اليمن وحرب الدمار الشامل
قبل 4 شهر, 5 ساعة

لا يمكن لأي انسان والحرب في اليمن وعلى اليمن تدخل عامها الرابع أن يصدق بأن هذه الحرب هي من أجل القضاء على الميلشيات الحوثية وتحرير اليمن مما يوصف بالوجود الإيراني أو الغزو الصفوي أو المجوس اليمنيين هذه أسطوانة مشروخة وكذبة كبرى لم تعد  تنطلي على أحد ، الدمار والجوع والحصار الاقتصادي وعشرات الالاف من الشهداء وملايين المشردين وملايين من حالات الكوليرا والأوبئة ومئات المدارس والمستشفيات والبنى التحتية المدمرة والمحترقة وملايين من الطلبة الذين انقطعوا عن مواصلة التعليم تجعلنا نقول بالفم الملئان انها حرب للقضاء على الشعب اليمني وليس على الميلشيات الحوثية التي اسقطت الدولة  ومؤسساتها الهشة الغبية وأي مواطن يمني يرفض أن تقدم اليمن قربانا لنفوذ دول الجوار وصراعاتها السياسية بأن تتحول اليمن كل اليمن الى ميدان رماية وحربا طاحنة بالوكالة بين الجوار الإقليمي اليمن باتت مقبرة لأبنائها وتحولت المدن الى أضرحة ، في ظل هذه الأوضاع المأساوية وفي ظل الصمت الدولي على إبادة شعب وتم ترك اليمن يواجه مصيره مع الموت ويدفع ثمن باهض للحسابات الإقليمية الخاطئة لتدمير اليمن ، حاليا هناك محاولات ومبادرات من أجل وقف الحرب تقوم بها العديد من القيادات اليمنية وبالاشتراك مع دول كبرى روسيا المانيا فرنسا وهولندا ودول عربية تحاول تحريك السلام مصر سلطنة عُمان ، وقيادات وطنية في الداخل والخارج اليمني من ضمنها مبادرة الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد والذي يعمل من خلال علاقته الطيبة بجميع الأطراف أن يوقف نزيف الدم الشيء المحزن هو ذلك الطرح الذي يقدم من خلال العديد من المثقفين العرب وتلك التساؤلات التي تطرح بين الفينة والأخرى لماذا كل هذا الدمار واليمن الى اين ؟!

كيف لكم أن تصمتوا على هذا الدمار الشامل في بلدكم وهل الحرب فعلا من أجل القضاء على الحوثيون أم ان وراءها أشياء أخرى ؟ ونحن بطبيعة الحال لا نملك الرد فمهما كان الجواب فإنه تعبير واضح عن حالة العجز التي تعاني منها النخب اليمنية والتي أدارت ظهرها لليمن ، لقد أفرزت الحرب حالة من الساسة الذين ينظرون الى الوطن باعتباره حقيبة سفر وأوجدت نماذج عدة لنيرون الرهيب الذي أحرق روما ذات يوم وصنعت نماذج أخرى لأمراء الحرب وسماسرة الأوطان لم تعرفها البلاد من قبل ، الحالة اليمنية تداخلت فيها أشياء كثيرة الى الحد الذي جعل المواطن اليمني يعيش حالة من التيه السياسي حول المستقبل أنني أوجه رسالة الى الناشطين اليمنيين في الداخل والخارج بأن لا يقفوا مكتوفي الأيدي في ظل هذا الوضع المأساوي الذي تعيشه اليمن أعلنوا عن ذاتكم أبدأوا فورا بتأسيس المكونات الشبابية كما فعلتم في ساحات الحرية قبل سنوات وليكن شعاركم "أوقفوا الحرب " نعم أوقفوا الحرب أولا ً حتى تستعيد اليمن وهجها وتتوقف ألة الموت عن الدمار ؟

الشباب وحدهم القادرين على التقاط اللحظة التاريخية الراهنة وإعادة التموضع التاريخي وليكن يوم السادس والعشرين من مارس القادم البداية الفعلية للسلام في اليمن ، وهنا اقول علينا جميعا كيمنيين أن نعمل على خلق رأي عام لدعم السلام من خلال مؤسسات المجتمع المدني ومن خلال المكونات الشبابية التي كانت قائمة في العام 2011م فالمؤامرة خطيرة وليس التقسيم وحده الذي بات يلوح في الأفق بل أن التقسيم يراد له ان يرتبط بحروب تستمر لعدة عقود صناع القرار في دوائر الشر باتت لديهم قناعات بذلك وهذا المشروع يتم الاشتغال عليه حاليا من خلال تأسيس عدد من الجيوش المناطقية تحت مسمى قوات النخبة السياسية هنا والمقاومة هناك وما يجري من اقتتال في تعز تحديدا هو السيناريو الذي يتم الاشتغال عليه ويجري تعميمه وهذا يعني بداية النهاية للكيان اليمني ، وهو ما يجعلنا نراهن على القوى الحية في اليمن بالتحرك لإسقاط كافة مشاريع التقسيم والحروب ، قد يقول قائل أن الوحدة اليمنية باتت من الماضي وأقول لا ليس الأمر كذلك فأسوء أشكال الوحدة وفي ظل المخطط القادم وبما فيها المرحلة الراهنة أفضل بكثير من القادم في ظل حروب شرسة ستشهدها المناطق اليمنية تصفيات واغتيالات واختطافات وقتل على الهوية المناطقية والمذهبية بل أن الأمر سوف يتجاوز ذلك الى تحويل البلاد كانتونات صغيرة تحكم من قبل أمراء الحرب سيتم تعميم التجارب السيئة في العراق وسوريا وليبيا ستختفي الحكومة تماما ً ولن تكون هناك قوة باطشة على غرار الميلشيات الحوثية تحكم قبضتها الحديدية على البلاد ، هناك مشروع لتسليح القبائل شمالاً وجنوبا والسيطرة على البحار والموانئ من قبل عصابات إرهابية ، هذه هي ملامح المرحلة القادمة التي يراد تنفيذها وإطالة أمدها والمؤشرات على ذلك واضحة وجلية وإلا لماذا لم يتم خلق النموذج وإضعاف الحكومة الشرعية وخلق أكثر من قوة عسكرية تتحكم في عدن ؟؟

وفي ذات السياق ألم يكن الهدف من قتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح إيجاد واقع سياسي من الطيف الواحد لتدمير الميلشيات الحوثية وتسليم المناطق للقبائل التي لن تنصع للحكومة الشرعية ولماذا تأخر تحرير تعز ؟ ومن هي القوى المتصارعة فيها ؟ وكيف تتعامل تلك القوى مع كافة القوى تأخذ السلاح من الشرعية باليمين وتبيعه للحوثيين بالشمال ؟ اننا أمام تحدي خطير وواقع يؤسس لحالة من الفناء والدمار الشامل ، فإما ان نكون دولة قادرة على إعادة التموضع وإما أن نكون شركاء في اغتيال وطن . 

...

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet