هيئة مكافحة الفساد ازمة ارادة ام قرار؟؟
قبل 28 يوم, 50 دقيقة

الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد مؤسسة هامة تمتلك صلاحيات واسعة في مكافحة الفساد ولكن ؟؟

معظم تلك الصلاحيات مشلولة او متعطلة للاسف الشديد والجميع يتسائل من اوقفها ومن يعرقل عملها؟؟

بالرغم من اهميتها في مكافحة الفساد الذي للاسف الشديد مازال متجذر في مؤسسات الدولة ومستمر رغم المتغيرات التي شملت الوطن ولكن الفساد مازال يشق مساره بسريعه متواتره دون توقف .

من اهم مسببات استمرارية الفساد وعدم توقيفه و الحد منه تمهيداً لاقتلاعه هوعرقلة وتوقيف جهود مكافحة الفساد والتي تعتبر هيئة مكافحة الفساد احدى القلاع الهامه والحصينه لمكافحة الفساد بشرط توافر الاراده الصادقة من الجميع لتفعيل دورها الوطني الهام  نظراً لخطورة واهمية دورها القانوني في مكافحة الفساد والذي منحها صلاحيات ومهام واسعة حيث نص القانون على اكثر من تسعه عشر اختصاص وصلاحيات للهيئة كالتالي:

1- إعداد وتنفيذ السياسات العامة الهادفة إلى مكافحة الفساد.

2- وضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد وإعداد وتنفيذ الآليات والخطط والبرامج المنفذة لها.

3- اتخاذ التدابير الكفيلة بمشاركة المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني في التعريف بمخاطر الفساد وآثاره على المجتمع وتوسيع دور المجتمع في الأنشطة المناهضة للفساد ومكافحته.

4- دراسة وتقييم التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد لمعرفة مدى فعاليتها واقتراح مشاريع التعديلات لها لمواكبتها للاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية أو انضمت إليها.

5- تلقي التقارير والبلاغات والشكاوي بخصوص جرائم الفساد المقدمة إليها ودراستها والتحري حولها والتصرف فيها وفقاً للتشريعات النافذة.

6- تلقي إقرارات الذمة المالية.

7- التحقيق مع مرتكبي جرائم الفساد وإحالتهم إلى القضاء.

8- تمثيل الجمهورية اليمنية في المؤتمرات والمحافل الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد.

9- التنسيق والتعاون مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والعربية ذات الصلة بمكافحة الفساد والمشاركة في البرامج الدولية الرامية إلى منع الفساد.

10- التنسيق مع كافة أجهزة الدولة في تعزيز وتطوير التدابير اللازمة للوقاية من الفساد وتحديث آليات ووسائل مكافحته.

11- التنسيق مع وسائل الإعلام لتوعية المجتمع وتبصيره بمخاطر الفساد وآثاره وكيفية الوقاية منه ومكافحته.

12- جمع المعلومات المتعلقة بكافة صور وأشكال الفساد والعمل على إيجاد قواعد بيانات وأنظمة معلومات وتبادل المعلومات مع الجهات والمنظمات المعنية في قضايا الفساد في الداخل والخارج وفقاً للتشريعات النافذة.

13- اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لاسترداد الأموال والعائدات الناتجة عن جرائم الفساد بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

14- دراسة وتقييم التقارير الصادرة عن المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الفساد والإطلاع على وضع الجمهورية فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

15- اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لإلغاء أو فسخ أي عقد تكون الدولة طرفاً فيه أو سحب امتياز أو غير ذلك من الارتباطات إذا تبين أنها قد أبرمت بناءً على مخالفة لأحكام القوانين النافذة وتلحق ضرراً بالصالح العام وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة قانوناً.

 

16- رفع تقارير موحدة كل ثلاثة أشهر عن ما قدمت به مهام وأعمال إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب.

17- إعداد مشروع موازنتها وإقرارها ليتم إدراجها رقماً واحداً ضمن الموازنة العامة للدولة.

18- إعداد حسابها الختامي لإدراجه ضمن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة.

19- أي مهام واختصاصات أخرى تناط بها وفقاً للتشريعات النافذة.

