من مِنّا هرِم بالفعل؟!
قبل 23 يوم, 23 ساعة

لم تتعدى انتفاضة الشعب التونسي ضد الرئيس- يومها- زين العابدين بن علي الشهر الواحد! إذ آثر مغادرة الحكم على مواجهة شعبه حين قرر اللجوء إلى المملكة العربية السعودية لحظة فهمه المتأخر لمطالب شعبه.

على الرغم من هذا الحسم المبكر الذي وفرّ على الشعب التونسي كثيراً من الدماء ومن الآلام، فوجئ العالم ومن خلال وسائل الإعلام بأحد التونسيين وهو يصرخ في شارع الحبيب بورقيبة، "هرمنا" كلمة اختزلت كثير من الأجوبة على أسئلة تتعلق بالأسباب التي دفعت بالمواطن التونسي لأن ينتفض على حاكمه.

إذا كان هذا المواطن قد فاض به الكيل من حاكمه في بلد تحتل مواقع متقدمة في أكثر من مجال بحيث لم يجد من مبرر لخروجه على ذلك الحاكم غير بإطلاق هذه الصرخة المختزلة بكلمة واحدة وهي "هرَمنا" فما الذي أبقاه لنا هذا المواطن من عنوان لكوارثنا ومآسينا على امتداد عقود من الزمن.

نقول للمواطن التونسي الذي اطلق تلك العبارة ومن خلاله للشعب التونسي الشقيق: بالله عليكم أصدقونا القول: من منّا كشعب هرم بالفعل نحن أم انتم؟! فإن قلنا أنكم هرمتم من حكامكم، فتونس منذ الاستقلال وحتى ثورة 17 ديسمبر 2010م شهدت قفزات كبيرة في أكثر من مجال، وإن قلنا: أنكم هرمتم خلال الثورة فإن ثورتكم لم تتجاوز الشهر الواحد.

بلدكم عندما خرجتم لترحيل الحاكم كان يتصدر المركز الأول في التنمية على مستوى الوطن العربي، بينما يحتل المركز الثاني على مستوى الشرق الأوسط، في حين لا مكان للأمية في واقعكم الاجتماعي... في التعليم والتطبيب، وفي السياحة والرياضة وفي الحريات وفي مستوى الدخل القومي ومتوسط دخل الفرد السنوي كلها انجازات لا مقارنات لها مع ما يماثلها في واقعنا اليمني.

عندما خرجتم لشوارع المدن التونسية لإجبار الحاكم على الرحيل لم يتطلب منكم هذا الأمر غير أيام ولربما أسابيع، بعدها تحقق لكم ما كنتم تنشدونه دون فواتير باهظة ودون الوقوع في مسارات خطرة كتلك التي وقعنا فيها.

ربما لم تعد ثورة ديسمبر تمثل لكم غير محطة من محطات نضالاتكم وذكرياتكم الثورية بعد أن تجاوزتم ذلك التاريخ بحوالي سبعة أعوام، في وقت ما زلنا فيه نعيش ذلك الزمن بكل تفاصيله ومراراته، مضاف إليه تفاصيل سبع سنوات هي الأمر في أسفارنا المتواصلة منذّ ما يقارب الستة عقود من الزمن.

مرة أخرى بيد أننا نوجه سؤالنا هذه المرة للعالم الذي تابع ليلتها مشهد ذلك المواطن التونسي وهو يعلن هرمه على الملأ تعبيراً عن هرم الشعب التونسي، نقول للعالم الذي تابع وعلى امتداد سنوات مآسينا وآلامنا وعذاباتنا لحظة بلحظة: من منّا أيها العالم هرم بالفعل نحن اليمانيون أم الأخوة التوانسة؟!

[email protected]          

......

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet