يوم الأمم المتحدة العالمي وقفة للتقييم والمعالجة
قبل 29 يوم, 19 ساعة

يحتفل العالم بـ يوم الأمم المتحدة العالمي الذي يصادف يوم الأربعاء بتاريخ 24/ تشرين - أكتوبر/2018م  والذي خصصت الأمم المتحدة اليوم الرابع والعشرين من اكتوبر من كل عام يوم عالمي للاحتفال بعيد الأمم المتحدة والذي يصادف الذكرى السنوية لبدء إنفاذ ميثاق الأمم المتحدة في عام 1945حيث ظهرت الأمم المتحدة على الساحة الدولية بعد توقيع غالبية دول العالم  بما في ذلك الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن على  هذه الوثيقة التأسيسية

ومازال العالم  يحتفل بيوم 24 تشرين الأول/أكتوبر من كل عام  بوصفه يوم الأمم المتحدة منذ عام 1948.

 وفي عام 1971م أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تحتفل الدول الأعضاء بهذا اليوم بوصفه يوم عطلة عامة بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم (2782) في عام 1971م ضمن اسبوع الأمم المتحدة الذي يمتد من يوم 20/أكتوبر  الى  يوم 26/أكتوبر من كل عام .

في عامنا هذا 2018م مازالت آمال شعوب العالم وأحلامه معلقة بطموح يعانق السماء في منظومة الأمم المتحدة كمنظمة دولية إنسانية سياسية أنشأت في منتصف القرن الماضي لاطفاء نيران الحروب وصناعة السلام وتخفيف الآم وأوجاع البشر وايقاف انتهاكات حقوق الانسان في جميع انحاء العالم بلا استثناء ولا تمييز فالانسان هو الانسان  ولكن ؟

نتسائل اليوم وتتسائل شعوب العالم الذي يعتبر ضمن اسبوع الأمم المتحدة العالمي تساؤل هام   :

 أين دور الأمم المتحدة المأمول وهل مازالت في نفس مسار ميثاق تأسيسها أم انحرفت في دهاليز السياسة والروتين الوظيفي الممل ؟

للأسف الشديد أن الأمم المتحدة تذوب مع مرور الأعوام  باستمرار مثل قطعة سكر في كأس شاي ساخن حتى نخشى أن تتلاشى هذه المنظومة العملاقة بخبراتها وتجاربها الطويلة .

تردد الأمم  المتحدة وتراجعها عن اتخاذ قرارات مصيرية وهامة لايقاف تدهور الاوضاع الانسانية الذي تنهار بسرعة وعدم قيامها بدورها وفقاً لصلاحياتها المزبورة في ميثاق تاسيسها الذي شارك العالم في تأسيسها ومنحها الثقة الكاملة في ادارة العالم بحيادية وانسانية واستقلال بعيداً عن الاقطاب والاستقطاب هذا التردد والتراجع هو ما يفقد الأمم المتحدة ثقة العالم فيها وأصبحت الأمم المتحدة فقط وسيط سلام لاصانع سلام متفرج على انتهاكات حقوق الانسان وصانعه تقارير عنها لا كابح لجماح المنتهكين ولجمهم عن الايغال في دماء الانسانية المذبوحة .

للأسف الشديد تحولت حروب العالم التي تدمر الأنسان الى احجار في رقعة شطرنج يحركها الأقوياء لتحقيق مصالحهم ويتساقط الضعفاء الابرياء والأمم المتحدة عمياء لاترى بكماء لاتتكلم صنجاء لا تسمع .

وضمير العالم نائم بعمق شديد فمتى يستيقظ ليوقف مذابح الحروب في العالم  جميعها بلا تمييز ولا استثناء .

على الأقل ان لم تستطيع الامم المتحدة ايقاف مذابح حقوق الانسان على الاقل عليها ان تدق ناقوس الخطر وأن تبدأ باجراءات عاجلة وفورية  لايقاف سقوط العالم في دماء ضحايا انتهاكات منفلته بلاضوابط ولامسائلة ولاعقاب ولا انصاف وعدالة لضحايا تلك الانتهاكات التي يعتبر استمرارها وصمة عار في جبين العالم وفي جبين الأمم المتحدة .

وسيلة اشعال الحروب لتحقيق أهداف سياسية اصبحت من الماضي السحيق وانطوت بانطفاء الحرب العالمية الثانية بأهوالها وضحاياها والذي انشأت الأمم المتحدة على أنقاض تلك الكارثة الانسانية لتوقف تكرارها باجراءات حازمة ووفقاً لصلاحيات كاملة بلا انتقاص ووفقاً لما خول ميثاق الامم المتحدة وفقاً لفصولة السابع والتاسع وغيرها فلماذا لاتوقف الأمم المتحدة الحروب في العالم  ؟

سؤال كبير جداً وغريب جداً وكأنك تسأل نجار لماذا باب منزلة الخشبي مكسور وخياط يلبس ملابس ممزقه ؟

مبرر وجود الأمم المتحدة وتخصيص مليارات الدولارات موازنة سنوية لها ولمنظماتها وفروعها في العالم هو من أجل ايقاف الحرب وايقاف تدهور الاوضاع الانسانية فاذا لم تتوقف الحروب ولم يتوقف تدهور الاوضاع الانسانية في العالم نكون أمام فقدان الأمم المتحدة مبرر وجودها وتضعضع ثقة شعوب العالم فيها .

من العجيب أن الأمم المتحدة كمنظومة عالمية مازال  يحكمها الخمسة الأقوياء الذين انتصروا في الحرب العالمية الثانية والمسيطرين على رأس الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي هذه السيطرة والتحكم ليست مميزة لتلك الدول الخمسة بل هو عبء كبير يصعب على تلك الدول الخمسة تحملها فلماذا لا يعاد هيكلة الأمم المتحدة وتفكيك مجلس الأمن او اعادة النظر في الية عملة لتكون الية عالمية للعالم كلة بلا استثناء من انتصر في الحرب ومن انهزم ومن لم يشترك حتى فيها الجميع متساوون وهذا اهم مباديء الأمم المتحدة فهل تطبقها على نفسها قبل ان تطبقها على الآخرين ؟

البعض يفسر ذلك بأنه اخفاق وعجز وفشل والبعض يرمي تهم متعددة ضد الأمم المتحدة بأنها تتاجر بحروب العالم لرفد خزائنها بالاموال والبعض يحلل ويشخص لك ويقول بأن شمس الأمم المتحدة على وشك الأفول وانها اصبحت شيء من الماضي ومن التاريخ لان كل شيء يتطور في العالم ماعدا الأمم المتحدة لم تتطور وتنهار بسرعة واصبح وجودها شكلي فقط لامضمون ولاموضوع فيها ولا انجاز وووو تساؤلات تملأ العالم بمجرد ذكر الأمم المتحدة الجميع ينتقدها الضحية والجلاد القاتل والمقتول لماذا لماذا ؟

هذه التساؤلات نرجوا أن تجيب عليها الأمم المتحدة في عيدها العالمي بشفافية مطلقة يجب ان تقف الأمم المتحدة وقفة جادة وصادقة لاعادة تقييم دورها لتشخيص فشلها وإخفاقاتها ومصارحة العالم بالاسباب والشروع في معالجة سريعة وجادة لها لتفعيل دورها في الواقع المؤلم وليس فقط في مكاتب للتنظير فقط قبل ان تفقد شعوب العالم كامل ثقتها فيها وتنهار المنظومة .

وفي الأخير :

أتقدم بجزيل التحية والتقدير الى منظومة الأمم المتحدة وجميع موظفيها وكوادرها ومتطوعيها في العالم بمناسبة اليوم العالمي للأمم المتحدة ونرجوا من قيادتها وفي مقدمتها أمين عام الأمم المتحدة بأن يواكب احتفالها بعيدها لهذا العام 2018م  بتشكيل لجنة تقييم فنية واقعية  لدور الأمم المتحدة في جميع ملفاتها في العالم وتضييق الفجوة بين ميثاق الأمم المتحدة وواقعها اليوم .

نخشى أن تنهار منظومة الأمم المتحدة اذا ما استمرت في ممارسة دورها السلبي والركيك وادارتها الفاشلة لجميع ملفاتها في العالم يجب ان تكون الأمم المتحدة في مستوى أمل وطموح شعوب العالم فيها كصانعه سلام وطفاية حروب في العالم لامبرر لاستمرار الحروب ولامبرر لاستمرارية بقاء الامم المتحدة في جو يخنق العالم رائحة بارود الحروب المدمرة وانتهاكات حقوق الانسان البشعة من المؤسف انهيار هذه المنظومة العالمية الهامة  .

نتمنى أن يكون ماقبل احتفالية الامم المتحدة في عيدها لعامنا هذا مختلف جذرياً عن  مابعده وأن يكون هناك تغييرات جذرية وطموحة وقفزة جريئة لتفعيل قوة الأمم المتحدة الانسانية والسياسية والخروج من الحياد السلبي المتمثل في التوقف عن اي نشاط ايجابي والشروع في حياد ايجابي بالعمل في جميع ملفات العالم بالية واحدة بلا تمييز ولا استثناء وبنشاط متسارع بلاتوقف .

الجميع سيستمر في انتقاد الأمم المتحدة وقد يتحول الانتقاد الى لعنات يصبها ضحايا الحروب والانتهاكات ان لم تقوم الأمم المتحدة بدورها بشكل كامل ووفقاً لصلاحياتها المستمدة من ميثاق تأسيسها بايقاف جميع انتهاكات حقوق الانسان في العالم  الذي يعتبر التزام عالمي عليها أن توفي بمالتزمت به  ونجدها فرصة جيدة ومناسبة للدعوة الى  تصحيح مسار الأمم المتحدة في عيدها  ليكون يوم الأمم المتحدة العالمي وقفة للتقييم والمعالجة