صباح الراتب .. صباح المعاش .. صباح الاجور
قبل 1 شهر, 1 يوم

الإهداء: الى روح الباحث ،والمفكر،الصديق النبيل/خيري منصور، الذي غيبه الموت، مساء الثلاثاء،18سبتمبر 2018م،برحيله المفاجئ،والحزين فقد الحرف رونقه الاصيل، والكلمة معناها الصادق الواضح دون دليل،بغيابه فقدنا روح الانسان المتفائل،وقوة المعنى في كل ما كنت تكتبه وتزين به الصحف،والمجلات،منك استلهمنا الكثير من المعاني،ايها العزيز الكبير.

اليك في جنة الخلد إن شاء الله، مع الصديقين،ورجال الكلمة العظماء/انبياء الكلمة.

اليك مع خالص الوفاء لما كنته.

مع عزيز محبتي وصدق عزائي.

لاسرتك الكريمة.

صباح الراتب..

صباح المعاش..

صباح الاجور..

صباحكم سلام حتى وانتم على حافة الموت جوعاً ومرضاً ومجاعات تحصد المئات والآلاف يوميا الى المدافن، بعد ان عزت المستشفيات، والقدرة الذاتية/المالية، على العلاج، بل وحتى على الدفن ، بعد ان استعضنا القبور "بحدائق للموت"، المهم دعواتكم يادعاة السلام، بالسلام لنا، ولأمة  محمد اجمعين.

إنا هاهنا قاعدون في انتظار مطر، ومشاقر السلام، تنزل علينا، فقد انبئتنا عرافة الزمان أنه آت -السلام- المهم دعواتكم الطيبة بسلام يزيل جميع (اطراف الحرب)، وليس ذلك على فنتازيا السلام بعسير.

 قال ديجول عن بول ايلوار صاحب قصيدة الحرية الشهيرة ، عن المقاومة الفرنسية(إن اوروبا لو كان لها عشرة ابناء من طراز ايلوار، لما فقدت فرنسا في حربين عالميتين عشرات الملايين من الرجال والنساء)،الفقرة منقولة من مقالة للصديق الفقيد/خيري منصور.

 والمأساة/الكارثة اننا في اليمن على وجه الخصوص والتنصيص لدينا مئات  من القادة،بل فائض من القادة المبجلين ارهقوا انفسهم واتعبونا معهم..، قادة يمكنهم ان يحلوا ازمة القيادة في الاحزاب ، وفي ازمة القيادات في الدول المجاورة،و في مواقع مختلفة من العالم -لو كان القادة يحسبون بالعدد- قادة هم على العكس من ايلوار ، ومن علي عبدالمغني،وجميع رفاقه من الضباط الاحرار الذين تركوا مواقع القيادة،والمناصب،وذهبوا للميدان/جبهات المعارك،وخلدهم التاريخ،  قادة هم عكس البعض من القادة اليوم...قادة نذكرهم ونتذكرهم في كل حين،وخاصة في الايام التي يغطيها الظلام في رابعة النهار، كأيامنا الحالكة التي تستحيل فيها الدموع  دماء .

ولذلك ستبقى بعض الأسماء انوار فرح تشعل مساءاتنا نوراً، وبهجة، وسلام.

 أمثال :

 محمد مطهر زيد، وصالح الرحبي، والحبشي، وزيد والموشكي، والعنسي، وجمال جميل، قادة هم بالأسم والتعريف : قحطان الشعبي،الاستاذ احمد محمد نعمان، وفيصل الشعبي، وسالم ربيع علي،وعبدالله السلال، وعبدالفتاح اسماعيل،وابراهيم الحمدي، وعبدالله باذيب، وعلي صالح عباد( مقبل)، وبدر، وعبدالنبي مدرم،وعمر الجاوي،ويوسف الشحاري، محمد الربادي،وزكي بركات، ومحمدالربادي،وجار الله عمر.

فالقيادة ليست بالموقع، واسم المنصب،ونجومية الاعلام المؤقتة، بل بالدور الكفاحي،وبالمهمات المنجزة، من خلال الانجاز عبر الموقع.

 ولذلك افشلونا، -بعض،أو العديد من القيادات-،بعد أن ابخسوا وعروا معنى القيادة من دلالاتها المباشرة والحية.

 ولكن ماذا عسانا أن نقول:

 (كما تكونوا يولى عليكم)، ولله في خلقه اشكال،ومعاني، وشؤون، بل وشجون، ولذلك تفشل احزابنا في إدارة كل شيئ،ومن هنا خساراتنا الكبرى..،  فنحن اليوم نخسر في السياسة، ونفشل في السلام، ونخسر في الاحزاب، ونسقط في الحرب، نخسر في الارواح   -كما هي المؤشرات والعلائم- وقد ندخل في دوامة حروب لاتنتهي، ، من حرب مؤقتة، جزئية، إلى حروب مستدامة، اوسع وابشع مما هو قائم، وبأسم السلام الذي لامسارا سياسياً له، وتحت يافطة شعارية سلاموية لاصلة واقعية وحقيقية لها بمعنى السلام، والسبب أنها تهمل القراءة الموضوعية للمقدمات والنتائج، تتجاهل الاسباب الواقعية والحقيقة الموصلة لانتاج سلام مادي ملموس، سلام سياسي، يتأسس على المساواة ،والعدل،والحرية، والكرامة الانسانية، وليس على قاعدة المحاصصة الطائفية..،سلام حقيقي على الارض من خلال ملامسة للجوهر العميق للازمة السياسية والوطنية الراهنة في ابعادها الواقعية والتاريخية.

ان حركة التاريخ الاجتماعي والسياسي، هي جملة اسباب، ومقدمات، وعلل، مفسرة لها، وليست شعارات، وافكار، وقيم ميتافيزيقية(ما ورائية)، وقد اعلنها فيلسوف التاريخ الاجتماعي في مقدمته/ ابن خلدون 732ه-1332م، وفي اكثر من موضع في المقدمة قائلاً:(لم يلاحظوا اسباب الوقائع والاحوال... من العلل والاسباب) ، ولذلك لن نصل للنتيجة المرجوة لاننا فقدنا بوصلة الرؤية المنتجة، والموصلة للسلام المنشود، ولانتاج سياسة دائمة، وسنبقى في غياب الرؤية والمواقف السديدة، ندور في حلقة مفرغة -بين التي واللتية- في انتظار الفرج من طريقين كليهما يوصلان للفشل، وتاكيد حالة العجز التي غدونا مقيمين فيها :

 الاول الخارج بكل اسمائه، وعناوينه ، الذي اعتدنا الاتكال عليه في كل امورنا، حتى إستدعائه لينقذنا ويحررنا(القابلية للاستعمار، وللاستحمار، معا، كما اشار الى ذلك مالك بن نبي)، والشواهد على ذلك كثيرة.

والثاني القعود في انتظار الفرج من السماء، علما ان مشيئة السماء تدبرية، عملانية، عقلانية، إرادية، لاتنظر للقاعدين، ولاتحب المتواكلين إلى مالانهاية، تمجد السماء وتحب من يعمل، ويثابر بهمة،(وقل إعملوا فسير الله عملكم...)(إنما الاعمال بالنيات)،اي إن الهمة والإرادة (المقاومة بالفكرة)، تسبق العمل، وهو ما نفتقده في قياداتنا المبجلة، في ابراجهم العاجية-اطال الله في اعمارهم -واعاننا الله عليهم، بعد أن استحالت القيادة -كمايبدوا-إلى حالة قضاء وقدر.

وتلكم هي جزء من رأس هرم جليد ازمتنا المركبة، والمعقدة، والتاريخية : من أزمة قيادة الشرعية،  إلى أزمة سلطة الامر الواقع، إلى أزمة قيادات المكونات، إلى مشاريع النخب الثقافية ، والمدنية، التي هي ليست باحسن حال مما هو سائد وقائم .

 ومساهمة منا في تحريك المياه الراكدة : نقترح لكسر حاجز الصمت للدخول للسياسة المدنية، وفتح مجال للفضاء السياسي للحركة، و للشغل على عناصر ومفردات تدخلنا للفعل السياسي مباشرة، من باب الحقوق المدنية، والحقوق الاجتماعية، والحياتية، والمعيشية العامة، .

 وليس اليوم، والان، سوى  وغير قضية الراتب، المعاش، الاجور، المصادرة، في غياهب بنكي، وحكومتي، صنعاء، وعدن.

ان الراتب اليوم والمصادر من عامين، والله أعلم الى متى!!، هي البداية العملية، لتحريك دولاب السياسة.

هل نبدأ؟!

ولنفكر بذلك بدءاً من أضعف الإيمان (اللسان)،  إلى ذروة القول، ومنتهى الفعل(العمل).