عودة ثانية .. صباح الانوار ولو بدون راتب
قبل 10 شهر, 24 يوم

صباح الراتب..صباح الانوار، ولو بدون راتب

الاهداء:

الى ثورة 26سبتمبر، وثورة 14اكتوبر،...لم نعد اليوم نطالب بتحقيق اهداف الثورة اليمنية، في العدالة، والحرية، والمساواة، والتنمية،وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية، بعد أن حشرنا نحن فقراء البلاد من الموظفين، عند حد سقف المطالبة بصرف الراتب في غيبة زمانه

عنا، من اكثر من عامين.

هل يعقل ما نحن فيه؟!.

لن اقول (الناس على دين ملوكهم)، فالأوقع تعبيرا ودلالة هنا (كما تكونوا يولى عليكم)، وصدق الله تعالى في قوله المبين (ان الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها، وجعلوا اعزة اهلها اذلاء..)، ومن يحكمونا اليوم، هم أسوأ ممن اشار اليهم النص القرأني، وهنا جذر الاجابة على سؤال ضعفنا، وخوار الارادة فينا .

سيبقى الراتب الاب الثاني لأُسرنا، هاجسنا   الابدي حتى بعد حصولنا على جميع رواتبنا المصادرة، اقصد هنا هاجسنا بمعنى المطالبة بتنميته،  وبترقيته (الراتب)، ورفع مستواه كقيمة نقدية، وشرائية، حيث الراتب قرين العمل والإنتاج، واحد أهم شروط وجود وقيام الدولة، فهل سمعتم عن سلطة، ودولة، لا يكون الراتب أحد أعمدتها؟!، وحين نتحدث ونكتب عن حقنا بالراتب ليس من رفاهية في الكتابة، فالكتابة متعبة، ومرهقة، ومضنية، وإنما مطالبة في حق كريم في الحياة، مطالبة بحق صار الحصول عليه،عزيز المنال، ولذلك  نكتب عنه بهذا المعنى الشامل من القراءة والمطالبة، مطالبة لم ولن تتوقف حول ترقيته وتنميته، ليجيب على أسئلة الحاجة، والضرورات المتطورة والمتحركة أبداً، في علاقة جدلية بالسلعة(البضاعة في اشكالها المختلفة التي تزداد  أسعارها صعوداً وينهار فيه الراتب تغييباً بفعل التدهور المخيف لسعر وقيمة الريال).

وهو اليوم (الراتب) في واقع الانحطاط الكالح الذي نعيشه، واحدة من ضرورات سعينا لامتلاك حريتنا كاملة غير منقوصة، في صورة جدل الحرية/والضرورة، جدل الراتب/والمصادرة.

إن حالة الانحطاط شبه الشامل التي تتسيد منطقتنا العربية، من الوريد ، للمحيط، من الدم / إلى أخر الجغرافيا ، ومن بداية الماء إلى منتهى البحر ، وحتى عنان السماء ، الذي يصطبغ اليوم بلون القتل، والمجاعات المتنقلة ، هو ما يجب أن يشكل جرس إنذار لنا جميعاً ، جرس انذار، ليس فقط لمن يجب عليه أن يبدأ بقرع الجرس، بل و من عليه أن يتحرك باتجاه تقديم رؤية، وموقف لما بعد قرع الجرس، "العدالة الانتقالية /المصالحه الوطنية/ إعادة الأعمار"، وهنا يكون دور القوى السياسية، والفكرية، والمدنية، اقصد قيادات الاحزاب، والنخب الثقافية والسياسية والمدنية.. وعلى هول وبشاعة واقع الانحطاط، و ضرورة قرع الجرس لمرات عديدة، وهو ماتستدعيه فضائح الواقع الصادمة، ولكن كما يبدو دون جدوى(كمؤذن في مالطة/أو صيحة في وادً)، كما قالها الكواكبي قبل قرن من الزمان إنها طبائع الاستبداد في كل حين، فدائما، أو على الاقل غالبا ، كان واقع الانحطاط في التاريخ محفز أو مؤشر لانطلاقة إبتداعية جديدة ، تقفز على واقع ذلك الانحطاط وتحاصره في اضيق نطاق، تمهيداً لتجاوزه ، وانتاج نقيضه(البديل)، في صيرورة كتابة ابداعية تصر على التحرك الجدي على نقض واقع التخلف، والانحطاط.

على أن ما نشهده في منطقتنا العربية- مع الاسف -  وفي اليمن على وجه التحديد، هو مراوحة ومراوغة من ينتظر الفرج والحل من خارجه، من الاخ الاكبر(عقلية التابع والهامشي)، وليس المبتكر، الثائر .. وبدلاً من التوجه نحو إبداع واختراع الحلول السياسية والعملية/الواقعيةالوطنية والقومية التاريخية ، من واقع الحاجة, والضرورات الوطنية، والعربية ،نجدنا نفتعل صراعات ذاتية وهمية، جانبية  (يحكم منطقها العقل البدوي، والقبلي ، والطائفي/ والسلالي) ، في احسن الاحوال  حلول لاصلة لها بمشاكلنا وازماتنا الداخلية المستفحلة، كما هو حاصل في الازمة الخليجية/القطرية ( لاننا لم نؤمن يوماً بالحق بالاختلاف، وبالتعدد في داخلنا  )، الازمة وحلولها قائمة في مكان آخر، داخلنا،في وعينا، في عمقنا المستبد، في عجزنا عن بناء دول مؤسسات، ولم نجد حلاً سوى تصديرها  وفي كل مرة، إلى داخلنا.

حلول فارغة من المعنى ولاصلة لها بجوهر الازمة ، لن يستفيد منها سوى الكيان الصهيوني، والأنظمة الاستبدادية المتخلفة، والأخ الأكبر(أمريكا)،التي بيدها وحدها، حسب منطق هؤلاء، سواء كان الرئيس اوباما، أو ترامب،  جميع اوراق حل اللعبة،  اللعبة الدائرية التي  لم نخرج منها بعد.

والحالة السياسية اليمنية، في صورة كل مايجري، هي سير ومسايرة مع واقع العفن السائد، والانحطاط  الذي وصل لذروة  انحداره ، دون معالجات سياسية جدية واقعية، بعد ان استقر الحل، عند البعض في اشكال حلول بائسة : إما بانكار الواقع، أو حذفه من جدول اعمال القراءة، وفي تجاهل للعلل، والاسباب، والاقامة الابدية عند اطلال النتائج، بالتمسك بها حلولاً ... هروباً من بحث الجوهري من   مقدمات تفسر ما آلت اليه من نتائج كارثية مشهودة، للدخول لتقديم حلول "تربوية" ومفاهيم اخلاقية عامة لا تشير إلى شيئ واقعي ملموس يمكن أن يعتد به، أو إدعاء مقاومة العفن والانحطاط ولكن بإعادة تدوير واقع الانحطاط، وشرح الضرورة الوطنية لإعادة إنتاجه، واقتسامه بين الاطراف المختلفة، وفقا لمنطق وايديولوجية المحاصصة التقليدية (التاريخية)، مع غياب اي رؤية أو موقف سياسي ملموس وواضح لقيادات الاحزاب، والنخب الثقافية، من كل ما يجري وطنيا وقوميا، وكأن الشأن كله لايعنيهم :

بدءاً من قضية الراتب..، إلى واقع غياب الحريات، ومصادرة كافة الحقوق، حتى المجاعات والامراض(الكوليرا وغيرها)، التي تكتسح البيوت في الريف والمدن اليمنية عامة، وصولا للهم القومي ، فلسطين التي لم نعد نسمع عنها شيئا، وكأنهم يتضامنون مع الانظمة المستبدة في المنطقة،الذاهبة للتطبيع سراً وعلنا، مع اسرائيل..،  تحت مسمى "صفقة القرن" .. إزاء كل ذلك وغيرها هل سمعتم منهم بيانا سياسيا عن قضية الاسرى في الداخل، عن موقف سياسي واضح من الاغتيالات للنشطاء المدنيين والحقوقيين، عن المخفيين قسريا، عن ارتفاع الاسعار الجنوني ، عن ظاهرة اعتصامات واحتجاجات ومقاومة الاسرى الفلسطينيين في الارض المحتلة، عن الاستيطان وتهويد القدس، عن "قانون الدولة اليهودية".

 إنها استقالة شاملة من القيام باي دور ، وطني، أو قومي، أو إنساني عام.

 فماذا بعد كل ذلك تّبقى لهم في ابراجهم العاجية؟ والأخطر هنا غياب أي موقف سياسي وطني من العبث السياسي، والاقتصادي ، والأمني، والعسكري، لدويلة الإمارات، في اليمن ، التي تتوهم أنها قادرة على فرض أوهامها السياسية على اليمن، واليمنيين.

حتى البيانات والتصريحات الفارغة من المعنى ( الوسطية/بين الشرعية والانقلاب)،  "وبين الشرعية، والتحالف" ، التي كانوا يتحفوننا سابقا بها، تخلوا واستقالوا عنها، ولذلك سيستمر واقع الانحطاط ، إلى أن يمسك بالراية شباب الثورة من جديد ويستنهضون الهمم، في تجاوز ابداعي خلاق لواقع الانحطاط ، وحالة المداورة والمراوغة والتدليس السياسي، لفرض حلول قديمة/ جديدة ، مواصلة لايديولوجية التفتيت المناطقي/الطائفي...،  محاصصة طائفية كما يدعوا لها البعض تلميحا، او تصريحا.

المجد والخلود لثورة 26 سبتمبر،

المجد والخلود لثورة 14اكتوبر.

ولثورة الشعب في فبراير 2011م.