"هزة قلم!"..ثورة الفكر إلكترونية!
قبل 24 يوم, 10 ساعة

نعم يصنع ثورة!

لا! لا يصنع ثورة

هل الفضاء الإلكتروني يصنع ثورة؟؟

لا! بل يدون الأحداث ويوسع نطاق نشرها ويرصد كل ما يجري ويحدث في عالمنا اليوم بطريقة عجيبة خارقة لا يمكن تجاهلها، من خطورتها وشدتها تكاد تكون ثورة.

الفساد الاجتماعي والأخلاقي، الركود العلمي، الجمود الفكري، الاستبداد وقمع الحريات، الجشع والطغيان المالي، الإحباط النفسي، الفقر والجوع، الألم والآهات، الفوارق الإجتماعية، الطبقية السياسية كلها مجتمعة تفجر براكين الغضب الذي لا يلبث فيتحول إلى مارد وثورة.

القنوات الفضائية، الفيسبوك، تويتر، واتس أب، فايبر وما شابهها من برامج إجتماعية إليكترونية جعلت كبح التواصل بين أفراد المجتمع مستحيلا حيث أنها ساهمت وتساهم بدور كبير في حرية التعبير وتشكل العقل الجمعي في المجتمع عن طريق نشر الخبر والحوار وتبادل الأفكار وبشكل متسارع مما جعل التحول الفكري في العقل الجمعي يحدث بسرعة مذهلة لا يمكن إستيعابها أو قياسها.

فمسلمات وثوابت الأمس صارت تاريخا من الماضي، وماهو اليوم مقبول سيتحول غدا إلى عكسه وهكذا وبوتيرة متعاظمة مهولة.

تغير المفاهيم في المنطقة وإصرار مواطنيها على السعي لتحقيق الديمقراطية والتحرر من كل قديم أيا كان بوجود هذه الوسائل الإنترنتية جعل من التغيير أمرا أو شرا لابد منه ولا أحد يستطيع مجابهته.

لقد قربت هذه الوسائط المسافة بين الناس، وزوت الأرض، وقضت على شعور الاغتراب لدى الأشخاص، مما سهل نقل المعلومة بالكلمة والصورة والصوت. لقد أصبحت العلاقات أكثر إنسانية، وصارت ساحات الفيس بوك منتديات اجتماعية وثقافية وسياسية، بل وساحات حروب عنيفة أحيانا، تنشأ لها مراكز، وتنفق عليها المليارات وبمسميات متعددة كالذباب الإليكتروني مثلا.

مع هذه الوسائط زاد شعور الانتماء لدى الناس، ونمى إحساسهم تجاه أوطانهم، فصاروا يشاركون أحداثه من الداخل والخارج. وهذا في الحقيقة أحدث هذه الثورة المعلوماتية والفكرية التي نراها ونلمسها، فتعاظمت قدراتهم الفكرية والحوارية والنقدية، حيث صار الجميع يناقش ويحلل في موضوعات المواطنة والحريات وحقوق الإنسان، وفي المجالات الإقتصادية والسياسية والدينية، فلم تعد تلك المواضيع حكرا على مجموعات معينة من الناس، ولا قصرا على محتكري الإعلام الحكومي، بل صارت في متناول الجميع. كل المواطنين أضحوا يمارسون السياسة والحراك السلمي ضد الفساد والقمع والديكتاتوريات ودون خوف او خجل. وأهم مافي الأمر هو أن سياسات وسلوكيات الحكومات والدول صارت مفضوحة، وكذلك كل الفاسدين والمفسدين، حتى مشايخ السلطان والدولار، بل صاروا يتهيبون إنكشاف أخبارهم في لمح البصر، فأضحى الرعب يكاد يقتلهم من وصول برق الخبر إلى الجماهير، في حين أنهم لا يملكون إيقافه أو تزويره، ولا يقدرون حجب ضوء الشمس بغرابيلهم.

وعندما نستخدم مصطلح ثورة إليكترونية فهو بالفعل ثورة إليكترونية تساهم إلى حد كبير في تصحيح كل المفاهيم المغلوطة في كتابات المؤرخين أو في التراث الإسلامي المنقول إلينا عبر القرون ككتب السيرة والتاريخ الإسلامي وكتب الحديث، وحتى في عصرنا الحاضر خصوصا الممارسات السياسية الغشيمة والمنحرفة لدولنا العربية والإسلامية. وما موضوع جريمة خاشقجي وحرب التحالف في اليمن وثورات الربيع العربي إلا أمثلة حية ماثلة للعيان!

فهنيئا لنا هذه الثورة الفكرية الإلكترونية.