هنا نتكلم عن هيئة مكافحة الفساد كمؤسسة وليس كاشخاص فكل شخص لديه ايجابيات وسلبيات ولكن كمؤسسة تعتبر انجاز ايجابي يجب الحفاظ عليه وتفعيله مؤسسياً .

من اهم الملاحظات التي اعاقت تفعيل هيئة مكافحة الفساد عدم وجود الارادة الحقيقية حتى الان لدى القيادة السياسية لتفعيلها وهذا لامبرر له سوى استمرارية الفساد .

يجب اليوم قبل غداً اتخاذ الاجراءات اللازمة لتفعيل هيئة مكافحة الفساد بشكل كامل وتفعيل كافة صلاحياتها القانونية للتحقيق في جميع وقائع الفساد واحالتها ومتابعتها لدى النيابة العامة والقضاء حتى اصدار الاحكام القضائية وتنفيذها ومعاقبة الفاسدين واسترداد اموال الشعب المنهوبه .

الموضوع لايحتاج فقط الا لارادة وطنية وقرار وطني حقيقي لتصحيح اي اختلالات او معيقات تعترض هيئة مكافحة الفساد .

يجب تشخيص كافة المعيقات ومعالجتها بسرعة لتستعيد الهيئة انفاسها وتضرب الفساد بلا هواده .

موضوع التشخيص للاختلالات والمعيقات التي تعترض وتعطل هيئة مكافحة الفساد لاتحتاج الى خبرات عملاقة فالمواطن البسيط يستطيع تشخيصها في بنود محدده اهمها :

1.         اختلالات تشكيل قيادة الهيئة :

واجهت هيئة مكافحة الفساد ومنذ الوهله الاولى مصاعب ومعيقات متعدده ولكن اهم تلك المعيقات هو اختلال في تشكيله قيادة الهيئة بتجاوز ومخالفة القانون في قرار تشكيلها والذي تم بناء على ذلك اصدار احكام قضائية ابتدائية واستئنافية ومصادق عليها من المحكمة العليا بعدم مشروعية قيادة الهيئة الحالية وبالرغم من الفترة الطويله منذ صدور تلك الاحكام الا انه وحتى الان لم يتم تنفيذها ليس فقط بتعطيل الهيئة وتسليمها للفراغ بل بتشكيل قيادة جديده للهيئة وفقاً للقانون وبشكل شفاف ودون اي مخالفة او تجاوز لنصوص القانون .

خصوصاً وان قيادة الهيئة الحالية اعلنت عدة مرات احترامها للقضاء واحكامة ولكن ؟؟

المشكلة كما اوضحوا ذلك انهم لن يسلموا الهيئة للفراغ لتتعطل الهيئة كمؤسسة بل يستوجب ان  يتم سرعه اصدار قرار بتشكيل قيادة للهيئة جديده وفقاً للاجراءات القانونية .

حيث تم اللقاء مع قيادة الهيئة قبل حوالي اسبوع تقريباً من قبل خريجي دبلوم الاعلام لاستطلاع عمل الهيئة ومعيقاتها واوضحت قيادة الهيئة التزامها بالقانون واحكام القضاء ولكن يستوجب الحفاظ على الهيئة كمؤسسة وتشكيل قيادة جديده لها وفقاً للاجراءات القانونية وان استمراريتهم بالعمل ليس تمسك بالمناصب وانما فقط للحفاظ عليها كمؤسسة وانهم مستعدون لتسليم قيادة الهيئة لقيادة جديده وان المسؤلية في ذلك تقع للقيادة العليا للدولة ولكنهم فقط يخشون تعطيل واندثار الهيئة بسبب فراغ القيادة لها وعدم وجود قيادة بديله جديده.

2.         اختلالات تشريعية وقانونية :

القانون دوره حماية المجتمع وتحقيق العداله والانصاف وتعزيز مباديء النزاهه ومكافحة الفساد ولكن؟؟

فيما يخص قانون مكافحة الفساد في وطني بسبب استعجال استصدار القانون تنفيذاً لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد فقد شاب القانون بعض الاخطاء والملاحظات واهمها :

‌أ.          اختلالات قانونية لمراحل اختيار قيادة الهيئة

من عطل الهيئة حالياً هو اختلالات قرار تشكيل قيادة الهيئة بسبب الية الاختيار المعقده والصعبة الذي نص عليها قانون مكافحة الفساد حيث نص القانون على مراحل طويله قد يكون الغرض منها اخضاع الاختيار لمحاصصات ففي البداية يتم تقديم طلبات الترشيح الى مجلس الشورى ليقوم باختيار قائمة من المتقدمين بطلبات الترشيح ويرفعها الى مجلس النواب ليقوم مجلس النواب باختيار اعضاء الهيئة من القائمة بتصويت سري ويرفع قائمة باسماء الفائزين بعضوية الهيئة الى رئاسة الجمهورية لاستصدار قرار جمهوري بهم وهذا خطأ فمن المعروف ان مجلس النواب يتكون من احزاب سياسية ولخطورة واهمية الهيئة وصلاحياتها الكبيرة لمكافحة الفساد قد يخضع موضوع الاختيار لتوافق او سيطرة حزبية للتحكم والسيطرة على الهيئة .

ولمعالجة هذه المشكلة نقترح ان يتم مباشرة استقبال طلبات الترشح لعضوية الهيئة الى قيادة الدولة ونشر اسماؤ المرشحين ويتم عقد مناظرات شعبية عامة بين جميع المتنافسين ليعرض الجميع خبراتهم في مكافحة الفساد ويتم الاختيار للافضل دون اي محاصصة حزبية فقط النزاهة والكفاءه هي المعيار ويتم تشكيل لجنة تظلم لاستقبال تظلمات من يتم رفض اختيارهم ليتم البت فيها بشفافية شعبية وبعدها يصدر قرار رئاسي باعضاء الهيئة وفقاً لمعايير الكفاءه والنزاهه تحت رقابة شعبية ويتم تقييم شعبي دوري لاداء قيادة الهيئة وتصحيح اي تعثر في مهامها.

‌ب.        اختلالات شروط عضوية الهيئة :

تضمنت شروط المرشخين للعضوية شروط غير مبرره ومنها شرط ان يكون عمر المرشح اربعين عام وهذا خطأ فالمفترض ان يكون سقف العمر المطلوب للترشح مثل شروط عضوية البرلمان على الاقل والذي نص القانون على ان يكون عمر المرشح لعضوية البرلمان ان لايقل عمره عن خمسة وعشرين عام بالرغم من اهمية  البرلمان باعتبارة السلطة التشريعية بالاضافة الى ان نشاط الهيئة يحتاج الى دماء شابة لتفعيل دورها وليس فقط على الخبرات وكبار السن وبالامكان تطعيم الخبره مع الشباب .

‌ج.         سرية اجراءات الهيئة وعدم الشفافية :

يلاحظ ان قانون مكافحة الفساد قد تم تقييده بشكل كبير وتم تلغيم القانون بنصوص متعدده تلزم هيئة مكافحة الفساد بسرية عملها بل ومعاقبة اي اعلان لانشطتها .

وهذا خطأ لانه يعزل الهيئة عن محيطها الشعبي الذي يتطلع الى اجراءات مكافحة شفافة تقيد الفاسدين وتحمي الهيئة من بطشهم .

بالاضافة الى ان السرية المشدده على عمل الهيئة يظلمها في توضيح انجازاتها فالشعب يسأل ماذا عملت الهيئة ؟؟

والهيئة لاتستطيع الاجابة لان القانون يحظر ويجرم افشاء انجازاتها وانشطتها وتصبح الهيئة في مواجهة مباشرة مع الفاسدين دون اي غطاء او دعم شعبي فيقوم الفاسدين بالضغط والتحريض عليها بحريه كامله وهذا خطأ يستوجب معالجته ووجوبية ان تكون كافة اجراءات وانشطة الهيئة شفافة ومنشورة للشعب ليعرف ماذا تعمل واين نجحت واين اخفقت؟؟

باعتبارها تقوم بمهام وطنية لاعيب فيها كما ان الشفافية سلاح قوي لاستئصال الفساد الذي يتفشى خلف جدران السرية والكتمان ويتبدد تحت اضواء الشفافية لان الفاسد مثل مصاص الدماء لايعمل الا في الظلام وينتحر وينهار عند سطوع ضوء الحقيقة والشفافية .

‌د.          اختلالات التنسيق بين الهيئة ومنظومة مكافحة الفساد الرسمية :

تضمن قانون مكافحة الفساد تعارض وتداخل في الصلاحيات والمهام بين الهيئة وبين بقية منظومة مكافحة الفساد ولم يتم تنفيذ مؤائمة وتعديل قانوني لكافة المنظومة القانونية لمكافحة الفساد والاجهزة الرقابية الرسمية والذي تضمنت قوانين متعدده يفصل بينهما عشرات الاعوام ويستوجب اعادة تنظيمها بشكل كامل وموائمتها مع بعضها وبمايؤدي الى توزيع المهام والصلاحيات وتحقيق التنسيق الايجابي فيما بينها .

‌ه.          المشاركة الشعبية للهيئة في مكافحة الفساد

بسبب السرية والكتمان تم انشاء جدران كبيرة بين الشعب وهيئة مكافحة الفساد واصبحت قضايا الفساد من الاسرار الوطنية المجرم نشرها دونما مبرر بالاضافة الى تضييق مفهوم الدور المجتمعي في مكافحة الفساد في منظمات المجتمع المدني فقط وتقليص مفهوم المجتمع فيها وهذا خطأ كون منظمات المجتمع المدني جزء من المكونات المجتمعية وليست هي المجتمع فقط فجميع المكونات المجتمعية الفاعله في مكافحة الفساد هي ايضاً ضمن منظومات مكافحة الفساد .

بالاضافة الى ان الغياب الشعبي لمكافحة الفساد صنع فراغ كبير حاولت المنظومة الشعبية تعبأت وملأ هذا الفراغ بنجاح وتحققت انجازات ايجابية للرقابة الشعبية في مكافحة الفساد وبدلاً من ان يكون هناك تنسيق ايجابي وتبادل خبرات بين منظومة الرقابة الشعبية وبين هيئة مكافحة الفساد وان تكون العلاقة بينهما تكاملية حصل العكس ويرى البعض ان ذلك احلال وانتقاص من صلاحيات الهيئة وهذا مفهوم خاطيء  يجب ان يصحح وان يتم تعزيز العلاقة الايجابية بين الرقابة الشعبية وهيئة مكافحة الفساد باعتبار العلاقة المفترضه بينهما تكاملية والهدف واحد هو مكافحة الفساد .

‌و.         تعطيل فروع الهيئة

نص قانون مكافحة الفساد بان يكون للهيئة فروع في المحافظات لتعزيز اللامركزية في مكافحة الفساد ولكون الفساد متفشي في جميع المحافظات ولكن بالرغم من مرور اكثر من عشر سنوات من صدور القانون وانشاء هيئة مكافحة الفساد الا انه حتى اليوم لم يتم انشاء اي فرع وتقوقعت الهيئة في مركز رئيسي في العاصمة فقط وهذا خطأ يستوجب تلافيه والشروع في انشاء فروع للهيئة في كافة المحافظات لتعزيز دور مكافحة الفساد وتخفيف الضغط على المركز .

وفي الأخير :

نأمل تفعيل اداء الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد كمؤسسة وطنية وتصحيح اي اختلالات او معيقات تعترض دورها الوطني لاهمية دورها الوطني لماتمتلك من صلاحيات ومهام واسعة لمكافحة الفساد وكذلك وجوبية تعزيز العلاقة التكاملية بين منظومة الرقابة الشعبية وبين الهيئة كون الهدف لهما واحد وهو مكافحة الفساد ولن تنجح جهود مكافحة الفساد الا بغطاء شعبي مجتمعي وشراكة ايجابية وتكاملية بين الجهود الشعبية والرسمية لفكفكه شروط وقيود السرية والكتمان لجرائم الفساد ووجوبية نشرها واعلانها لفضح الفاسدين وردعهم وتحقيق الردع الشعبي و لتقييم اداء هيئة مكافحة الفساد ويعرف الشعب اين نجحت واين اخفقت ولماذا ؟؟

وتتحقق ارادة وطنية حقيقية وصادقة لدى القيادة السياسية لتفعيل جهود مكافحة الفساد تظهر في قرارات سريعه وناجزة لتصحيح الاختلالات والمعيقات التي تعترض هيئة مكافحة الفساد كمؤسسة وطنية .

وللاجابة على تساؤلات الشعب عن اسباب استمرار تعطيل هيئة مكافحة الفساد ازمة ارادة ام قرار؟؟

......

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet