‎انتخاب فخامة الرئيس هادي وكتابة تاريخ اليمن المعاصر.
قبل 3 شهر, 29 يوم

هناك لحظات في تاريخ الشعوب والأمم, يكتب فيها تاريخها, وتكون لحظة فارقة بين ماضي يغادر وحاضر يكتب ومستقبل يصنع, ومثل يوم 21 فبراير2012م هذه اللحظة التاريخية التي كتبت تاريخ اليمن المعاصر.

ففيه تم انتخاب الرئيس هادي, رئيسا للجمهورية اليمنية, في وضع كان فيه اليمن الأرض والأنسان في خضم حرب السلطة والثروة, التي اختطفت ثورة الشباب ومستقبلهم, والتي مثلت النقاء الثوري الواعي بسلمية الشباب وصدورهم العارية, الذي جنب اليمن هدف التمزيق والتفتيت المخطط له.

في هذا اليوم تجلت حكمة الأقدار ومشيئة الله, برجل يأتي ليتصدر المشهد, وليس له قبيلة تدعمه, ولا جيش يحميه ويؤازره, ولا حزب يسانده, رجل متسلحاً بما هو أشد وأمضى, إيمانه بالله وإخلاصه لشعبه ووطنه, وإرادته التي لا تقهر لإخراج شعبه ووطنه من صراعات وحروب السلطة والثروة التي عصفت به ومنعت تقدمه وتطوره, وهي مؤهلات لقادة يصنعون التاريخ.

هذا اليوم بلحظته التاريخية, التي راهن البعض على أن يكون الرئيس هادي يده الأمينة, وراهن البعض الأخر, على عدم امتلاكه لقوى قبلية أو حزبية أو عسكرية داعمة فسيسهل توجيهه والإستفادة منه, غير أن العناية الربانية كان لها القول الفصل, فهذه العناية الربانية تتدخل حين يبلغ ظلم الأنسان لأخيه الإنسان بشاعته القصوى, فكما حمت هذه العناية سفينة المساكين في البحر, وكنز اليتيمين في البر, وبر الأبوين من الأبن العاق, حمت اليمن وشعبه وشبابه وثورتهم, بميلاد لحظته التاريخية ومشروعه التاريخي وقيادته التاريخية لصناعة تاريخه المعاصر ومستقبله .

لم يكن يوم انتخاب الرئيس هادي ميلاداً لتاريخ اليمن المعاصر وحسب بل مقدمة لميلاد الأمة العربية من جديد بتهيئة لحظتها التاريخية بتحالفها التاريخي الذي واجه التآمر الصفوي الصهيوني الذي أسقط صنعاء العاصمة العربية الرابعة حسب مخططهم بانقلاب ‪21 سبتمبر 2014م.

استلهام صراع الماضي لمعالجة الحاضر وبناء المستقبل بمشروع الدولة الإتحادية.

كان الرئيس هادي مدركاً لوضع اليمن وصراعاته, إبان الحكم الأمامي في الشمال, والاستعمار في الجنوب, وللصراعات التي عصفت بالجنوب, منذ الحرب الأهلية بين جبهة التحرير والجبهة القومية, وبين قيادات دولة الأستقلال منذ عزل الرئيس قحطان الشعبي حتى صراع يناير86, وكذلك صراعات الجمهورية في الشمال, منذ انقلاب 5نوفمبر حتى وصول الرئيس صالح للسلطة, وكذلك الصراع والحروب بين شمال الوطن وجنوبه, وبين مكونات الشعب اليمني وأدرك أن سبب كل ذلك هو الصراع على السلطة والثروة, الذي استند على ارث العصبيات المذهبية والمناطقية والقبلية والحزبية بكل مسمياته ومنعطفاته.

وإدراكا منه لذلك بدأ موقفه بقولته المشهورة "استلمت علما ولم استلم دولة" وبدأ سعيه الدؤوب والمخلص لبناء الدولة اليمنية بمشروع جديد يعالج أسباب الصراع وجذوره فقدم لليمن مشروع الدولة الإتحادية بأقاليمها الستة كعلاج لكل عصبيات الصراع على السلطة والثروة والتي انقلبت عليه قوى الفيد والهيمنة ذاتها في الشمال والجنوب محاولة إيقافه وإيقاف التطور.

العناية الإلاهية وحفظ الرئيس هادي.

واجه الرئيس هادي العديد من محاولات القتل في صنعاء وعدن وكان التآمر الذي رافق الرئيس هادي منذ توليه الرئاسة وحتى اليوم تحت مسميات عدة أبرزها محاولات الإنقلاب على شرعيته, ومن قبل جهات مختلفة داخلية وخارجية التقت مصالحها حول التخلص من الرئيس هادي ومشروعه, وهذا ما يفسر العديد من الألغاز المحيطة بمواقف هذه القوى, غير أن عناية الله رافقته خلال مسيرته وجنبته مكر التآمر والمتآمرين, ليستكمل دوره وينفذ مشروعه في انقاد اليمن الأرض والشعب.

طبيعة المعركة.

المعركة اليوم تدور بين المتآمرين والمنقلبين والداعمين لهم, وبين الشرعية والتحالف العربي حول شرعية الرئيس هادي ومشروعه, واستعادة اليمن لمحيطه العربي من براثن الإنقلابيين, وأساس هذه المعركة ومشروعيتها قائم على شرعية الرئيس هادي, والتي لا يدرك البعض جوهرها وأهميتها وارتباطها بمشروع الدولة الإتحادية ومشروع إنقاذ اليمن, فما هي هذه الشرعية?

شرعية الرئيس هادي هي المرجعية الأساس لكل المرجعيات.

(أي خارطة حل لإنهاء النزاع في اليمن, يجب أن تتماشى مع قرار مجلس الأمن 2216 والقرارات ذات الصلة ومبادرة مجلس التعاون الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني) عبارة ترددت ملايين المرات على لسان كل الذين تعاطوا بشأن الصراع في اليمن, وفي كل خطاب وقرار وإحاطة قيلت في الأمم المتحدة داخل مجلس الأمن ومنظماتها الدولية, وفي كل المحافل الدولية التي تعاطت مع الصراع والحرب في اليمن, هذا الإجماع يؤكد مسار الحل وخارطته, وأي خروج عن المرجعيات المتفق عليها المتمثلة بالمبادرة الخليجية وألياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216 والقرارات ذات الصلة, ما هو الا تكريس للصراع والحرب ومكافئة الإنقلاب وعقاب للشرعية وهذا مخالف لكل القوانين الدولية ومهام الأمم المتحدة.

من يقرأ مرجعيات معالجة وحل الصراع في اليمن والمتمثلة بالمبادرة الخليجية وألياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن يجد أن شرعية الرئيس هادي هي المرجعية الأساس لكل المرجعيات  وهي تأسيس للحل والتحالف والمشروع.

أولا: شرعية الرئيس هادي وصلاحياته وفقا للدستور اليمني .

تنص المادة (105) من الدستور اليمني في فقرتها (أ) على أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ويتم انتخابه وفقا للدستور. كما تنص في الفقرة(ب) بأن يكون لرئيس الجمهورية نائب يعينه الرئيس. كما تنص المادة (107) من الدستور بالفقرة (أ) أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب. وفي المادة (ز) يعتبر رئيس الجمهورية من يحصل على الأغلبية المطلقة للذين شاركوا في الإنتخابات. وحددت المادة (118) صلاحياته ب18 بند.

ثانيا: شرعية الرئيس هادي وفق لإرادة الناخب اليمني.

عُقدت في اليمن في ‪21 فبراير 2012م الإنتخابات الرئاسية وحصل بموجبها الرئيس هادي على (6,621,912) صوت بنسبة 99,80% من نسبة عدد الأصوات المشاركة بالإنتخاب والتي نسبتها 65,2% من نسبة عدد الأصوات المسجلة في سجل الناخبين والتي بلغ تعدادها (10,243,364) صوت. وفي يوم ‪4 نوفمبر 2016م خرج الشعب اليمني في المحافظات المحررة في مظاهرات مليونية عارمة شكلت استفتاء أخر على شرعية الرئيس هادي ومشروعه ورفضا لخارطة ولد الشيخ المجحفة ولولا القمع والإرهاب الذي تمارسه قوى الأنقلاب لعمة المظاهرات  كل اليمن .

ثالثا: شرعية الرئيس هادي وصلاحياته وفقا للمبادرة الخليجية.

أ‌- نص المبادرة:

أوضح نص المبادرة في البنود من رابعاً حتى تاسعاً طريقة انتخاب الرئيس هادي ومهامه وصلاحياته التي تبدأ بانتخابه واستكمال الدستور  والاستفتاء عليه ووضع جدول زمني للانتخابات البرلمانية حيث يطلب الرئيس من رئيس الحزب الفائز تشكيل الحكومة ولا يوجد نص يطلب أو يؤكد بأن على الرئيس هادي تسليم السلطة لنائبه.

ب‌- الألية التنفيذية المزمنة:

وفقا للبنود (7,6,5) من الجزء الثاني حيث تنتهي المرحلة الأنتقالية الثانية بإجراء الإنتخابات  العامة وفقا للدستور الجديد وتنصيب رئيس الجمهورية الجديد. وتم في البند (8) إعطاء الرئيس هادي صلاحية الفصل خلال المرحلتين الأولى والثانية في أي قرار يتعذر الفصل به في مجلس النواب بالتوافق ويعتبر قرار فصله في الأمر ملزما  للطرفين. كما أعطاه البند (12) من الجزء الثالث الفصل في قرارات الحكومة التي يتعذر التوافق عليها لاتخاذ القرار النهائي بها. كما حدد البند (14) مهام الرئيس هادي

وفي البند (19) من الجزء الرابع تحددت المهام والصلاحيات للرئيس هادي وحكومة الوفاق بانعقاد المؤتمر الوطني وعملية الإصلاح الدستوري والنظام السياسي وعرض الدستور للإستفتاء وإصلاح النظام الإنتخابي وإجراء انتخابات مجلس النواب ورئيس الجمهورية وفقا للدستور الجديد وتم الإنقلاب لمنع عملية استكمال تنفيذ هذه المهام. وحدد البند (23) عملية إدارة الإنتخابات في ظل الدستور الجديد وحدد البند(24) انتهاء مدة ولاية الرئيس هادي حين تنصيب الرئيس الجديد المنتخب حسب الأصول ووفقا للدستور الجديد.

رابعا: شرعية الرئيس هادي وصلاحياته وفقا لقرارات مجلس الأمن.

1-     القرار 2014 (2011) ‪21 أكتوبر 2011م

في الصفحة الثالثة الفقرة الثانية ( أكد على ضمان نقل السلطة بطريقة سلمية وديمقراطية بما في ذالك إجراء انتخابات رئاسية مبكرة)

2-     القرار ٢٠٥١ (٢٠١٢) ‪12 يونيو 2012م

البند الرابع صفحة 3

4- يؤيِّد جهود الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الو فاق الوطني الرامية إلى الدفع قدما بعملية الانتقال عبر سبل منها إصلاح القطاع الأمني، وإجراء تغييرات في المناصب العليا في قوات الأمن والقوات المسلحة، وبدء العملية التحضيرية لعقد مؤتمر الحوار الوطني.

3-     القرار ٢١٤٠ ( 2014). ‪26 فبراير 2014م

الفقرة الخامسة صفحة 1

وإذ يشيد بمن يسَّروا سبل التوصل إلى نتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل من خلال مشاركتهم البناءة، ولا سيما قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

الفقرة 2 تحت الفصل السابع

تنفيذ عملية الانتقال السياسي

٢ - يرحب بالتقدم المحرز مؤخراً في عملية الانتقال السياسي في اليمن ويعرب عن تأييده الشديد لاستكمال الخطوات التالية من عملية الانتقال، وذلك تمشيًا مع آلية التنفيذ، بما في ذلك ما يلي:

(أ) صياغة دستور جديد في اليمن؛

(ب) وتنفيذ الإصلاح الانتخابي، بما يشمل صياغ ة واعتماد قانون انتخابي جديد يتفق مع الدستور الجديد.

(ج) وإجراء استفتاء على مشروع الدستور، بما في ذلك التعريف به بالشكل المناسب

(د) وإصلاح بنية الدولة لإعداد اليمن للانتقال من دولة وحدوية إلى دولة اتحادية؛

(هـ) وإجراء الانتخابات العامة في الوقت المناسب ، على أن تنتهي بعدها ولاية الرئيس هادي الحالية عقب تنصيب الرئيس المنتخب بموجب الدستور الجديد.

4-     القرار 2216(2015)  ‪14 أبريل 2015م تحت الفصل السابع.

الفقرة 4 صفحة 2

وإذ يعيد تأكيد تأييده لشرعية رئيس اليمن عبد ربه منصور هادي وإذ يكرر دعوته كل الأطراف والدول الأعضاء أن تمتنع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تقويض وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية والمس بشرعية الرئيس هادي.

خامسا: شرعية التحالف وفقا لشرعية الرئيس هادي.

وفقا لرسالة الرئيس هادي لرئيس مجلس اليمن عن عدوان الحوثيين صدر قرار مجلس الأمن 2216(2015) والذي مثل شرعية لتدخل التحالف في اليمن . ففي الفقرة 3 صفحة 1 من القرار تنص (وإذ يحيط علما بالرسال المؤرخة في  ‪24 آذار/مارس 2015 الموجهة من الممثل الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة، التي يحيل بها رسال من رئيس اليمن يبلغ فيها رئيس مجلس  الأمن أنه ”قد طلب من مجلس التعاون لدول الخليج العربي وجامعة الدول العربية تقديم الدعم على الفور، بكل الوسائل والتدابير اللازمة ، بما فيها التدخل العسكري، لحماية اليمن وشعبه من استمرار عدوان الحوثيين )

دور المخلصين.

وبمناسبة هذا اليوم التاريخي, وأمام هذه المشهد وتداعياته, على المخلصين لبقاء وطنهم دون تمزيق,  ومشروعهم الإتحادي دون الغاء, وبناء المستقبل الموصل إلى يمن اتحادي يحمي الوطن الواحد والمواطنة الواحدة أن يلتفوا حول شرعيتهم - المتمثلة بفخامة الرئيس هادي والذي أعلن تمسكه بمشروع اليمن الإتحادي وإصراره على إنقاذ اليمن الأرض والإنسان- ومشروعهم وتحالفهم واستكمال التحرير وبناء اليمن الإتحادي بأقاليمه الستة وذلك طريق الخلاص من دورات الصراع وإنقاذ اليمن وشعبه. 

...

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet