السبب الرئيسي وراء مقتل صالح
قبل 2 سنة, 6 شهر

يعتقد البعض ان علي عبدالله صالح هو من قتل نفسه من خلال تمكين الحوثيين من السيطرة على كافة أجهزة ومؤسسات الدولة وأمنه من مكرهم وغدرهم وعدم ادراكه بأنهم أعداء له وأنه قد خاض معهم 6 حروباً في صعدة أفقدتهم الكثير ونجحت في قتل زعيمهم المؤسس حسين الحوثي .

ويعتقد البعض ان صالح كان يتلاعب بورقة الحوثيين خلال الحروب الست وكان لا يريد القضاء عليهم، وانه كان عندما تقترب قوات الجيش من القضاء عليهم يوجه بوقف الحرب والتراجع والانسحاب .

صحيح كان يحدث ذلك، لكن لا يعني هذا ان صالح كان لا يريد القضاء على الحوثيين، أو ان له مآرب سياسية وعسكرية أخرى، بل كان يواجه ضغوطاً دولية بالتوقف فوراً عن العمليات العسكرية ضد الحوثيين في صعدة ويجد نفسه أمام موقف صعب لا يستطيع التغلب عليه بالرفض، ويصدر التوجيهات بتوقيف العمليات العسكرية ضد الحوثيين دون الادراك بخطورة تلك المليشيا التي كانت في طور الانشاء في مناطق نائية وعرة في اقصى شمال الشمال للبلاد .

الضغوط الدولية التي كان يواجهها صالح بعدم القضاء على الحوثيين تأتي من قبل دول كبرى ذات هيمنة نفوذ في العالم ترى في جماعة الحوثي مشروعاً دولياً لها يخدم أجندتها السياسية والعسكرية في المنطقة .

يقول البعض ان علي عبدالله صالح كان يسعى من خلال الحرب مع الحوثيين في صعدة للتخلص من قيادات وألوية عسكرية، وهو ما ليس كذلك، لأن قوات الحرس شاركت في الحرب ضد الحوثيين في حرف سفيان وخاضت حروباً شرسة ضد تلك المليشيا أسفرت عن استشهاد العديد من ضباط وصف وأفراد قوات الحرس الجمهوري الذي كان يقوده حينها نجله أحمد .

ولا ننسى ان الحوثيين فجروا حرباً ضد صالح في منطقة بني حشيش شرق صنعاء، منتصف عام 2008 م، وخاضتها قوات الحرس الجمهوري حتى تمكنت من السيطرة على الوضع وإخماد تمرد مليشيا الحوثي في تلك المنطقة الحساسة الأقرب إلى أمانة العاصمة .

وخلال الفترة الانتقالية واصل الحوثيون مشوارهم العسكري تحت غطاء دولي بعد أن تم الاعتراف بقضيتهم ومنحهم المشاركة في الحوار الوطني كمكون سياسي واجتماعي فعال وحاضر بقوة في المجتمع اليمني مع السماح لهم بالاحتفاظ بالسلاح واسمرارهم في التمرد العسكري بل وتطوير قدراتهم العسكرية وتوسيع نفوذ سيطرتهم، ابتداء بكتاف ودماج .. مروراً بعمران ..  ووصولاً إلى صنعاء .. كل ذلك تم تحت غطاء دولي .

في غضون فترة الحوار الوطني كان الحوثيون يعسكرون صنعاء ويكدسون حاراتها بالأسلحة والمقاتلين على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي ومبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر وأمام أعين قيادات الاحزاب السياسية التي فظلت الصمت إزاء تلك الانتهاكات الصارخة التي تسقط شرعية مشاركة الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني، وتكشف عن وجود نوايا خبيثة يسعى الحوثيون إلى تحقيقها وإنما يتخذون من مشاركتهم في الحوار الوطني الفترة الزمنية لترتيب الصفوف خلالها والابتداء بالحرب على الشعب اليمني فور الانتهاء من الحوار وليس الاعتماد على نتائجه التي سيخرج بها .

لكي لا يقول المجتمع الدولي انها معرقلة، صمتت الاحزاب السياسية عن الأعمال المسلحة الخطرة التي شرعت مليشيا الحوثي في مزاولتها بصنعاء خلال فترة مؤتمر الحوار الوطني على الرغم من مشاركة المليشيا ذلك المؤتمر الذي كان يحظى برعاية وإشراف من الأمم المتحدة، دون السؤال عن سبب صمتها عن انتهاكات الحوثيين وماذا كان ستكون ردة فعلها لو كانت تلك الأعمال المسلحة من قبل جهة أخرى غير الحوثيين ؟!!.

اجتاح الحوثيون عمران واحتلوا معسكرات ومؤسسات الدولة وقتلوا القادة العسكريين على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي دون ان تعطل كل تلك التجاوزات مشاركتهم في مؤتمر الحوار الوطني الذي تشرف عليه الأمم المتحدة ودون ان تنسحب أية أحزاب سياسية أو مكونات أو حتى تعلق مشاركتها في مؤتمر الحوار تنديداً بتجاوزات الحوثيين .

وصل الحوثيون إلى مشارف صنعاء وحاصروها، وخرج عناصرها الذين جندتهم ووزعتهم بداخلها إلى الشوارع واحتشدوا بسلاحهم فيها، وجاء المبعوث الأممي جمال بن عمر إلى صنعاء وتوجه فوراً إلى صعدة ومكثف في ضيافة زعيم المتمردين لثلاثة أيام، وسقطت صنعاء بيد الحوثيين ومبعوث الأمم المتحدة ضيفاً على زعيمها وكأنه يشاركه إدارة المعارك من غرفة عمليات مشتركة بصعدة .

مارست الدول الراعية لمشروع الحوثي ضغوطاً على الرئيس السابق صالح بالدخول في شراكة مع الحوثيين وفتح معسكرات قوات الحرس الجمهوري لاستيعابهم وتسليم مخازن الدولة لهم لتسليح عناصرهم بحجة محاربة الاصلاح وأطراف أخرى وليس لمحاربة صالح بذاته .

رضخ صالح للضغوط الدولية وفتح معسكرات الحرس ومخازن وزارة الدفاع ومؤسسات الدولة للحوثيين القادمين من كهوف صعدة، وعاثوا فساداً في كافة المؤسسات والمقرات وقلبوا رأس الدولة على عقب، وجعلوا من صنعاء نقطة انطلاق لمعلياتهم العسكرية باتجاه بقية محافظة البلاد وهو ما تريده وتسعى إليه الدول الراعية لمشروع الحوثي الطائفي .

انتهت صلاحية صالح بالنسبة لتلك الدول الراعية لمشروع الحوثي، وفضلت بقائه في منزله واعتزال السياسة والابتعاد عنها، وتخلت عنه كلياً، إلا أن صالح أبى، ورفض الخضوع والاستسلام كلياً للحوثيين، على الرغم من تخلي المجتمع الدولي عنه، ويقينه بأنه يواجه تلك المليشيا بمفرده بعد ان جردته تلك الدول من كل شيء لصالح اعدائه .

بعد ان انتهت مهمة صالح ورأت الدول الراعية لمشروع الحوثي انه بات يشكل خطراً على مشروعها الطائفي - كونه رجل سياسي يقبل بالآخر وسينهي الحرب والصراع ومن الممكن الدخول في شراكة من كافة الاطراف السياسية - أعطت للحوثيين الضوء الأخضر في تصفيته والتخلص منه، سواء من خلال صمتها عن تجاوزات الحوثيين وتضييقهم الخناق على صالح، أو من خلال تخلي تلك الدول عن صالح وتركته وحيداً أمام مليشيا الحوثي التي باتت تسيطر على كل شيء بفضل نزول صالح عند رغبة تلك الدول .

وضعت الدول الراعية لمشروع الحوثي المتطرف خطوطاً حمراء على صنعاء والحديدة وحذرت التحالف العربي وقوات الشرعية اليمنية من تجاوزها تحت أعذار ومبررات واهية قد يكون أبرزها حرصها على المدنيين !!، وجاء صالح من الداخل وحاول تجاوز تلك الخطوط الحمراء وأتاحت تلك الدول الواقفة خلف الحوثيين الفرصة الكافية لتلك المليشيا للتخلص من صالح وأنصاره، وهو ما تم ولا يزال مستمر بطريقة وحشية لا تزال تلك الدول تغض الطرف عنها .

الإرادة الدولية التي جاءت بصالح وهيئت له المناخ للوصول إلى كرسي السلطة وأتاحت له الفرصة في توحيد البلاد، هي تلك الإرادة التي هيئت للحوثي المناخ وجاءت به من كهوف صعدة إلى قصور صنعاء لحكم البلاد بعد ان رأت ان مهمة صالح انتهت وان المرحلة أصبحت تتطلب مليشيا متطرفة تعبث بالبلاد لا حزب سياسي ودولة مؤسسات تحفظ أمن واستقرار البلاد والمصالح الأجنبية فيها .

فرضنا لو ان صالح رفض الانصياع للضغوط الدولية ورفض وقف الحرب في صعدة حتى قضى على تلك المليشيا وفرض سلطة الدولة على كافة مناطق البلاد، كان سيواجه عقوبات دولية كتلك التي فرضتها تلك الدول على الرئيس السوداني عمر البشير، أو كان سيكون مصيره مصير صدام حسين الذي لفقت ضده تهم واهية بررت بها غزو العراق واستباحته وطرحه أرضاً لمليشيا إيران المتطرفة .

المؤامرة دولية عظمى أكبر من صالح وأنصاره ومن اليمن ككل، وسنكون جميعنا ضحايا فيها كما حصل لصالح وأنصاره في حال استمرت الشرعية والتحالف العربي في الانصياع للضغوط الأمريكية التي تهيئ المناخ لمليشيا الحوثي المحسوبة على إيران والتي تسعى من خلالها إلى التوسع عسكرياً في المنطقة وهو ما يشكل خطراُ كبيراً على السعودية ودول الخليج .

ولا يخفى على أحد تلك الضغوط الدولية التي تمارسها أمريكا بشكل مباشر عن طريق إدارة البيت الأبيض أو بشكل غير مباشر عن طريق الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، على التحالف العربي والشرعية اليمنية من التقدم باتجاه صنعاء أو الحديدة .

ولم يقتصر اسناد امريكا والأمم المتحدة للحوثيين بالموقف بل حتى بالمال وربما بالسلاح وهذا غير مستبعد، ففي مطلع نوفمبر الماضي كشفت لجنة بالأمم المتحدة خاصة بمواجهة الألغام في تقرير لها عن قيام المنظمة الدولية بتقديم مبلغ 14 مليون دولار إلى وزارة التعليم اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، وهذا اعتراف صريح بدعم الحوثيين من قبل الأمم المتحدة وكل يعرف ان الحوثيين هم الجهة الوحيدة التي تقوم بزراعة الألغام في اليمن .

إضافة إلى أن كتب المنهج الدراسي الذي يحتوي على افكار طائفية متطرفة ألفته المليشيا تمت طباعته بتمويل من منظمة اليونيسيف، هذا ما ظهر واعترفت به الأمم المتحدة وما خفي كان أعظم .

الصمت عن تجاوزات الأمم المتحدة وأمريكا والانحياز الواضح إلى المليشيات في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وإهانة للشرعية الدولية، هو سبب نجاح تلك المشاريع المدمرة في المنطقة، وقد كان الأجدر بالأحزاب السياسية والسلطة الشرعية والتحالف العربي فضح ذلك الدور الأمريكي والأممي الذي يتناقض كثيراً مع ما تزعم وتدعي في وسائل الاعلام والخطاب السياسي كما يتنافى كلياً مع القوانين والشرعية الدولية .

قرار ترامب بنقل السفارة واشنطن لدى إسرائيل إلى مدينة القدس انحياز واضح إلى الارهاب والتطرف وستسقطه الادانات الشعبية الواسعة والغضب العارم الذي اجتاح الشعوب وعبرت عنه من خلال الاحتشاد في التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، وقرار منع التقدم باتجاه صنعاء سيسقطه أيضاً الاحتجاج على سياسيات واشنطن وفضحها امام العالم، وإلا سيكون مصير الجميع مصير صالح، بما في ذلك مصير دول الجوار .

....

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet