللجوء إلى ذلك المخيم التعيس قبل زواجها.

بعد عدة عدة أشهر؛ وبعد تعافيه من عملية الساق، التقيت بالشيخ برقان في مطعم مشهور بوسط لندن، يملكه صديقه الإسكتلندي (المسيحي) جورج رافال. ولأنه يحب أطباق الشيف (اليهودي) كوهين، عزمني فيه؛ وكان معنا على العشاء نجله أحمد وزوجته (المسيحية) كريستينا. نجل الشيخ شاب رائع؛ تميز في دراسته في بريطانيا، وصار دكتور في الطاقة المتجددة، ويحمل الجنسية البريطانية؛ وحكى لي أنه يطمح في الترشح يوماً لمنصب رئاسة الحكومة البريطانية؛ بعد أن صار عضواً بارزاً في أحد الاحزاب البريطانية.!

زوجته كريستينا؛ ناشطة في جمع التبرعات لشراء لقاحات للأطفال الفقراء، في بلدان مسلمة؛ نُكبت بحروب تديرها جماعات إسلامية لتأسيس دولة الخلافة وأخرى تقاتل لأجل دولة الولاية.!

صباح اليوم الثاني رافقت الشيخ برقان إلى عيادة طبيبه وصديقه الدكتور جورج صامويل؛ دكتور أمراض الذكورة؛ والذي لا يثق إلا بوصفته الطبية. وفعلاً وصف له عقاقير مقوية للباءة، لمواجهة مهامه الكثيرة والكبيرة والجسيمة؛ ورداً للجميل، قام الشيخ بإهدائه نسخة من كتابه (الإسلام هو الحل)؛ وCD لمحاضرة القاها أمام أكثر من ألف جائع أفريقي في ملعب كرة قدم، في تلك العاصمة الإفريقية الفقيرة. وأخبرنا ضاحكاً كيف نزل المطر عليهم في الملعب؛ ولحسن الحظ كانوا إولئك الجوعى تقريبا بدون ملابس؛ لشدة فقرهم وعوزهم كما قال.!

في المساء أشترى جوال جديد من شركة SAMSUNG الكورية ولاب توب من شركة آبل الأميركية، وطيلة الليل وهو يبحث عن ملابس داخلية فرنسية راقية وأحذية إيطالية طبية؛ وجوارب إنجليزية أصلية.

لم يتوقف عن الحديث أثناء بحثه عن حاجياته تلك في مول Westfield؛ في شرح لي عن ثقته بإن الوصفات الإسلامية ستقضي على الفقر والجوع، ومرض الدوسنتاريا لو طُبقت؛ وكيف أن الإسلام هو الحل لمآسي العالم؛ وعن ضرورة تسليم السلطة إلى علماء المسلمين لإدارتها إدارة إسلامية على نهج السلف الصالح، لإنقاذ الناس من ظُلم الماسونية والزندراشوتية.!

سافر الشيخ برقان؛ فُعدت إلى مزاولة حياتي العادية، ومتابعة آخر وصفات ولي الفقيه عبدالملك الحوثي؛ وجديد خططه لتحرير فلسطين وجهوده لإنقاذ الشعب الأميركي من ظلم قادته، كما أمرتّ به ملازم حسين بدر الدين الحوثي.!

مرت الأيام؛ وأثناء ما أنا في حديث ساحر ورومنسي مع زوجتي، ونحن في السيارة، فإذا بي أتلقى إتصال من الشيخ برقان عبر برنامج الايمو ( الغير إسلامي) وعبر مكبر الصوت في السيارة ( صناعة يابانية)؛ فحدثني في أحوال الدنيا وتقلباتها وجديد محاضراته حول ضرورة العودة الى سيّر السلف الصالح لإنقاذ العالم.

ثم طلب مني إرسال له دواء بريطاني ( مسيحي) Haliborange لأطفاله ليساعدهم على النمو. ثم أخبرني أنه طلق زوجته الصغيرة التي تحفظ نصف القرآن، وأعادها إلى مخيم اللأجئين؛ ولم يتوانى أو يتأخر في أنقاذ صبية أخرى من ذلك المخيم اللعين بالزواج بها سراً؛ وحرص على أن تكون الفتاة الجديدة أصغر من الأولى وأجمل منها، ولا ضير في عدم حفظها لسورة الفاتحة كما قال.!

طرح علي أن أتزوج قريبة عروسته الجديدة، لإنقاذها من جحيم مخيم اللأجئين قبل أن ينقذها فاعل خير؛ وتطير من أيدينا حسب وصفه؛ فأعتذرت له وقلت له أنني غير راغب بالزواج على زوجتي الرائعة؛ فنصحني أن أتزوجها سراً، وأستقدمها إلى بريطانيا بفيزة خادمة كما عمل مع عروسته السابقه والحالية؛ خصوصاً أن الموضوع لن يُكلف إلا مال قليل؛ فأعتذرت له بأدب وقلت له أن الغرب (بلاد المسيحيين) لا يسمحوا بهذه الأعمال التي تنال من حقوق الإنسان، وتمتهن النساء وتستغل عوز وفقر وحاجة الناس؛ وأكدت له أن هناك قوانين صارمة ضد هذه الممارسات؛ فحمد الله أنه في بلاد الإسلام، وله حرية الزواج والطلاق كيفما أراد ومتى ما أشتهى.!

المهم سمم الجلسة الرومنسية مع زوجتي، وكدر ليلتنا؛ وأدخل بقلبها الشك بإن هناك شيئ يُعتمل تحت الطاولة.!

قررت أن أبتعد عن برقان وبروقه وقصصه وحياته المتناقضة وأزدواجية أفكاره وأفعاله وسوء تفسيره للدين وكارثية فهمه للقرآن..

مرت فترة ولم أعدّ أسمع أو أرغب بسماع أخبار الشيخ برقان؛ وفي صبيحة يوم 24 ديسمبر؛ وكان الجو بارد وماطر وغائم؛ وأثناء ما أنا نائم دق جرس الهاتف بقوة وتشنج؛ ففزعت وفتحت الجوال لانظر ماذا هناك؟. فإذا بالشيخ برقان يتكلم ويقول أبوعمار كيفك؟ بس حبيت أن أُحذرك من الإقدام على تهنئة الكفار بأعيادهم، وتدخل النار؛ وأنا ترى رسلت لك رسالة على الواتس آب(الأميركي طبعا) بكل الأدلة الشرعية التي تُحرم ذلك، ويمكنك قرأتها والإستفادة منها وأرسالها لأصدقاءك ليعملوا بها لإتقاء جهنم والعياذ بالله.!

أثناء حديثه؛ شردت وسألت نفسي: هل الشيخ برقان يُمثل الدين الإسلامي الذي نُزل على محمد (ص)؟

هل الإسلام بهذا التوحش؟

هل أمرنا الإسلام أن نحقد على غير المسلمين؟

أين نذهب من الآية الكريمة

(لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)؟

كيف لنا أن ننعم بما صنعه لنا غير المسلمين؛ فلا نثق إلا بعلاجهم ومركبهم وملبسهم وجامعاتهم وأدواتهم وصناعاتهم؛ ثم نمتنع عن تهنئتهم بمناسبة دينية أو إجتماعية تفرحهم؟

كيف للإسلام أن يحل لنا طعامهم وشرابهم والتزوج من نساءهم ويحرم علينا وصلهم والإحسان لهم والتخلق معهم؟

الشيخ برقان منذ إستيقاظه حتى منامه وهو يرفل في خير صناعات غير المسلمين؛ ولا يثق إلا بمستشفياتهم وبعلاجهم وملبوساتهم ومنتجاتهم؛ وولده حرص على تعليمه في بريطانيا ومُنح جنسيتها ويتطلع أن يكون رئيساً لحكومتها، وتزوج من مسيحية شغلها الشاغل جمع معونات وصدقات لشراء لقاحات لأطفال مسلمين..!

الشيخ برقان إستغل فتاة صغيرة مسلمة تحفظ نصف المصحف وتزوجها سراً وأدخلها بلده بفيزة خادمة ومن ثم طلقها بعد فترة من الزمن، ودفع بها الى مخيم، لتتشرد من جديد بينما إخوان تلك المسكينة ذهبوا إلى بلاد غير مسلمه فوجدوا المآوى والملبس والمآكل والمشرب والأمن والأمان، وتعلموا وأخذوا جنسية ذلك البلد وجوازها..!

اليوم غاية ومُنى وسعادة الهاربين من بلاد المسلمين - جراء حروبهم العبثية - هو الهروب إلى بلاد الغرب طلباً للأمن والسلامة والحياة الكريمة؛ ليقينهم أن بلاد المسلمين لن تمنحهم الدفئ والإستقرار والتعايش والمحبة، ومتطلبات الحياة التي سيحصلوا عليها في دول الغرب.

 

تذكرت الرسول وهو يتفقد جاره اليهودي، بعد أن أفتقده بفقدان أذاه، الذي كان يُلقيه أمام منزله صباح كل يوم.

ياللهول ياللهول كم سُيعاني المسلمين جراء وجود قطيع كبير أمثال الشيخ برقان في كل زوايا حياتهم..!

الشيخ برقان وغيره الكثير ممن يعتقدون أنهم حُراس للدين الإسلامي، يعانون من داء الإنفصام بين القول والعمل؛ وإزدواج بين الأفكار والأفعال.

هؤلاء فصّلوا لهم دين على مقاسهم وأهوائهم؛ ليناسب عُقدهم ويتلائم مع أمراضهم وعجزهم ويُغذي شهواتهم ويدافع عن أحقادهم ويرعى نزواتهم، ويحمي أملاكهم ويُنظم ميولهم وحاجاتهم؛ ثم علقوا يافطة على باب ذلك المعبد الخاص بهم وكتبوا عليها: هنا الدين الاسلامي!.

الدين الإسلامي بريئ من هؤلاء ومن ممارساتها وعبثهم؛ والقرآن دستور حياة....

قال تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ). صدق الله العظيم.

وقال تعالى( وقولوا للناس حُسنا) صدق الله العظيم.

اليوم موقع الأمة الإسلامية عامة والعربية خاصة في ذيل قائمة الأمم الأخرى في كل مجالات الحياة، ونحن عالة على الآخرين في المأكل والمشرب والملبس والمركب؛ ولذا نحتاج لتغيير بوصلتنا الحالية بأخرى جديدة وحديثة؛ لنتلمس طريق النجاة؛ ومن ثم ننشر أشرعة السلام والأمان والمحبة والصدق والعدالة والمساواة، ونُبحِر إلى المستقبل لعلنا في يوماً ما أن نقتفي أثر ركب الأمم الناجحة، لننضم إليها؛ فوضع وحال الأمة الإسلامية عامة والعربية خاصة لا يُسر.

((هي قصة غير حقيقية تعكس قصص واقعية تحدث كل يوم في مجتمعاتنا؛ وهي للعِبرة ولتوجيه الأنظار إلى مكامن الخلل في التفكير والممارسة؛ ولمعرفة الفروق بين تعاليم الدين ومتطلبات الدنيا).

 

لندن

3 يناير 2019م.

* سفير يمني سابق.