حروب وصراع نفوذ
قبل 23 يوم, 1 ساعة

وصل المشروع الفارسي إلى رأس السلطة في اليمن، وتوغل المشروع التركي في القرن الأفريقي، وهدف الطرفان التحكم بخطوط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

نجحت أدوات المشروع الفارسي في الإنقلاب على الجمهورية والسيطرة على مؤسسات الدولة اليمنية، وإشعال حرب إقليمية، في المقابل، يرتب المشروع التركي أوراقه في اليمن ودول القرن الأفريقي.

تنبهت دول الخليج أواخر 2014 لخطر سيطرة أدوات إيران على اليمن، وتزايد تركيزهم على توغل تركيا في اليمن والقرن الأفريقي عبر قوتهم الناعمة والخشنه بعد عاصفة الحزم.

وإطالة أمد الحرب يخدم أدوات إيران في اليمن ويعزز نفوذ حلفاء أنقرة داخل مؤسسات الحكومة الشرعية، ويزيد الحضور  العسكري التركي في القرن الأفريقي، وهذا التهديد الأكبر على الأمن القومي العربي.

وتتفق أدوات أنقرة مع حلفاء طهران على نعت وجود قوات التحالف العربي في اليمن بـ " قوات الاحتلال"، ويطالبون برحيلهم، ويتوعدون بمحاربتهم، واشتدت وتيرة هذا الخطاب بعد مقاطعة قطر.

ويشن الإعلام القطري حربا شعواء ضد قوات التحالف العربي، وكل يوم يسلطون الضوء على قضية، أبرزها، تواجد القوات الإماراتية في الجنوب ومضيق باب المندب وساحل تعز وسقطرى.

ويتهم حلفاء طهران وأدوات أنقرة وقطر دول التحالف العربي في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي للاستقلال عن اليمن، وذلك من خلال تعزيز قبضة الحزام الأمني، وبناء قوات النخبة الجنوبية.

كما تعبر أدوات تركيا وإعلام قطر على مخاوفهم من مد قوات التحالف نفوذها إلى مدينة تعز بعد سيطرتهم على المديريات الساحلية المشرفة على باب المندب أحد أبرز المضايق البحرية العالمية.

ويظهر تطابق الخطاب وتقارب المواقف بين حلفاء طهران وأدوات أنقرة واقع الصراع المتزايد بين دول الخليج وإيران وتركيا على النفوذ الاستراتيجي في اليمن والقرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وليس هناك أدنى شعور وطني في مواقف الطرفان، فالطرف الانقلابي يريد السيطرة الكاملة على السلطة، والطرف الآخر يعتبر وجود قوات التحالف في اليمن خطراً على تحلفاتهم الإقليمية.

علاوة على أسباب تقلبات المواقف يعتبر حلفاء إيران وأدوات تركيا قطبي هضبة المركز المقدس المسيطرة على السلطة في اليمن منذ نصف قرن، ويعتبرون بناء الدولة اليمنية تهديداً مباشرا لمصالحهم ونفوذهم.

يدفع شعب اليمن فاتورة إنقلاب الحوثيين المدعومين من إيران، وتتصاعد وتيرة حرب التحالف اضد أدوات ومخالب تركيا في اليمن تزامنا مع السباق الخليجي التركي المستمر على النفوذ في دول القرن الأفريقي.

وفي ظل تزايد وتيرة الحرب والسباق الإقليمي على النفوذ في البر والبحر يبدو غياب مشروع بناء الدولة اليمنية أخطر مآلات تشعب مسارات الحرب الراهنة، وتضارب أولويات التحالف والشرعية.

......

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet